أخبار مسرحية
إكرام عزوز: أيقونة المسرح التونسي وصانع المونودراما

استعدادات الدورة الجديدة لمهرجان قرطاج
مع اقتراب انطلاق الدورة الجديدة من المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج، يتجدد حماس عشاق المسرح في العاصمة التونسية لمتابعة عروض مميزة تمثل أعلى مستويات الإبداع. أسس الفنان والمخرج إكرام عزوز هذا المهرجان عام 2018، ليصبح منصة هامة للممثل الواحد والمونودراما، ويعكس رؤيته في جعل المسرح جسرًا للتواصل الثقافي والإنساني.
نبذة عن الفنان
ولد عزوز في 6 فبراير 1963 بمدينة قبلي، وهو متزوج من السيدة منية الثائري وأب لكل من إيهاب وفرات. منذ بداياته، أظهر شغفًا بالتمثيل والإخراج، مكرسًا حياته للفن المسرحي والإذاعي والتلفزيوني. اكتسب احترام الفنانين والجمهور في المغرب العربي والعالم، وحصل على تكريمات من مهرجانات ودول عدة تقديرًا لإنجازاته.
بدأ عزوز مسيرته في مسرح الهواية كممثل، وشارك في أعمال بارزة مع كبار المخرجين مثل محمد الغربي ومحمد نوير وصابر الحامي. من أبرز أعماله: “ظلام محرق”, “ليلة القتلة”, و عتبة السبق وحصل عن الأخير على جائزة أفضل ممثل في أسبوع المسرح سنة 1991.
امتدت مسيرته لتشمل الإخراج والإنتاج المسرحي، حيث أخرج أعمالًا مهمة مثل “مرسي مرسيليا”, “ورثة”, والدنيا والببوش التي تمزج بين الحداثة والأصالة وتؤكد رؤيته في تقديم مسرح متكامل يحمل رسالة إنسانية.
عمل عزوز مع فرق مسرحية متعددة مثل فرقة مسرح المرايا، فرقة المسرح العضوي، وفرقة مدينة تونس، ما أكسبه تجربة واسعة وأكد مكانته واحترام زملائه الفنانين.
امتدت مواهب عزوز إلى التلفزيون والإذاعة والسينما، حيث أبدع في برامج مثل “نوادر وعبر” نادي المشاهدين”، وظهر كضيف شرف في مسلسلات شهيرة مثل “مكتوب”، “دار نانا”, و”باب الحارة 2100″.
في السينما، شارك في أفلام تونسية ودولية قصيرة وطويلة، مثل “كاتب عمومي”, “صيف حلق الواد”, و باب الفلّة”، وتعاون مع مخرجين عالميين ونجوم كبار مثل عمر الشريف.
مهرجانات دولية ورؤية إنسانية
أسس عزوز المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج عام 2018 وأدار دوراته الثمانية بنجاح، مؤكدًا أن المهرجان ليس مجرد حدث فني، بل تجربة إنسانية وعالمية. شارك فيه فنانون من جميع أنحاء العالم، وكان يعامل الجميع كإخوة، حريصًا على راحتهم ومتفقدًا كافة التفاصيل.
حتى لجان التحكيم لم يقتصر اختيارها على محلية، بل استعان بعضو من كل دولة لضمان العدالة والمصداقية، ما أكسب المهرجان سمعة احترافية دولية.
كرّمته عدة مهرجانات دولية، منها:
مهرجان الجديدة للمونودراما بالعربية.
الدورة التاسعة لمهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع.
مهرجان كلكوتا الدولي للمسرح بالهند.
وشغل مناصب رئيس لجنة تحكيم في مهرجانات عديدة، أبرزها:
مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما.
مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع.
المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بسيدي بوزيد.
مهرجان الديودراما بالدهماني.
أسلوبه المسرحي وتأثيره
يمتاز عزوز برؤية مسرحية تجمع بين التجريب الفني والانفتاح على النصوص الحديثة، مع الحفاظ على العمق الإنساني والرسالة الأخلاقية. يعتمد على التمثيل المكثف والتوجيه الذكي للممثل الواحد، مع الانتباه لأدق التفاصيل لضمان تجربة عرض متكاملة.
إكرام عزوز نموذج للفنان الشامل، يجمع بين التمثيل، الإخراج، الإنتاج، والقيادة الفنية، تاركًا إرثًا دائمًا في المسرح العربي والدولي. من خلال أعماله ومهرجاناته ودعمه للفنانين الصاعدين، يظل عزوز أيقونة حقيقية تجمع بين الإبداع والإنسانية.
رغم التحديات وقلة الإمكانيات، يثبت إكرام عزوز مرة أخرى أنه رمز للإبداع والتفاني في عالم المسرح. من خلال تأسيسه وإدارته للمهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج، استطاع أن يحوّل فكرة بسيطة إلى منصة دولية تجمع الفنانين من كل أنحاء العالم. حضوره المستمر، حرصه على راحة الضيوف، ومعاملته لهم كإخوة، يجعل من مهرجانه تجربة إنسانية قبل أن تكون فنية. هذه الجهود، المتواصلة رغم كل الصعوبات، تؤكد أن الشغف والإبداع يمكن أن يتجاوزا أي حدود، وأن المسرح يبقى دائمًا جسرًا للتواصل والثقافة والإنسانية.
سعاد خليل – رأي اليوم



