أخبار مسرحية

«أداجيو».. الحب فى مواجهة الموت

من منا لم يعش لحظات مفارقة الأهل والأحباب؟.. أحيانا يأتى الموت مفاجئا يحمل صدمة الفقد ودهشة الوداع وفى أحيان أخرى تستبد الأمراض اللعينة بالجسد فتعطى إشارات واضحة بقرب انقضاء الأجل، ويعلن الطب استنفاد الوسائل والأسباب، وتمر اللحظات بطيئة دونما تحسن أو بارقة أمل.. وقد تطول اللحظات إلى أيام وسنين من المعاناة الشديدة والألم الذى لا يعلم إلا الله وحده متى ينتهى..

تلك الفكره المقبضة تحولت إلى موضوع رقيق راق لعرض فنى يحمل عنوان «أداجيو» عن رواية بنفس الاسم للكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، من إعداد وإخراج المبدع السعيد منسي.. ورغم قتامة الفكرة، فقد صاغها المعد بنعومة بالغة بحيث صار الحب بطلا فى مواجهة الموت يتسلح بالأمل والذكريات المبهجة والألم النبيل.. وأداجيو هو عنوان لحن موسيقى غربى ناعم يملؤه الشجن، ويفترض العرض أن الزوجة المريضة بالسرطان تتقن عزف ذلك اللحن بمهارة فائقة باعتبارها واحدة من أعظم عازفات البيانو على مستوى العالم.. أما الزوج العاشق فيتفرغ تماما لرعاية زوجته وتلبية رغباتها ومحاولة التخفيف عنها فيتحمل وحده أعباء قسم الرعاية المركزة فى منزلهم الصيفى المطل على البحر حسبما أرادت الزوجة.. ويحاول إخفاء خبر مرض زوجته العازفة الشهيرة، ويحاول إخفاء الأخبار المزعجة عن ابنتهما الشابة الصغيرة، وتستمر الأحداث يختلط فيها الحاضر بذكريات الماضى وأحلام الحب الأولى بالشجن ومخاوف الفقد، كما يختلط عالمهما الصغير المليء بالحب بالعالم القاسى من حولهما حيث تنتشر عصابات سرقة الفيلات الصيفية المهجورة بل وتجارة الأعضاء والخيانة.

لعب الفنان القدير رامى الطمبارى دور الزوج سامر ببراعة وصدق شديدين وعبر ببساطة وتلقائية عن مشاعر متداخلة صعبة وأحاسيس مختلفة دون أن يفقد بوصلة الشخصية للحظة واحدة، وهو ما أكده النجم الكبير محمود حميدة بعد أن شاهد العرض فى نفس الليلة.. وأدت هبة عبد الغنى دور الزوجة الرقيقة المحبة ريم فى عدة مشاهد تعبر عن مراحل الشخصية بإجادة تامة وتقمص رائع، وجسدت بسمة شوقى دور صديقة البطلة المتعاطفة معها ولكن دون أن تمنع نفسها من الطمع فى قلب الزوج الشاب.. وأجادت الواعدة جنى عطوة دور الابنة الحزينة فى مشاهد قليلة لكنها كافية للإشارة إلى وجود موهبة أصيلة تلفت الانتباه.. وفى لمحات سريعة أيضا تألق محمد دياب فى دور بواب الفيلا الصيفية واستفاد المخرج بديكور أحمد الألفى البسيط والذى يغلب عليه اللون الأبيض، كما استفاد من أشعار حامد السحرتى المعبرة وموسيقى رفيق جمال التى كانت من أهم عناصر عرض أداجيو اللحن الأخير، كما أسهمت إضاءة أبو بكر الشريف فى تحييد الصورة لمصلحة الحوار المؤثر والانفعالات الصادقة.. ورغم قسوة موضوع المسرحية فإن المخرج استطاع أن يجعله جلسة تطهير نفسى مليئة بالذكريات الجميلة واللحظات الدافئة والفن المعبر الصادق.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!