رثاء بقلم زينة منقذ عبدالعزيز السريع: جدي عبدالعزيز السريع.. إرثٌ خالد ومبعث فخر

نشأتُ وأنا اسمع كل يوم تقريبا عمّا إذا كنتُ حفيدة عبدالعزيز السريع، وكنتُ أجيب دائمًا بنعم، معتقدةً أن السؤال نابع فقط من كونه جدًّا يتمنى أيّ شخص أن يحظى بمثله. ومع تقدّمي في العمر، بدأتُ أفهم النبرة الأعمق الكامنة خلف سؤال: «هل عبدالعزيز جدّك؟».
لم يكن الناس يسألون بدافع الفضول العابر، بل بدافع الاحترام لتأثيره الهائل ككاتبٍ ومسرحيٍّ ورائدٍ من روّاد الثقافة والمسرح بالكويت.
كانوا يسألون لأنه أسهم في وضع أسس المسرح والفنون في الكويت، وشكّل حركة ثقافية متكاملة ما زالت قائمة حتى اليوم.
كان أثره عميقًا إلى حدّ أن رجلًا وُلد عام 1939 وصل صدى إلهامه إلى حفيدته المولودة عام 2008. وعندما كنتُ أجيب بنعم، كان الإعجاب الذي يبديه الناس خير دليل على الإرث الذي تركه خلفه.
ولأني اطمح ان اصبح كاتبةً يوماً ما تسير على خطاه، كنتُ دوماً أنظر بإعجاب إلى أسماء مثل مارك توين وجورج أورويل، غير مدركة أن أعظم كاتب سأعرفه في حياتي هو جدّي نفسه: عبدالعزيز محمد السريع.
وباعتباره أحد أعمدة المسرح والفنون في الكويت، فقد أرسى إرثًا فتح الأبواب أمام أجيالٍ من الكتّاب المسرحيين من خلال أعمالٍ مؤثرة وخالدة، مثل «الاسرة الضائعة» و«الجوع» و«ضاع الديك»، وهي أعمال استخدمت خشبة المسرح مرآةً للمجتمع وصوتًا للتغيير.
واليوم، أحمل اسمه، لا بوصفه مصدر فخرٍ فحسب، بل بشعور بالمسؤولية أيضًا، بأن أكتب لهدف، وأن أتحدث بشجاعة، وأن أضمن ألا يبقى الإرث الذي بدأه حبيس الماضي، بل أن يواصل تشكيل المستقبل.
يا جدّي العزيز-رحمك الله- لا تقلق، سنواصل ما بدأتَه… بابا عزيز، كن مطمئنًا، نحن بخير.
زينة منقذ عبدالعزيز السريع – القبس



