أخبار مسرحية

الحركة المسرحية الكويتية وأثرها في المسرح الخليجي والعربي.. جمعت بين الذاكرة الأكاديمية والرؤية النقدية

لم تكن الجلسة الثالثة من الندوة الرئيسة لمهرجان القرين الثقافي الـ31 مجرد استعراض تاريخي، بل تحولت إلى شهادة حية على ريادة المسرح الكويتي الذي لم يقف يوماً عند حدود الجغرافيا، بل تمدد ليصبح ملهماً للمسرح الخليجي والعربي.

الندوة التي أدارها المخرج أحمد الشطي تحت عنوان الحركة المسرحية الكويتية وأثرها في المسرح الخليجي والعربي.. جمعت بين الذاكرة الأكاديمية والرؤية النقدية، لتؤكد أن الكويت كانت وما زالت بوصلة الخشبة في المنطقة.

استهلت الدكتورة سعداء الدعاس الرحلة بالعودة إلى لحظة الانفجار الإبداعي الأول، حين وقف عبدالعزيز الرشيد في ساحة المدرسة القبلية ليطلق شرارة الوعي المسرحي بمحاورة إصلاحية قبل أكثر من قرن.

هذه البداية التي وصفتها الدعاس بأنها كانت أكبر من الإمكانات المتاحة، صنعت جيلاً آمن بالخشبة كمساحة حرية، مما جعل الكويت عروساً للثقافة في عيون جيرانها.

وأوضحت الدعاس أن التأثير الكويتي لم يكن عابراً، بل انقسم إلى تأثير مؤسساتي مباشر، وريادة فكرية منحت الوعي المسرحي الخليجي زخماً خاصاً، جعل من التجربة الكويتية نموذجاً يُحتذى في الانفتاح على التجارب العالمية مع الحفاظ على الهوية المحلية.

وفي سياق هذا الامتداد، التقط الدكتور سامي الجمعان طرف الحديث ليرصد كيف تحول المسرح في الكويت من فن إلى ظاهرة اجتماعية استقطبت الجمهور العريض. الجمعان أكد أن سر الريادة يكمن في الأثر الفردي لعمالقة مثل عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي، الذين لم يمثلوا أنفسهم فحسب، بل صاروا جزءاً من الذاكرة الجمعية الخليجية.

وشدد على أن هذه النجومية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج منظومة ثقافية متكاملة استطاعت تطوير أدواتها التعبيرية لتعبر عن هموم الإنسان الخليجي بصدق، مما جعل المسرح الكويتي مصدراً لإلهام التجارب المجاورة التي سعت لمحاكاته أو الانطلاق من رؤاه.

ومن المنظور المحلي والخليجي إلى الأفق العربي الأرحب، قدم الأستاذ محمد الروبي رؤية نقدية استندت إلى معايشته للمشهد الكويتي لسنوات. الروبي رأى أن المسرح الكويتي نجح في الوقوف بندية كاملة مع أعرق التجارب العربية، خاصة مع انتقاله من المسرح الاجتماعي المباشر إلى مسرح الأسئلة المركبة، مستشهداً بمسرحية ذوبان الجليد لسليمان البسام كعلامة فارقة.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن المسرح الكويتي لم يعد مجرد شريك في المشهد العربي، بل أصبح طرفاً أساسياً في مساءلة الواقع وطرح قضايا الإنسان المعاصر، ليظل الإرث الكويتي حياً على الخشبة، متجدداً في كل جيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!