الجمهور شريك في صناعة العرض المسرحي

استضاف البرنامج الثقافي المصاحب لأيام الشارقة المسرحية، سهرة «جمهور المسرح من المشاهدة إلى المشاركة» تحدث فيها الفنان الأردني الدكتور فراس الريموني، والفنان الكويتي أحمد السلمان، وقدمت لها وأدارتها الفنانة المصرية الدكتورة رانيا فتح الله، وذلك بحضور أحمد بورحيمة مدير «الأيام»
وأشار فراس الريموني إلى أن المسرح وُلد في الفضاء الخارجي منذ نشأته أيام الإغريق، عندما كان يتميز بطقوسه الحميمية مع الجماهير في الأسواق والأماكن المفتوحة والتجمعات، قبل أن يتطور وتظهر الأشكال الأكثر خصوصية للمسرح مثل المدرجات وحدوة الحصان وغيرها من النماذج، وصولاً إلى مسرح العلبة الحالي، وتحول خشبة المسرح إلى منظومة متكاملة لها قواعد وضوابط وأصول.
وتطرق الريموني في حديثه إلى بعض أعماله المسرحية التي قدمها مخرجاً ومؤلفاً في فضاءات مفتوحة، مثل: «العصاة»، و«طقوس الحرب والسلام»، و«كثبان رملية»، و«الحلاج»، وغيرها من النصوص التي تبنت أفكاراً خارجة عن المألوف في اختيار فضاءات وأدوات مغايرة للمألوف.
تعامل المخرج فراس الريموني مع عروض مسرح الفضاء المفتوح من عدة اتجاهات وزوايا، منها حسبما ذكر؛ توظيف المكان بصفته جزءاً من العرض المسرحي، وقد دلل على نماذج تطبيقية من عروضه، منها عرض «طقوس الحرب والسلام»، الذي تم تقديمه في عدة أماكن مختلفة في عواصم عربية عدّة، وكان نتاج كل تجربة عرض يتمايز عن العرض الذي سبقه، بمخرجات فنية مختلفة وأداءات وانطباعات متنوعة، اعتمدت في تغيرها على تغير الجمهور وتغير الفضاء المفتوح والأدوات والعناصر التي شكّلت العرض كل مرة..
جاء حديث أحمد السلمان بشكل عفوي وحميمي مع الزملاء والجمهور من الحاضرين، ذكر فيه بداياته مع الفنان القدير الراحل عبدالحسين عبدالرضا، وكيف تأثر به واستفاد من تجربته التي أفادت المسرح الخليجي ورفدته بخبرات واسعة، وذكر مشاركته في مسرحية «قناص خيطان»، راوياً تفاصيل عن الكواليس وعن عمله ممثلاً بجانب دوره الإخراجي، وكيف كان للارتجال المدروس والخبرة دور في اتساع دوره ممثلاً.
في مسيرته الفنية الممتدة لسنوات، كان لفكرة المشاركة والاشتباك مع الجمهور حضور درامي وكوميدي واجتماعي مع السلمان، حيث تعرض لمواقف حياتية جمعته ببعض جمهوره؛ كان منهم من تفاعل مع عرض مسرحي قدمه مسبقاً، واستذكرا معاً الموقف الذي عده الفنان والجمهور طرفة أو نادرة أو ذكرى استثنائية؛ حدثت نتيجة لمشاركة جمهور لم يكتف بالجلوس على مقعد المشاهد فقط.
أكد أغلب الحضور أن الجمهور في المسرح متفاعل بالدرجة الأولى، وقد ينقسم إلى جمهور يشاهد وجمهور يتلقى، وهناك المتلقي السلبي والمتأمل والمشارك، وذكر أحد النقاد الحاضرين أنه منذ بريخت وهدم الجدار الرابع، قد بدأ الاشتغال على فكرة الجمهور المشارك، أيضاً أكدت المداخلات ضرورة انسجام العرض مع الفضاء المفتوح الذي يُقدم فيه، وعن قياس نجاح العرض بمدى استفزازه للجمهور وتفاعله معه، بغض النظر عن مكان وطريقة عرضه.
جاءت ضمن المداخلات تساؤلات تأملية عن مدى استعداد الإخراج لما قد يستجد أو يطرأ على العروض في الفضاءات المفتوحة، وكيفية التعامل الاحترافي الأنسب مع ذلك.
وفي ختام السهرة، شكر أحمد بورحيمة المشاركين وقدم لهم شهادات تقديرية.
الخليج



