دراما وفنون

دراما رمضان تقتحم الاتجار بالرضع وإكراهات المرأة في المغرب

"شكون كان يقول" و"عش الطمع".. حكايات عن الاتجار بالبشر والهشاشة الاجتماعية.

تتصدر القضايا الاجتماعية المقتبسة من تحقيقات النيابة المغربية في قضايا خطيرة واجهة الدراما الرمضانية المغربية لهذا الموسم، حيث يسلط مسلسل “عش الطمع” الضوء على شبكات الاتجار بالأطفال في قالب من التشويق الإنساني، بينما يستعرض “شكون كان يقول” صراعات الأجيال وعنف الواقع الأسري، في محاولة لتقديم قراءات درامية واقعية تلامس عمق المجتمع.

تشكل واجهة الدراما الرمضانية لهذا الموسم عددا من الأعمال الدرامية التي تعالج قضايا ذات أبعاد اجتماعية وأخرى ذات طابع تحقيقي. الدراما الاجتماعية “عش الطمع” تسلط الضوء على قضية الاتجار بالأطفال من خلال حبكة مشوقة تمزج بين البعد الإنساني والتشويق، في عالم شبكة إجرامية تنشط في الخفاء، كاشفة تداخل المصالح والضغوط الاجتماعية التي تغذي هذا النوع من الجرائم.

العمل من إنتاج شركة “عليان للإنتاج”، ويقوده المخرج أيوب الهنود، وأبدعت في السيناريو ورشة كتابة ضمت إيمان الأزمي وجواد الحلو وبسمة الهجري.

وتدور أحداث المسلسل داخل حي “لْمْناطح” الذي تموج أزقته ومتاجره ومساراته اليومية بتحالفات تنتعش فيها الخيانات، في قضايا تمس الاتجار بالأطفال، مع تقديم شخصيات تعيش صراعات نفسية واجتماعية معقدة، في سياق درامي يعكس قضايا واقعية داخل المجتمع.

بعد غياب تتقمص الممثلة السعدية لديب شخصية شامة، وهي امرأة ذات نفوذ واسع وشخصية حديدية تقود شبكة إجرامية معقدة، بعدما خرجت من النمط الذي كانت تشتغل عليه في الأعمال السابقة، لتدير في هذا العمل عمليات حساسة بمساعدة شركاء من خلفيات متعددة، في دور يتطلب حضورا كاريزميا وقوة في الأداء ليعكس الجانب المظلم من الصراعات الاجتماعية.

تتشابك خيوط الحكاية مع قصة حنان، الأم التي سُرق طفلها لحظة ولادته، مما يدفعها إلى التسلل داخل “عش الطمع”، شبكة نسائية تنشط في أحد الأحياء الشعبية، متنكرة في هوية جديدة تحت اسم ماريا التي تشتغل قابلة، هدفها من كل ذلك إيجاد وليدها.

يضم العمل أسماء بارزة في الدراما المغربية من نجوم الشاشة المغربية، تتقدمهم مريم الزعيمي وأمين الناجي وسعد موفق ومونية لمكيمل وفاطمة الزهراء الجوهري وطه بنسعيد وعادل أبا تراب، يتقمصون شخصيات مركّبة، بعيدة عن النمطية، وتتحرك جميعها داخل منطقة رمادية لا يفصل فيها خط واضح بين الخير والشر، مما يجعل العمل أحد أبرز المنافسين على نسب المشاهدة في هذا الموسم.

وتتجاوز الأحداث حدود الإثارة التقليدية، عندما تكتشف حنان أن الأمر لا يتعلق بمجرد عصابة صغيرة، بل بمنظومة منظمة بإحكام، تقف وراءها شبكة أكبر وأكثر نفوذًا، تكاد تبدو منيعة، حيث تتزعم الشبكة شامة، الشخصية القوية والمنظمة، وإلى جانبها بشرى وعواطف وأمينة؛ نساء مندمجات في النسيج الاجتماعي للحي، يبدون عاديات في الظاهر، لكنهن يشكلن أعمدة نظام محكم ومخيف.

