بعد 8 سنوات.. “وقت مستقطع” يعود لخشبة المسرح مواجها الشر بالسخرية والرمز
جوان جان: قوة النص المسرحي تكمن في أفكاره العابرة للزمان والمكان

جمع العرض المسرحي “وقت مستقطع” الذي احتضنته خشبة مسرح القباني، بين الجدية والكوميديا في إبراز نماذج اجتماعية قاتمة، بهدف تعريتها وإثارة وعي المتلقي تجاهها.
العرض الذي قدمته مديرية المسارح والموسيقى، ويستمر عرضه حتى الـ 5 من فبراير المقبل، يوميا عند الساعة السادسة مساءً على مسرح القباني، هو من تأليف جوان جان وإخراج سهيل عقلة، وبطولة تاج الدين ضيف الله ومادونا حنا وسهيل عقلة، ويسلّط الضوء على الشر وفساد الأخلاق، مناقشاً مجموعة من الظواهر الاجتماعية السلبية، وفي مقدمتها الفساد والانحراف الأخلاقي والسلوكيات المناقضة للقيم الإنسانية.
وأوضح مؤلف العمل جوان جان أن العمل يسعى إلى ترك أثر فكري وأخلاقي لدى المتلقي عبر إبراز قبح الشر ليُدرك الإنسان قيمة الخير من خلال نقيضه، مؤكداً أن المسرح مساحة فاعلة لتحفيز الوعي والنقاش حول القضايا الاجتماعية والإنسانية.
بدورها، بيّنت الممثلة مادونا حنا أن دورها يجسّد المرأة السورية برمزية متعددة تعكس معاناة اجتماعية وإنسانية متراكمة، من خلال أداء عدة شخصيات داخل العمل تشكّل صوت الضمير والمرأة المقهورة في آن واحد.
من جانبه، وصف مدير مديرية المسارح والموسيقى الفنان نوار بلبل العرض بأنه “جيد”، مبيناً أن المرحلة الحالية تشهد جهوداً أهلية ودعماً من رجال أعمال لإعادة ترميم المسارح واستعادة الدور الثقافي للمسرح السوري.
يذكر أن هذا العمل المسرحي سبق تقديمه قبل ثماني سنوات، وهو يعود اليوم برؤية إخراجية جديدة. وتدور أحداثه حول شخصين يلتقيان مصادفة في مكان عام، ويتبادلان حديثاً يبدو عابراً، قبل أن تنكشف تدريجياً حقيقتهما الأخلاقية والاجتماعية، وتمثل هاتان الشخصيتان نماذج بشرية تبرر سلوكها بمنطق الأسباب والظروف، في انعكاس واضح لخطاب اجتماعي شائع، حيث يتحول الخطأ إلى فعل مبرر.
وفي تصريحات له لوسائل إعلام سورية، أكد جوان جان، كاتب النص، أن “المسرح يجب أن يكون صالحا لكل زمان ومكان، وأن قوة النص المسرحي تكمن في أفكاره ومضامينه الإنسانية القابلة لإعادة التقديم دون أن تفقد راهنيتها أو تأثيرها، أما الجديد في المشروع، فيتمثل في الرؤى الإخراجية التي سيعمل عليها سهيل عقلة، والتي من المتوقع أن تعتمد مقاربات بصرية وأدائية مبتكرة، تمنح العرض نفساً جديداً، مع الحفاظ على روحه النقدية وأبعاده الفكرية”.



