دراما وفنون

تحية إماراتية لعادل إمام..

يستحق الفنان العربي المثقف عادل إمام اللفتة التكريمية الإماراتية الحميمة فعلاً، تلك التي قام بها عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام، عندما حلّ قبل يومين ضيفاً على المسرحي والسينمائي الأكثر شهرة في الوطن العربي في منزله في الجيزة.

وترمز الزيارة العائلية أيضاً لأسرة الفنان إلى بساطة هذه اللفتة الدافئة وعمقها في الوقت نفسه، والزيارة أيضاً تعكس، كما قال عبدالله آل حامد، التقدير الرفيع الذي تحمله دولة الإمارات لأيقونات الفن العربي ورموزه، ولدورهم في ترسيخ القيم الفنية والثقافية، وتعزيز مكانة الإبداع الراقي في الوجدان العربي.

انطلاقاً، من هذه الأخلاقيات الإماراتية الرافعة لشأن الثقافة العربية، جاءت هذه المبادرة الطيّبة التي تؤكد على حضور التاريخ الإبداعي للفنان عادل إمام في الذاكرة الثقافية العربية من المحيط إلى الخليج، وهو تاريخ فني طويل لم يقع يوماً في التهريج أو الإسفاف أو التسطيح أو المبالغة، ليشكل، بذلك، صاحب «مدرسة المشاغبين»، منذ السبعينات، والى اليوم، ظاهرة مسرحية وسينمائية عربية قائمة على أصالة الفن، وفطريته الشعبية، وروحه الجميلة..

هذه مناسبة ثقافية بامتياز، لتوجيه تحية عربية إماراتية إلى الفنان العصامي، خفيف الظل والدم، البعيد تماماً عن الافتعال والتنكيت التهريجي الهابط، والذي يقع فيه الكثير من الفنانين الغرباء فطرياً عن روح الفكاهة الشعبية النابعة من أرواح الناس، وقلوبهم الحاملة للخير والجمال.

أضحكنا، بل، أضحك عادل الملايين من العرب، في «الهلفوت»، أو في مدرسة المشاغبين، وفي الوقت نفسه أحزننا ولا أريد القول أبكانا في «إحنا بتوع الأوتوبيس»، مرة دمعة، ومرة ابتسامة على طريقة جبران خليل جبران.

حوّل، عادل إمام، الفكاهة إلى تاريخ وثقافة شعبية عربية، وجعل المغربي والجزائري والتونسي، يضحك في اللحظة نفسها التي يضحك فيها أخوه العربي في سورية والأردن ولبنان والخليج العربي.

لا أحد يعرف بالضبط.. لماذا هو كوميديان خاطف، ومؤثر إلى درجة نفسية تجعل المرء يتخلّص من كوابيسه وأحزانه.. هل لأن طفولة عادل إمام هي التي توجّهه إلى مسرح الكوميديا؟، أم لأنه يعرف بالفطرة مرة ثانية أن الإنسان العربي بحاجة إلى ساعة لقلبه، لكي، يفرح في زمن بل أزمان الانكسار، والضعف، واليأس، والى آخر هذا القاموس الثقيل، الذي حوّله هذا المصري الطيّب إلى قاموس أمل، وتفاؤل، وتوكل على الله..

قيم جميلة رائعة مثل الصدق، الطيبة، البساطة، عزة النفس، كرامة الإنسان.. وغيرها من جماليات القلب والعقل والرّوح، عزّزها وعمّقها عادل إمام في ثقافتنا الشعبية العربية، وظل دائماً ابن دمه العربي، وذاكرته العربية من دون شعارات رنّانة ملأت حياتنا بالكآبة، والوعود الكاذبة..

يوسف أبو لوز – جريدة الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!