العروض المسرحية المغربية تعيش انتعاشة ملحوظة خلال شهر رمضان

مع حلول شهر رمضان، عادت القاعات والمسارح المغربية لتشهد انتعاشة ملحوظة؛ إذ سجلت برمجة العروض الكوميدية والمسرحية حضورا جماهيريا لافتا، مما جعلها متنفسا ترفيهيا يجمع بين الهوية الثقافية والفنية للمغرب وأساليب مبتكرة في الإبداع المسرحي.
وقد حرصت مجموعة من الفرق المسرحية والفنانين الكوميديين على تحديد مواعيد جديدة لعروضهم في مختلف المدن، استجابة للطلب المتزايد على هذا النوع من الترفيه، حيث تنفد التذاكر فور طرحها على المنصات الرقمية، ما يعكس شغف الجمهور المغربي بالمسرح والكوميديا خلال الشهر الفضيل.
وفي تصريح، أكد المخرج المسرحي المغربي أمين ناسور أن شهر رمضان يشهد بالفعل انتعاشا في العروض المسرحية سواء كانت مدعومة من وزارة الثقافة أو مسرح محمد الخامس، أو العروض الخاصة مثل “ستاند آب” والمسرحيات المستقلة، مشيرا إلى أن الإقبال الكبير يعكس حاجة الناس للترفيه والفرجة، خصوصا بعد صلاة التراويح.
وأضاف ناسور أن هذه الظاهرة تختلف من موسم إلى آخر؛ ففي بعض السنوات يشهد رمضان ركودا مؤقتا للعروض المسرحية، بينما تتحول المواسم الأخرى إلى فترات حيوية ومفعمة بالنشاط الفني، خصوصا عندما تتزامن مع جولات الفرق المسرحية المدعومة رسميا كما حدث هذا العام، وخاصة مع اقتراب اليوم العالمي للمسرح، ما منح المسرح المغربي دينامية واضحة وحركة فنية نشطة.
وتابع بأن العروض الكوميدية الخاصة أيضا تحظى بإقبال كبير، ومن أبرز الأمثلة على ذلك عرض “الفيشطة”، الذي عرف حضورا جماهيريا مكثفا ومهما.
من جهته، قال عبد الكريم الإدريسي، عن فرقة أريف للثقافة والتراث، إن العروض المبرمجة بشراكة مع وزارة الثقافة وشركاء آخرين تشهد إقبالا جيدا، مؤكدا أن “المسرح في حد ذاته ينافس الدراما السينمائية والتلفزية، لأنه تجربة مباشرة ولقاء حقيقي مع الفنان، على عكس التلفاز أو السينما اللتين توفران لقاء غير مباشر”.
وأضاف الإدريسي أن المسرح يساهم في ترسيخ الثقافة الفنية، خاصة خلال الليالي الرمضانية، حيث يجمع بين الجانب الروحي والديني من جهة، والإشعاع الثقافي والفني من جهة أخرى، موضحا أن فرقته برمجت خلال الشهر الفضيل أنشطة متنوعة تشمل ورشات تدريبية، لقاءات فنية وعروضا مسرحية مباشرة، بهدف تقديم تجارب ثقافية وفنية غنية للجمهور، وتعزيز التواصل المباشر بين الفنانين والمشاهدين، بالإضافة إلى ترسيخ روح المسرح والإبداع في المجتمع.
ويواصل المسرح المغربي إثبات قدرته على استقطاب الجماهير وإحياء الفضاءات الثقافية، مؤكدا مكانته كرافد أساسي للهوية الفنية الوطنية خلال الشهر الفضيل، مجددا التأكيد على أن المسرح ليس مجرد عرض، بل تجربة حية ومباشرة تجمع بين المتعة والترفيه.
ويتميز المسرح المغربي بتنوعه الثقافي واللغوي، وينعكس ذلك في العروض الكوميدية التي تستخدم اللهجات والتقاليد الشعبية كأساس لنكاتها وقصصها الطريفة، حيث يعتمد الكوميديون المغاربة على الفكاهة الذكية والسرد السلس لإبراز القضايا الاجتماعية والثقافية بطريقة تجذب الجمهور.
منال لطفي – هسبريس



