مهرجان القاهرة لمسرح العرائس.. دورة أولى تستعيد فناني التحريك في مصر
المهرجان يعيد فن العرائس إلى مكانته المستحقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

شهدت أكاديمية الفنون ضمن الفعاليات التحضيرية للدورة الأولى من مهرجان القاهرة لمسرح العرائس، المقرر انعقادها في الفترة من الأول إلى السابع من أكتوبر المقبل، فعاليات مائدة مستديرة عن فن العرائس، أدارها فنان العرائس والمخرج هشام علي.
وفي هذا السياق، تحدث الشاعر والكاتب محمد بهجت، عن قارئ الصحف اليومية واختلافه عن الباحث أو المتخصص، مشيرا إلى أن المسرح يعتبر كفاحا ونضالا للفنان الذي يبدع فيه سواء كان طفلا أو شخصا بالغا ويمارسه بشكل هاو أو محترف.
وأضاف أن التلفزيون المصري يعامل فن الطفل والعرائس كأنه درجة ثانية، وأن مؤلف أعمال الأطفال يأخذ نصف أجر أي مؤلف آخر.
وأشار بهجت إلى أن دور الناقد مساعدة المتلقي في تلقي الشيء الثمين والبعد عن الغث، لافتا إلى أن يكون نقاد المسرح لديهم إلمام بتفاصيل فنون الطفل قبل نقدها.
من جانبه ذكر المخرج محمد نور أن مهرجان العرائس هو حلم للعاملين بالمجال، موجها الشكر إلى أكاديمية الفنون على دعمها وإقامتها لهذا المهرجان، فمنذ عام 1959 لم يكن أحد يعرف أشكال فنون العرائس من حيث النقد والتدوين خاصة بعد ظهور عروض درامية.
وقال إن من أوائل الناس الذين عملوا على دراسة هذا الفن هو الناقد مختار السويفي، الذي كتب عن فن العرائس، وكذلك الشاعر صلاح جاهين الذي كان له فضل كبير في تأسيس فرقة مسرح العرائس في ذلك العام “لكننا اليوم نفتقد لكتاب فن العرائس وللموضوعات المناسبة له”.
وأكد أن هناك فرقا بين العروض البشرية، فالعروسة لا تستطيع تقديم مونولوج طويل لكنها تستطيع استعراض حركات لا يقدر عليها الإنسان العادي.
بدورها، قالت الناقدة الدكتورة سامية حبيب إنها فخورة بفكرة هذا المهرجان.. إذ إن مصر كانت ضمن أصول هذا الفن وليس دول جنوب شرق آسيا فقط.
وأضافت أن العروسة كانت مكونا أساسيا في شخصيتها منذ الطفولة، وأن مسرح العرائس لا يحتاج إلى ناقد متخصص فيه فقط، لأن قواعد النقد الأساسية واحدة، لكن لكل نوع فني سماته المميزة سواء كان المؤدي هو العروسة نفسها أو محرك العروسة أو صوتها.
وأكدت أن النقد عملية مشتركة بين العلم الذي يحتاج إلى فهم ودراسة وبين التذوق الذي ينبع من الحب والاهتمام، وفي مسرح العرائس الطفل هو الباعث لفكرة الناقد عبر تجاربه مع العروض.
وجرى في المحور الثاني من المائدة، تناول الحكايات في مسرح الطفل، إذ تحدث الفنان هشام علي عن الفنان الراحل أحمد حلاوة (1949 – 2022) ودوره في فن العرائس، وكيف كان نحات عرائس في بيت العباسية بجانب عمله كممثل، وقدم أكثر من عرض ناجح منها “حارة عم نجيب” و”بتلوموني ليه؟”.
