شجرة العائلة المسرحية في كلباء

يعرف كل مثقف مسرحي وغير مسرحي واكب مسارات وتحوّلات مشروع الشارقة الثقافي منذ بداية الثمانينات وإلى اليوم ان فن المسرح وثقافته وقيمه الفكرية والاجتماعية والأخلاقية هي معاً منظومة معرفية أساسية في بنية هذا المشروع التثقيفي الإماراتي، والعربي، والعالمي.
المسرح عمود اوّلي ورئيسي في حركة الثقافة الاماراتية وروحها المعنوية الشارقة، ومن هنا، من قلب هذه الأهمية التاريخية للمسرح نعرف لماذا هناك اكثر من مسرح في الإمارات بدءاً من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، مروراً بمهرجانات المسرح العربي، وليس انتهاء بالمسرح الصحراوي التخصصي في مكانه، ونصوصه، ومهاراته الإخراجية والتمثيلية.
مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، ينبثق عن شجرة العائلة المسرحية في الإمارات، وكانت انطلاقته الأولى في العام ٢٠١٢، ومكانه الحيوي في المنطقة الشرقية في الشارقة، ومن أهدافه متابعة العناصر المسرحية الجديدة أو الشابة، ونقلها من تجربة الهواية، إلى تجربة الاحتراف.
قبل أيام بدأت دورة المهرجان الثانية عشرة في كلباء، المدينة ذات الطابع الشعري والإلهامي سواء في المسرح أو في الشعر أو في الكتابة الإبداعية عموماً، وفي كلباء يلتقي كل عام مسرحيون إماراتيون، وعرب من مختلف البلدان العربية العريقة في تاريخ المسرح، وفي كلباء ايضاً، تلتقي خبرات مسرحية اماراتية وعربية على مستوى الكتابة للمسرح، والإخراج، والتمثيل، والتنظير العملي للفن الذي يطلق عليه «أبو الفنون»، وعند هذه النقطة، فإنه ليس جديداً القول ان العرض المسرحي هو سرد وشعر وحوار وحكي ورواية وجماليات لغوية وجسدية، وربما من خلال هذه التركيبة المشتركة جاءت عبارة «أبو الفنون».
في بعض عروض مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة يعتمد المخرج على مسرحيات عالمية ليست عربية، ويجري إعدادها حرفياً ومهنياً لتتناسب والخشبة العربية، الأمر الذي يطرح من جديد مسألة الإعداد المسرحي عن نصوص أجنبية، والكيفية التي تفرض على المسرحي العربي شكل التعامل مع هذه النصوص الأجنبية.
لا جنسية للمسرح ولا حدود لثقافته العالمية، ذلك ان المسرح يخاطب مباشرة روح الإنسان، وعقله، وقلبه، ووجدانه، وقيمه الرفيعة، وهي معاً مشتركات إنسانية، نجدها في النصوص العربية، وغير العربية.
مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة مهرجان تخصصي لنوع محدّد من المسرح، ولكنه، في النهاية، أي المسرح، منظومة ثقافية واحدة، أو، لنقل، ان للمسرح كما للبشر شجرة عائلة واحدة في الأساس، ولعلّ الشعر منذ تراجيديات ومسرحيات الإغريق هو الأب الروحي لهذه العائلة، أو لهذه الشجرة التي وجدت في الشارقة مكانها الخصب لتنمو، وتكبر، وتتجدّد في فصول الحياة، ثم تصبح تاريخاً وذاكرة للعشرات، بل المئات من المسرحيين الإماراتيين الهواة منهم والمحترفين.
يوسف أبو لوز



