أخبار مسرحية

«أمل حياتى».. وإبداع العرائس

قصة حياة سيدة الغناء العربى وكوكب الشرق أم كلثوم جذبت العديد من صناع الدراما، ففى هذا الموسم فقط، يُعرض فيلم الست ومسرحية أم كلثوم، وكذلك عرض العرائس الباهر «أمل حياتي» من تأليف هدير هشام ونهاد شاكر مخرجة العرض، الذى قُدم على مسرح الدكتورة نهاد صليحة بأكاديمية الفنون بدعم وتشجيع كبير من الأستاذة الدكتورة غادة جبارة رئيسة الأكاديمية السابقة، وإشراف فنى للدكتور حسام محسب.

والحقيقة أن مسرح نهاد صليحة تحت إدارة الدكتور محمود صدقى يقدم بأقل الإمكانات المادية عروضا فى منتهى الرقى والتنوع، تبث الوعى وتحرص على المحتوى الثقافى إلى جانب متعة المشاهدة.. ويتناول عرض أمل حياتى لمحات سريعة من حياة أم كلثوم من خلال فتاة صغيرة تدرس الموسيقى العربية ويدور بداخلها صراع بين ما تدرسه من فنون راقية وبين ما يحقق النجاح والانتشار من أعمال حديثة تفتقر إلى الذوق والجمال وإن كانت إيقاعاتها تناسب العصر.. والفتاة يصحبها والدها، الذى أدى دوره صوتيا الفنان القدير د.هانى كمال، الى متحف أم كلثوم حيث تنقلها عبارة «وعايزنا نرجع زى زمان قول للزمان ارجع يا زمان» إلى عصر أم كلثوم قبل انتصار أكتوبر المجيد بعام واحد.. فتقابل الفتاة الصغيرة سيدة الغناء وتحكى لها ببساطة عن أهم المحطات فى مشوارها الفنى والنضالى من أجل الوطن وجمع التبرعات للمجهود الحربى كما تحدثها عن المشروع الخيرى الذى حلمت بتحقيقه وتتمنى ان يرى النور فى المستقبل.. ورغم بساطة الطرح فإن المخرجة نهاد شاكر استطاعت أن تقدم تنويعات جمالية كثيرة من فنون العرائس حيث رقصت الآلات الموسيقية فى استعراض افتتاحى جميل دون أن نرى المبدعين الذين يختفون فى الظل تحت الرداء الأسود، لتظهر العرائس وحدها فى الضوء، كما قدمت مجسمات للشاعر أحمد رامى والشيخ إبراهيم البلتاجى والد أم كلثوم والشيخ أبو العلا محمد أستاذها الأول.. بالإضافة للوحات لأغلب شعراء وملحنى ذلك العصر وأيضا قناع وجه لأم كلثوم إلى جانب عروسة ماريونيت لها، واستطاعت أن تنوع بين استخدام أشكال العرائس المختلفة دون أن يشعر المتلقى بنفور من هذا الخليط، بل على العكس أدى التنوع البصرى إلى مزيد من المتعة والدهشة فى العرض المتقن فكرا وتنفيذا.

كما أسهمت أشعار أيمن النمر وألحان حمدى وجيه فى أن تقدما أجواء عصر أم كلثوم بين الغناء الدينى والغناء الشعبى لأهل الريف، وظهر إبداع القدير محمود الطوبجى فى نحت العرائس، كما أسهم الإخراج الإذاعى لعمرو عبده دياب فى تقديم مادة صوتية سريعة الإيقاع وجذابة، والحقيقة أن عرض أمل حياتى يستحق أن يقدم فترة أطول وأن يتم تسويقه من خلال المدارس ومراكز الشباب باعتباره قيمة ثقافية وفنية ووطنية كذلك.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!