فواز الساجر.. قصة مخرج ترك بصمة في المسرح السوري رغم رحيله المبكر

تحفل الذاكرة المسرحية في سوريا بالعديد من الأسماء البارزة التي استطاعت ترك بصمة لافتة في الكتابة والإخراج، ويُعد فواز الساجر الذي تمر اليوم ذكرى وفاته الـ 38 واحداً من هذه الأسماء التي تمكنت من وضع بصمتها رغم مسيرته المهنية القصيرة.
واستذكر أدباء وأكاديميون سوريون المخرج الراحل الذي درس الإخراج المسرحي وقدّم نصوصاً عالمية وتعاون مع أسماء بارزة، ولا تزال الإشادة بأعماله المسرحية حاضرة، حيث يعتبره كثيرون “بأنه من الأسماء التي أحدثت نقلة نوعية بالمسرح السوري”.
ورغم مرور هذه العقود على وفاة المخرج الشاب الذي فارق الحياة عن عمر الأربعين، وساهم بتأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية، يحرص زملاؤه ومن عاصروه في أوج عطائه المسرحي ومن تتلمذوا على يديه من فنانين، على إحياء ذكراه كواحد ممن ساهم ببناء حالة مسرحية حديثة وحضارية.
وقدّم الساجر الذي نشط في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، العديد من الأعمال المسرحية، وأسهم مع الكاتب المسرحي الراحل سعد الله ونوس بتأسيس المسرح التجريبي، وهو اتجاه مسرحي يهدف لكسر القوالب التقليدية واستكشاف أساليب مبتكرة في العرض المسرحي.
ومن الأعمال المسرحية التي قدمها الساجر: (يوميات مجنون) عن نص نيكولاي غوغول، (رحلة حنظله من الغفلة إلى اليقظة)، وفي العام (1980) قدم (ثلاث حكايات) عن ثلاثية الكاتب أوزوالد دراكون وهي: “ضربة شمس- حكاية صديقنا بانشو- والرجل الذي صار كلباً”، وفي العام (1988) قدّم مسرحية (سكان الكهف) للمسرح القومي عن مسرحية ويليام سارويان.
والساجر من مواليد إحدى قرى منبج ناحية أبو قلقل في محافظة حلب عام 1948، درس الثانوية العامة في محافظة الرقة وحصل على الشهادة الثانوية عام 1965، وفي عام 1966 أوفدته وزارة الثقافة لدراسة الإخراج المسرحي في موسكو.
وتخرّج الساجر عام 1972 من معهد (غيتس) الحكومي للفنون المسرحية (كلية الإخراج)، وفي العام (1975) عمل مع المسرح الجامعي في دمشق، وقدم ثلاثية بعنوان: (أن نكون أو لا نكون) على نصوص لأوزوالد دراكون وممدوح عدوان ورياض عصمت.
وفي نهاية السبعينيات أوفد الساجر إلى اليابان لمدة ستة أشهر للاطلاع على المسرح الياباني، وفي عام 1982 استكمل تحصيله العلمي وسافر إلى موسكو لدراسة الدكتوراه، وعاد إلى سوريا بعد إنهاء دراسته ليُصبح مدرساً لمادة التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية.
وفي 16 أيار/ مايو عام 1988، فارق الساجر الحياة، بعد مسيرة فنية قصيرة المدة وكثيفة المحتوى، تاركاً إرثاً مسرحياً لافتاً، وطلاباً درسوا على يديه وأصبحوا نجوماً بارزين في الساحة الفنية.
نسرين العبوش – أرم نيوز



