محاولات نقدية للتحرر من سلطة المشهد الغربى

إذا كانت القاهرة قد أسست أول مجلة نقدية مسرحية متخصصة فى الوطن العربى سواء بمجلة «أبو نظارة زرقا» التى أصدرها يعقوب صنوع أو مجلة المسرح التى تأسست 1964 كإصدار متخصص فى النقد بمعناه الحديث، فإن استضافة مصر لبحث مشروع النقد العربى وتطوره واستقلاليته عن المشهد الغربي، ليس بالحدث الغريب، فقد طرح 57 باحثا عربيا أفكارهم ورؤاهم لتأسيس منهج علمى لمشروع النقد المسرحى العربى ضمن فعاليات الدورة 16 لمهرجان المسرح العربى بالقاهرة، والتى نظمتها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية.. مجال فكرى أشرف عليه د. يوسف عايدابى وأدار الجلسات د. محمد سمير الخطيب.
طرحت الندوة العديد من الأفكار المتعلقة بالنقد المسرحى العربى فى محاولة لتحرره من سلطة المشهد الغربي، وكان من بينها ما طرحه التونسى د.محمد المديونى بعنوان «النقد المسرحى العربى فى مفترق طرق المناهج»، وما طرحته المغربية د.زهور بن السيد بعنوان «واقع النقد العربى ورهانات تطويره وترسيخ خصوصياته»، ثم العراقى د. عبدالرضا جاسم وموضوع تفكيك الالتباس وتوحيد الدلالة نحو معجم نقدى عربى موحد للمصطلح المسرحى المعاصر.
وقال د. يوسف عايدابى: إن مشروع المسرح العربى ملتبس منذ بداياته، وإن أغلب المناهج النقدية المتداولة فى الجامعات تعتمد على مرجعيات غربية، فى حين يظل السؤال حول المضمون العربى والخصوصية الثقافية المحلية غائبا أو مهمشا، لافتا إلى أنه لايوجد حتى الآن رصيد نقدى عربى تراكمي، متابع، ومجمع، يمكن الرجوع إليه بوصفه إطارا معرفيا واضحا.
وأكد أن القيمة الحقيقية لهذه الملتقيات لاتكمن فى الوصول إلى نتائج مغلقة، بل فى فتح مساحات أوسع للاشتباك المعرفي، مشيرا إلى أن الوصول إلى نموذج تطبيقى مكتمل قد لايكون هدفنا الفوري، لكن الاتفاق على ضرورة بناء هذا المسار بات ضروريا، وهو ما تؤمن به الهيئة العربية للمسرح وتعمل على إنجازه، عبر فاعلياتها، والمسابقات البحثية التى تقيمها، وتوفر كل ما يلزم لإنجاحها.
من جهته، قال د. محمد سمير الخطيب إن الأطروحات البحثية للنقاد العرب دارت فى فلك تساؤلات ملحة مثل كيف يمكن صياغة نظرية نقدية عربية لاتستهلك المفاهيم ولكن تشارك فى وضعها للخروج من مأزق التنظير المغلق، وكيف يمكن التحرر من عقدة الإعجاب بالغرب والتحرر من سلطة التقليد والتخلص من التبعية لتفعيل الإبداع والانتقال من الترجمة إلى التأسيس، وكذلك إعادة النظر فى المصطلحات النقدية السائدة وضبط مفاهيمها بما يطور الفعل المسرحى. وأضاف الخطيب: استخلصت الأطروحات عدة توصيات مهمة منها: تأسيس مركز خاص بالدراسات النقدية لتكوين مختصين فى النقد المسرحى على المستوى النظرى منهجيا ومعرفيا.. وإعداد معاجم تخص المصطلحات النقدية والمسرحية.. والبحث عن إمكانات تحديث النص المسرحى وكذلك مناهج النقد.. وأخيرا إعادة قراءة التراث السردى العربى لإتاحته كبنية معرفية يمكن أن يستلهمها المخرجون فى أعمالهم.
باسم صادق – الإهرام



