أخبار مسرحية

مسرحيون يلتحمون تحت سحر مهرجان المسرح العربي في القاهرة

لا علاقة لمهرجان المسرح العربي للهيئة العربية للمسرح بالدوائر . الدوائر مقفلة. كل ما هو مقفل يدور في زجاجة . المهرجان بحث غير معلن . مسرحيون يلتحمون تحت سحر المهرجان بلغاتهم . اللغات لقاء ، لا خيبة أمل على ما يدعي بعضهم . ثابتو الجأش لا يرتجفون من لا يقفون سوى أمام نبوءاتهم .

الأرصفة أعشاش لا تغيب العصافير عنها . الفضاء يحرك الأمكنة المنسية . الباحات تزهر في الأيام الطولى . الأيام الطولى ايام المهرجان ، ثلاث مسرحيات في اليوم ، في مسرح السامر والسلام والجمهورية . ثمة رائحة أنهار عذبة ، أغاني ، حلاوة ، حدائق، متعة تضاعف ذاتها ، جنون ، عند بوابات الصالات المسرحية . بظلام الصالات تتفتح العيون . لن يستسلم أحد للتقاليد المسرحية . تخمير المقصودات داخل العيون . لعبة العكوف على السواعد القديمة ألعاب تذوب في خوفها من ذواتها . المسرحي مسرحي حين لا تنضب زيوت قناديله.

لطالما وقفنا على أبواب المسارح ، واجهاتها ، ننتظر الفجر وديوكه . هذه واحدة من الإنتظارات، حين يقع صيد المسرحيين في الطريق إلى التحقق من صيدهم ، حيث يبدلون ، يبدلون لا ينسون . نعمة بدوي ، نقيب الممثلين في لبنان ، نفسي نفس يؤرقها حب الآخرين، هزاع البراري الروائي والمسرحي الأردني ومدير عام وزارة الثقافة السابق ، رفيق علي احمد من يجد ما يبحث عنه في خطوة وخطوة أخرى ، جمال رضوان زوجته مهندسة الديكور العنيدة لا النائحة ، جماعة تعوم عوم الجماعات الأخرى في صالات مهرجان الهيئة العربية للمسرح في برامجه اليومية .

مهرجان الهيئة ، سريع الخطى ، يقوم بدورياته ضد الذبذبات الشريرة، وضد الكوكبيين من يجيئون من كواكب أخرى إلى كوكب المسرح كشرط ليل لا كحراس الرياح الشفافة . مهرجان الست عشرة مرة ، مع إسماعيل عبدالله وغنام غنام ود. عيدابي وريم الغصين وحسن وأنس ، برعاية الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة ، لا يزال في عافيته يخرج إلى السطوح في مواجهة الأوقات المحروقة .

السر الباهر في الإنسجام ، في التوازن . بعدم إشعار المسرحي بأنه سجين أو مدعو إلى القلق ما دام يملك الأنغام الصحيحة . هكذا ، وجد عرض” الهاربات ” لوفاء الطبوبي فوزه من جنونه المعملي. هذه مسرحية معملية . لا ينام عمالها حين يدركون أنها باتت في متناول أيديهم . لأن فيها دعوتهم إلى المساحة الأخرى المملؤة بالذوات الأخرى وهي تعوم في ذواتهم . شغل مستمر على مدى الحياة وحدها .

المسرحية قط أحول إذا بقيت في ذاتها . بقرة في الريح . هكذا ، أقول بجدية أن ” بابا” لمحمد العامري ضحية فصاحة نصها . وأن ” كيما اليوم ” تكلمت بالعديد من الأصوات ، لكنها إذ ذرعت في الرمزية بروح طوباوية ، وقعت في الهواء الفاتر . وأن ” فريجيدير ” للحاكم مسعود غياب في الوجود ووجود في الغياب . مسرح يصل جسده فجأة.

المصارعون كثر في المهرجان ، الصوفيون كثر ، الواقعيون ، المغربون ، اللاعبون على المساحات الفارغة ، مساحة بروك ، كجكارندا لعبد الحليم المسعودي ونزار سعيد ، والهرجة الشعبية في ” كارمن ” لناصر عبد المنعم ، والبارودي في ” بيكنك على خطوط التماس ” و”وجهة نظر أخرى “. المسرحيات عديدة يوقفها المهرجان على خشب لا يغرق. يخلصها من نفسها ، لكي لا تشخر ولا تختنق. كل عام دورة ، كل عام ذاكرة لا ينخرها السوس. كل عام تحط حمامة المبادئ على المسرحيين . ٧٥٠ مسرحياً في دورة المهرجان الأخيرة . هنا ، يدرك المسرحي أنه في عشه . أنه حين يفصح ، حين يقول ، لا يقع في الضجر ، لا يقع بالفراغ .

عبيدو باشا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!