الدكتوراه اللبنانية لرندا شعبان في العلاج النفسي باللعب والفن وفق منهج داود

نالت رندا شعبان شهادة دكتوراه دولة في علم النفس العيادي من الجامعة اللبنانية –المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الانسانية بتقدير ” جيد جدا ” وهي بعنوان ” المناعة النفسية وبناء النهوض المستدام وفق منهج داود: العلاج باللعب والفن والإبداعية “، بإشراف ومتابعة الدكتورة جاكلين أيوب ، وتألفت لجنة المناقشة من الأساتذة : جيزيل روفايل ، محمد شيا ، رشا تدمري ، بيلا عون . برز تميّز الأطروحة بأعلى تقدير يُعطى، لما تفتحه من أفق جديد في علم النفس العيادي عند تقاطع العلم ، الإبداعية ، وكرامة الإنسان ، ولما تحمله من نموذج لهذا المعنى المركّب ، إذ عكست عملًا علميًا صارمًا، وفي الوقت ذاته انخراطًا إنسانيًا عميقًا في الإشكاليات النفسية التي يواجهها الشباب في زمن الأزمات المتراكمة ، من خلال دراسة متينة مدعّمة نظريًّا واختباريًّا، تناولت إحدى أكثر القضايا إلحاحًا في عالمنا المعاصر: كيف يمكن للإنسان أن يبني نهوضاً مستداماً في ظل الصدمات المتلاحقة ، وعدم اليقين، والتهديد الوجودي؟ كيف يمكن للإنسان أن يبني نهوضًا نفسيًّا يحميه، من الألم والتفكك، والاحتراق النفسي، ويعيد المعنى ؟ ففي زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتراكم الصدمات، لم تعُد الصحة النفسية مسألة فردية، بل قضية وجودية تمسّ المجتمعات بأكملها.
بنَتْ ” شعبان “ أطروحتها على منهج البروفيسور جان داود الذي أسسه عام 1981 ، نظريا وعمليا ، وهو يشكّل نسقًا علاجيًا وفلسفيًا متكاملًا، يقوم على رؤية شمولية للإنسان جسدًا، ونفسًا، وفكرًا، وروحًا. ويطرح غاية له المطلق الممكن لكل إنسان وفرادته ، ويعتمد أركانًا له: الجسد، اللعب، الفن، الإبداعية، الحركة، التعبير الفني، والإيقاع، باعتبارها أدوات أساسية لإعادة للاستصفاء وتنظيم التجربة النفسية .
شمل العمل شبابًا تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا من بيروت وجبل لبنان، ممن يعانون انخفاضًا في المناعة النفسية والمرونة ، وخضعت مجموعة منهم لجلسات علاجية وفق منهج داود، فيما لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي تدخل.

وقد أظهرت النتائج فروقاً ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التي خضعت للعلاج وأثبتت تحسنًا ملفتا (ارتفاع عامل النهوض المستدام بمعدل يقارب المائة نقطة)، وارتفاعا في مكوّنات الدافع الحيوي وحب الحياة والإنجاز، ما يعزز مصداقية المنهج علميًا وتطبيقيًا.
من هذه المنطلقات، تُعدّ أطروحة الدكتورة رندا شعبان إضافة نوعية إلى البحث النفسي العربي، إذ تُقدّم منهجًا أصيلًا يجمع بين الصرامة العلمية، والعمق الإنساني، والحس الإبداعي .
جدير بالذكر أنّ الدكتورة رندا شعبان، هي معالجة نفسية، تحمل ماستر من الجامعة اللبنانية ، وقد شكرت في ختام المناقشة أعضاء اللجنة مشرفة ورئيسة ومناقشين ، كما خصّت بالشكر الجامعة اللبنانية والمعهد العالي للدكتوراه بشخص عميده حسين رحال .
الحسام محي الدين