وفي المحور ذاته، تحدثت الفنانة فاطمة محمد علي عن بداية معرفتها بالدكتور أحمد حلاوة حين التقت به مع شقيق زوجها الملحن حاتم عزت قبل 20 سنة، وتناولت في حديثها مسرحية “حارة عم نجيب”، وقالت “حين شاهدني حلاوة على المسرح في عرض ‘رجل القلعة’ أمثل وأغني، قال لي ‘هاكتبلك عرض عرائس’، وبالفعل بعد أربعة أشهر كان العرض بعنوان ‘بتلوموني ليه؟’”.
وأضافت “الفنان أحمد حلاوة ألف وأخرج ونحت عروسة شبيهة لي بملابس جميلة جدا، وكانت من تصميم جمالات عبده زوجته السابقة، وجسدت شخصيتي زبيدة وابنته، ومن نجاح العرض وصفني الجمهور بتحية كاريوكا ونعيمة عاكف”.
وتابعت “تعلمت الكثير من حلاوة في كيفية صنع العرائس، فهو ترك بصمة كبيرة فيّ، وكان مؤمنا بموهبتي، ومن أهم نصائحه لي أن الفنان عليه أن يكون كالطين، يعمل كل شيء في المسرح”.
فيما ذكرت ابنة الراحل الدكتور أحمد حلاوة، الشاعرة هبة حلاوة، أنه كان يحب بيرم التونسي، وعلمها كيف تنحت العرائس، مشددة على أنها استفادت من ذلك أثناء تدريسها للأطفال، وأصبحت نموذجا لباقي المدرسين من خلال استعانتها بالعرائس في المدرسة.
التلفزيون المصري يعامل فن الطفل والعرائس كأنه درجة ثانية، وأن مؤلف أعمال الأطفال يأخذ نصف أجر أي مؤلف آخر
وفي سياق متصل، حكى المخرج محمد نور عن حكايته مع الناقد السينمائي أحمد رأفت بهجت، الذي كان مدير تحرير مجلة الفنون سابقا، إذ إنه يعتبر من رواد مجال مسرح الطفل والعرائس مع صلاح السقا وناجي شاكر.
وأضاف أنه “منذ طفولته كان يتابع برنامج نادي السينما وأسرته كل يوم سبت، وأعجب كثيرا بنقد وتحليل الراحل أحمد رأفت، وبعد مرور الزمن تشاء الأقدار أن يعمل الناقد أحمد رأفت على مشروع عرض ‘أنا وعرائس المطار’ من تأليفه وإخراجه، وكان معه شكري عبدالله مخرجا منفذا، ولكن نتيجة لسفر شكري رشحني بدلا منه للعمل في هذا العرض”.
واختتم أنه تتلمذ على يد أحمد رأفت وتعلم منه الكثير “وكان يحب أن يبين له أنه يستطيع السيطرة على خشبة المسرح، فجاءته فكرة كتابة استوري بورد للعرض، وفي ذلك الوقت كانت جديدة، وبعدها بدأ يثق فيه كمخرج”.
يذكر أن الدورة الأولى للمهرجان يشارك فيها 15 عرضا موجها للطفل والأسرة والصغار والكبار، من جهات إنتاجية مختلفة منها قطاعات بوزارة الثقافة المصرية من البيت الفني للمسرح، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمركز القومي لثقافة الطفل، والبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، وأكاديمية الفنون، بالإضافة إلى زارة التربية والتعليم، والمسرح المستقل.
وتحمل الدورة الأولى للمهرجان اسم الفنان الكبير جمال الموجي، تكريما لإبداعه الذي شكّل جزءا من الذاكرة السمعية والفنية للمصريين، وربطا حيا بين الموسيقى والمسرح، بين النغمة والحكاية، بين الإحساس وصوت العروسة.
ويأمل منظمو المهرجان أن تكون هذه الدورة بداية تقليد سنوي يحتفي بفن العرائس، ويعيد له مكانته المستحقة في المشهد الثقافي المصري والعربي، عبر المزج بين التراث المسرحي والتقنيات الحديثة، ليصبح المهرجان جسرا يربط بين الماضي والمستقبل، والخيال والفن الحقيقي.



