اجتهادات عميد المسرح العربى!

إذا كان الكاتب الكبير الراحل توفيق الحكيم هو رائد المسرح العربى، فجورج أبيض هو عميد هذا المسرح فى تقدير كثير من النقاد والخبراء. هذا هو فحوى تعليق د. أـسامة السيد منسى على الاجتهاد المعنون «رائد المسرح العربى».
لكن يوجد خلاف على من يستحق أن تُنسب إليه عمادة المسرح العربى، إذ يرى بعض النقاد والخبراء أن العملاق المسرحى يوسف وهبى هو الأحق به.
ومع ذلك فمَن بين أهل المسرح ومحبيه لا يذكر جورج أبيض الذى اعتلى عرشه فى العالم العربى لسنوات طويلة.
انتقل الفنان جورج أبيض من لبنان إلى مصر مثله مثل كثير من أهل المشرق العربى المبدعين الذين أينعت مواهبهم فى القاهرة.
وسعى إلى تطوير مسرح جديد صار علمًا بارزًا من أعلامه المرموقين. وإذا صح الإحصاء الذى أجرته ابنته السيدة سعاد أبيض عن الأعمال التى قدمها، وتولى إخراج أغلبها، نكون إزاء رقم قياسى حقًا وهو 127 مسرحية.
تتراوح هذه المسرحيات بين أعمال كلاسيكية مُعربة، ومسرحيات جديدة كُتبت باللغة العربية بأقلام مثقفين كبار مثل أديب اسحق وفرح أنطون ونجيب الحداد.
وكان لجورج أبيض فضل كبير فى نقل المسرح من الطابع الغنائى، كما كان عند الشيخ سلامة حجازى، ومن الطابع النقدى الساخر كما كان عند يعقوب صنوع، إلى الطابع الكلاسيكى العالمى.
هذا الدور الكبير لفت انتباه توفيق الحكيم الذى لاحظ أن المسرح سبق الجامعة فى التعريف بروائع الأدب اليونانى القديم بفضل جورج أبيض.
ومن كلماته المأثورة فى التعبير عن هذا المعنى أن أحدًا من هواة الفن فى ذلك العصر لم يحاول تقليد جورج أبيض الذى توافرت له من الصفات النادرة ما يندر أن يتكرر.
ومن تلك الصفات النادرة مثلاً صوت جليل النبرات موسيقى النغم يصعب محاكاته. ولذا لم تكن مصادفة أن تراجعت التراجيديا المسرحية بعد جورج أبيض لما يتطلبه هذا اللون الفنى من موهبة حقيقية وصفات قلما تتوافر. وهكذا، وبغض النظر عن استحقاق لقب العمادة، فالأكيد أن تاريخنا المسرحى يدين لجورج أبيض بأنه كان أول من أدخل المسرح الحديث فى العالم العربى.
د.وحيد عبدالمجيد – الأهرام



