“ضد السكون” منصة للتعبير والمقاومة الإنسانية في آرت دبي
مؤسسة الشارقة للفنون تستعرض ثلاثة عروض أدائية تبحث في رفض السكون والانصياع للثبات عبر الأداء الحي والسرد الشخصي والتجريب الصوتي والبصري

تقدّم مؤسسة الشارقة للفنون برنامجا من العروض الأدائية الحية بعنوان “ضد السكون” ضمن النسخة الـ20 من آرت دبي، والذي انطلقت فعالياته أمس الجمعة ويستمر على مدى ثلاثة أيام في مدينة جميرا.
يتوزع البرنامج في أنحاء المعرض، مقدما سلسلة من العروض التي تتأمل الإيماءة والتكرار والذاكرة والصوت بوصفها أدوات للتعبير والمقاومة، ومساحات لاستعادة التجربة الإنسانية في مواجهة العنف والفقد والتحولات السياسية والاجتماعية.
ويضم البرنامج ثلاثة عروض أدائية تتناول القدرة الكامنة في رفض السكون والانصياع للثبات، عبر ممارسات فنية تستند إلى الأداء الحي والسرد الشخصي والتجريب الصوتي والبصري.
دُشن البرنامج بعرض “لورانس” للمخرج والكاتب العراقي مهند كريم كزار، وبمشاركة محمد علي يوسف سلامة (تصميم الفيديو والإضاءة)، وأداء عبدالله الخديم.
يواجه العمل السردية الاستعمارية المرتبطة بـ “لورانس العرب” والثورة العربية الكبرى (1916–1918) الواردة في كتاب “أعمدة الحكمة السبعة” الصادر عام 1922، حيث يستند كزار إلى تاريخ عائلته الشخصي، إلى جانب الأرشيف والذكاء الاصطناعي، لإعادة مساءلة الكيفية التي كُتب بها هذا التاريخ ودوافعه السياسية والمعرفية.
وكزار عضو في فرقة مسرح الشارقة الوطني ومخرج بهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وله مشاركات في عدد من المهرجانات المسرحية والسينمائية داخل الإمارات وخارجها، من بينها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وأيام قرطاج المسرحية، ومهرجان العين السينمائي، كما حصد عدداً من الجوائز الفردية والجماعية في المسرح والسينما.
عرض “الجسد كشاهد” لصفا البلوشي يتناول العلاقة المعقدة بين الجسد وذاكرة العنف، عبر الحركة، التكرار، والمواجهة الحسية
يُعرض اليوم السبت عمل “الجسد كشاهد” للفنانة متعددة التخصصات صفا البلوشي (المقيمة في مسقط)، بمشاركة عمرو زيدان في التأليف الصوتي وريان حداد في المعالجة البصرية.
ويتناول العرض العلاقة المعقدة بين الجسد والذاكرة، متسائلاً عمّا إذا كان الجسد المثقل بذاكرة العنف قادراً على استعادة ذاته كاملة، أم أن شهادته ستظل ممزقة بين ما فُرض عليه وما يسعى إلى استرداده. ويتكشف العمل عبر الحركة والتكرار والمواجهة الحسية، بوصف الجسد مساحة لحمل التواريخ الشخصية والجماعية وتحولاتها.
وتعمل البلوشي عبر الأداء والنسيج والفن البصري، مستندة في ممارستها إلى البحث والإيماءات التجسيدية لاستكشاف قضايا الهوية والذاكرة والطابع الزمني للمادة. عُرضت أعمالها في مدن عدة، منها عمّان وبرلين والقاهرة والرياض ودوسلدورف، كما حظيت بدعم من برامج إقامة فنية ومؤسسات ثقافية إقليمية ودولية، من بينها معهد غوته، ومسرح هاو هيبل أم أوفر في برلين، ومركز مرايا للفنون في الشارقة.
يُختتم البرنامج غدا الأحد بمشروع “دموع” الأدائي والموسيقي لمشروع “أسترال 82″، الذي تقوده الفنانة والمنتجة إكس ألفاريز. يوظف العرض طبقات صوتية مشبعة بالفقد والأسى لتوجيه الجمهور عبر رنين الذاكرة القادرة على الصمود في زمن الحصار.
يقوم مشروع أسترال 82، على بناء مشاهد صوتية حميمة وغرائبية باستخدام أجهزة المزج الصوتي والتكرار ومعالجات الصوت ومواد ملتقطة من البيئة المحيطة. ويتخذ كل عرض من الارتجال الحي منطلقاً له، حيث يُعاد تشكيل الصوت والفضاء لحظةً بلحظة ضمن تجربة تستكشف الحدود المتداخلة بين الموسيقى التجريبية وفن الصوت.
وقدّمت أسترال 82 أعمالها في عدد من المنصات الفنية، من بينها بينالي الشارقة 14، وسلسلة “جدل صوتي” في مؤسسة الشارقة للفنون، ومهرجان سكة للفن والتصميم، ومعرض تصميم المسرح العالمي في الشارقة، إلى جانب مشاركاتها المستمرة في مشاريع تعاونية وتجريبية في مجالي الموسيقى وفن الصوت.
تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفا واسعا من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية.
وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل “بينالي الشارقة” و”لقاء مارس”، وبرنامج “الفنان المقيم”، و”البرنامج التعليمي”، و”برنامج الإنتاج” والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية.
كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.
صحيفة العرب