وتمزج كتابة السيناريو بين التحقيق والعاطفة، حيث استلهم الكُتّاب الثلاثة قصص المسلسل من ملفات كشفت عنها الصحافة المغربية، خصوصًا قضايا أثارت جدلًا واسعًا في مدينة فاس سنة 2024، تم تغليفها بعمق إنساني سمح لشخصيات “عش الطمع” بإظهار الجانب الحميمي للقضية، والتناقضات الأخلاقية التي تختلجها بين عاطفة أم تبحث عن طفلها والكشف التدريجي عن شبكة إجرامية منظمة.

وكانت ممارسة العنف في “عش الطمع” ممزوجة بالضغوط الاجتماعية تلاعبا نفسيا، كما يتحول الحي نفسه إلى شخصية قائمة بذاتها، بأزقته ومتاجره ومساراته اليومية التي تصنع التحالفات وتغذي الخيانات، فمسلسل “شكون كان يقول” الذي تقدمه القناة الأولى يعرض قصة اجتماعية بطابع إنساني تتناول صراعات الأجيال والبطالة والفقر والعنف داخل الفضاء الأسري، إضافة إلى الإكراهات التي تواجه المرأة داخل أوساط اجتماعية واقتصادية وثقافية متباينة، من خلال مقاربة درامية مبتكرة من إخراج صفاء بركة.

وتتناول القصة شخصيات نسائية تعيش أشكالا مختلفة من المعاناة، إذ تتحول التجارب الفردية إلى مرآة تعكس اختلالات جماعية أوسع، من خلال امرأة تحاول التحرر من علاقة خانقة، وفتاة تصطدم بقسوة الواقع، لتتشكل ملامح حكايات تتقاطع فيها الهشاشة مع الأمل.

ويعتمد مسلسل “شكون كان يقول” على سرد متشابك لمسارات شخصيات تنتمي إلى واقع اجتماعي معقد، تتداخل فيه المصائر وتتصادم الأحلام مع القيود التي تفرضها الأسرة والمحيط الاجتماعي، في قالب درامي، جسدته ابتسام العروسي وعبداللطيف شوقي وعبدالرحيم تميمي ومهدي فولان وسيمة الميل ونبيل عاطف وهاجر المصدوقي وحسناء المومني وفرح الفاسي.

وتتأسس الحبكة الدرامية للعمل على ثيمة المفاجآت في حياة عدد من الشخصيات النسوية على نحو يؤدي إلى تغير جذري في نظرتهن إلى أنفسهن وإلى العالم من حولهن على حد سواء، وهو ما يحدث على سبيل المثال مع الشخصية الرئيسية أسماء التي تتوفى والدتها وتعيش طفولتها في إحدى دور الأيتام.

وتتعرض أسماء لأحداث عاصفة تكاد تزلزل حياتها نفسيا وعصبيا، لكنها تلتمس العون من أختها سناء وصديقتها مروة اللتين تظهران باعتبارهما من أكثر الشخصيات تماسكا وتصالحا مع النفس، وقدرة على رؤية الأمور دون التعرض لخداع سافر، فيما تظهر شخصية كنزة، المتزوجة من ابن عمها، باعتبارها نموذجا آخر للشخصية الهشة التي تتلاعب بها الأحداث والمفاجآت على نحو لا يجلب سوى الحزن والصدمات المتوالية.

ويُعيد مسلسل “شكون كان يقول” الممثل المخضرم محمد كافي إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب لافت، من خلال شخصية ميسور الذي يقوم بأعمال الخير عبر تكفله بعدد من الشابات والشباب من أبناء دار الأيتام. لكن أحداث المسلسل ستتخذ منعطفا مفاجئا، ما سيؤدي إلى تغيّر طبيعة شخصيته.

ويرى كافي أن هذا الدور يختلف إلى حد ما عن باقي أدواره السابقة، كونه يجسد شخصية ذات أبعاد مزدوجة، إذ يظهر للناس كأنه طيب القلب، بينما يضمر باطنه شيئا مختلفا تماما.

محمد ماموني العلوي – صحيفة العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!