مهرجان المسرح العربي.. حين يصبح الحدث أكاديمية فنية وإدارية

من يسير وفق بوصلة الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، فدربه المعالي وحصاده التميز، وهذا ما جعل من مهرجان المسرح العربي حدثاً مسرحياً أكبر من مهرجان وأشمل من موسم، وينتظم تحت عنوان “نحو مسرح جديد ومتجدد”.
وعليه فقد دأبنا منذ انطلق المهرجان عام 2009 في دورته الأولى، على إجراء المراجعة والتدقيق واتخاذ ما يلزم من خطوات لتطويره، حتى صار المهرجان الحدث المسرحي العربي الأبرز، والأكثر حضوراً وأهمية على (روزنامة) المسرحيين العرب، ولم يكن هذا نتاج ميزة واحدة من ميزات المهرجان، لكنه ناتج عن حزمة ميزات وتلك المساحة الواسعة من التأثير التي يتركها المهرجان في حياة المسرحيين أفرادا ومؤسسات.
وقد حرصنا على أن تكون أبرز ميزاته التنموية تكمن في تجواله، إذ تنظم الهيئة العربية للمسرح كل دورة من دورات المهرجان في مدينة أو عاصمة عربية، وينطلق في موعد ثابت هو الـ 10 من يناير، وهذا الموعد هو اليوم العربي للمسرح، الذي صار موعداً وحدثاً عربياً هاماً، وعلامة من علامة التفاعل والتطوير.
وبعيداً عن هذه الأهمية التي سنشير إليها بالتفصيل في موضع لاحق، سنلاحظ أن المهرجان يعمل في مساحة سنوية تعاني عادة من (سبات شتوي) فلا فعاليات ثقافية مهمة في النصف الأول من الشهر الأول من السنة، لأسباب إدارية ولوجستية، وهو الأمر الذي ينسحب على معظم الدول العربية.
لكن هذا السبات يتحول إلى أكبر فعالية مسرحية عربية، من هنا يقوم المهرجان بتنظيم فعاليات مهمة، متنوعة، مدروسة، تهم كافة أقانيم المسرح ومكوناته، وكافة المسرحيين العرب من المحيط إلى الخليج، بحضور وتجمع أكبر عدد عربي يجتمع في موعد مسرحي واحد (يزيد على 500) والكل منهم فعال وله مشاركة ضمن برامج المهرجان، إضافة إلى عشرات المسرحيين الذين يحجون لهذا المهرجان على نفقتهم الخاصة لمتابعة فعالياته من عروض، وندوات، وورشات، ومؤتمرات.
ويمكننا اختصار الأثر الكبير للمهرجان من خلال رصد مساهمته الكبيرة في:
• تقديم عشرات الفنانين من مخرجين وممثلين وكتاب وتقنيين ومصممين ونقاد ليصبحوا مؤثرين في المشهد المسرحي العربي.
• عزز المهرجان وجود عشرات الأسماء من المبدعين في بلدانهم بعد مشاركتهم في دوراته.
• ساهم المهرجان بشكل لافت في إعادة المهرجانات العربية بمختلف اتجاهاتها لآليات عملها وإدارتها متأثرة بالآليات التي يعتمدها مهرجان المسرح العربي.
• ساهم المهرجان في نسج شبكات من علاقات التعاون والشراكة بين المبدعين العرب من مختلف البلدان.
• عزز المهرجان أهمية العنصر العربي في إنتاج كافة أقانيم العمل المسرحي.
• نقل المهرجان الإعلام الإلكتروني المسرحي نقلة نوعية من خلال نجاحه بعمل البث المباشر لكافة الفعاليات منذ عام 2012.
• نقل المهرجان العمل الفكري والنقدي في المشهد المسرحي من خلال آليات ناجعة.
ورسخ المهرجان اقتصاداً إدارياً، إذ يقوم على تنظيم كافة تفاصيله فريق مكون من 7 أشخاص فقط على النحو التالي:
1.مدير المهرجان الأمين العام للهيئة إسماعيل عبد الله.
2. مسؤول المجال الفكري دكتور يوسف عايدابي.
3. مسؤول الإدارة العامة ناصر آل علي.
4. مسؤول الجال الإعلامي وتنسيق البرامج غنام غنام.
5. مسؤولة تنظيم السفر والإقامات والتأشيرات ريما الغصي.
6. مسؤول المالية أنس مرعي.
7. مسؤولة معرض المنشورات أمل الغصين.
وحرصنا في الهيئة العربية للمسرح بأن يقوم المهرجان على تعريف واضح وأهداف واضحة وسياسة وآليات عمل واضحة وديناميكية، مستنداً إلى توجهات مجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح، وما تنص عليه الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية التي وضعتها الهيئة عام 2013 وأقرها وزراء الثقافة عام 2015، وتم تحيينها وتطويرها عام 2025.
ويمكن إلقاء نظرة سريعة على هذه الأهداف التي صمم المهرجان لتحقيقها:
• المساهمة في خدمة الثقافة العربية عامة والمسرح العربي بصفة خاصة.
• تنفيذ أهداف الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية.
• المساهمة في إيجاد مساحات لتطوير وتنمية الإبداع المسرحي العربي.
• المساهمة في ترويج المنتوج المسرحي العربي الجيد.
• ترسيخ الاحتفال باليوم العربي للمسرح (10 يناير) كتقليد مسرحي عربي سنوي.
• المساهمة في توسيع ودعم البحث العلمي المسرحي والتأليف المسرحي العربي الموجهة للكبار والصغار.
• المساهمة في خلق فرص للتكوين والتكوين المستمر للمسرحيين العرب
• المساهمة في رفع مستوى المحتوى المسرحي العربي من خلال النشر والتوثيق.
• تبادل التجارب والخبرات بين المسرحيين العرب ومع نظرائهم بمختلف المناطق.
• تمكين المسرحيين العرب بالمهجر من الاندماج في الدينامية التي يعرفها المسرح العربي
• الانفتاح على التجارب المسرحية العالمية وتقريب المسافة بينها وبين المسرح العربي
• إعطاء الفرصة للبلدان العربية للاستفادة من التظاهرة لخلق دينامية جديدة في المجال المسرحي الوطني.
وختاماً، فإن دعوة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي “فيا أهل المسرح، تعالوا معنا، لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية” تجد تجلياتها في آثار هذا المهرجان، ومن الأثر يعرف المؤثر.



