ثقافة

الثقافة والتكاتف.. ركيزتان لصمود المجتمع

أثبتت دولة الإمارات أن تماسك المجتمع، والالتفاف حول القيادة، هما سر القوة والمناعة ضد المخاطر. وفي هذا السياق، يقول الروائي محمد الحبسي: «في ظل التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً، تبرز أمام أعيننا قيمة التضامن والتكاتف الاجتماعي، وهذه القيمة تبرز كركيزة أساسية لحماية استقرار الأوطان، وتعزيز قدرتها على الصمود. فالمجتمعات المتماسكة لا تكتفي بمواجهة الأزمات، بل تتجاوزها بثقة نابعة من وحدة الصف وتكامل الأدوار بين الأفراد والمؤسسات».

ويتابع الحبسي: «إن المناعة الوطنية في الإمارات ليست وليدة الصدفة، بل نتاج منظومة متكاملة ترتكز على الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، ووضوح الرؤية، والسياسات العادلة». ويضيف أن الوعي المجتمعي المسؤول يلعب دوراً حاسماً في إدراك التحديات ومواجهتها، جنباً إلى جنب مع المؤسسات التعليمية والإعلامية التي ترسخ قيم الانتماء. أما الثقافة فيراها الحبسي «خط الدفاع الأعمق»، حيث تعمل على صياغة الهوية وتعزيز القيم المشتركة، مما يحول الأزمات إلى فرص لتمتين الوحدة الوطنية وضمان استدامة صمود الوطن.

ترى الأديبة فاطمة المزروعي أن الثقافة في الأزمات الوطنية تتحول من نشاط معرفي إلى ركيزة استراتيجية للصمود المجتمعي. فهي المنظومة القيمية التي تشكل وعي الأفراد وتوجه سلوكهم، والدرع الذي يحمي الهوية الوطنية من التحديات، مؤكدة أن قوة الانتماء تُستمد من ترسيخ القيم والتاريخ المشترك الذي يربط أبناء الوطن.

وأوضحت المزروعي أن الإحساس العميق بالانتماء يولد لدى الأفراد شعوراً بالمسؤولية الجماعية، مما يدفعهم للتكاتف لتجاوز المحن. كما تشير إلى أن الثقافة أداة استراتيجية لمواجهة حملات التضليل التي تستهدف استقرار الوطن.

وأضافت أن مسؤولية المثقف اليوم تكمُن في شجاعة الكلمة والموقف؛ فهو المطالب بنشر الوعي المستنير ومحاربة خطاب الكراهية، ليكون جسراً للحوار ومصدراً للإلهام. وتضع على عاتق المؤسسات الثقافية والتعليمية دوراً استراتيجياً في بناء «مناعة وطنية» تحصِّن المجتمع فكرياً ونفسياً. فالثقافة في زمن الأزمات ليست ترفاً، بل ضرورة حيوية لبناء الإنسان الواعي القادر على حماية وطنه، وتعزيز صمود الدولة بثقة وثبات.

الإتحاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!