أخبار مسرحية

مهرجان حكاوى.. لعبة و«قلبت جد»

فى كل مرة أتابع فيها مهرجان حكاوى الدولى لفنون الطفل، يتأكد لى أنه لايتعامل مع اللعب بوصفه أوقات لهو عابرة، بل كمدخل ذكى لتشكيل الوعى فى واحدة من أكثر المراحل العمرية حساسية وتأثيرًا، فقبل أن يبلغ الطفل عامه العاشر، يكون خياله فى أوج انفتاحه، وتكون قدرته على الاكتشاف والتساؤل والتأثر أكبر من أى وقت لاحق.

هنا يأتى اللعب، كما يقدّمه حكاوى.. تعامل مؤسسه محمد الغاوى ومديرته دعاء سرحان مع اللعب كلغة أولى للفهم، وأداة ناعمة لإعادة ترتيب الأفكار والمشاعر.. لعبة تبدأ بالضحك والحركة، ثم تنقلب، دون وعظ أو تلقين، إلى فعل جاد يزرع بذور التفكير، ويعيد تشكيل علاقة الطفل بالعالم من حوله.. فى «حكاوى»، لايخرج الطفل من العرض وهو «مستمتع» فقط، بل وهو يحمل سؤالًا جديدا، ونظرة مختلفة للحياة، وكأن اللعب قد قرر فجأة أن يكبر.

بين القاهرة والإسكندرية وأسوان تنقلت الدورة الخامسة عشرة بكثير من الورش التفاعلية والعروض الأجنبية التى تسحر قلوب الأطفال وتُعمل عقولهم بلا جملة حوارية واحدة، وعروض أخرى مصرية تفتح للصغار مساحات أكبر للترفيه المثمر، وهى عروض مصنفة تصنيفا عمريا دقيقا، منها عروض: غابة الحكايات/ مصر، خيوط/ فرنسا، بيكو/ إنجلترا، وصندوق حكايات جحا/ مصر، وزكي/ مصر، وورشة صناعة الكتاب خارج حدود الورق لأعمار تبدأ من ست سنوات، وقدمتها المدربة التشيكية استر نيميو.

من بين أجمل العروض التى شاهدتها جاء العرض السويسرى «تنفس» لجمهور يبدأ من عُمر خمس سنوات، لفرقة سيركو سينتريك، وهى فرقة سيرك معاصر، وهو عرض ينبض بالحياة والطاقة تفاعل معه الصغار وتعالت ضحكاتهم فى تجربة بصرية حسية لامست خيالهم.

لايعتمد العرض على الحوار بقدر اعتماده على المزج بين الموسيقى الحية لعازف بيانو يرافق بطلى العمل على الخشبة ويداعب بموسيقاه مقالب الممثلين فى بعضهم البعض ومهاراتهم الجسدية وحركاتهم البهلوانية بإيقاعات بالغة القوة والسرعة، وبما يجعل التنفس والحركة والتوازن والاندفاع الجسدى جزءا من لغة العرض، فيمنحه متعة بصرية مدهشة، بالإضافة لخفة ظل عازف البيانو وقدرته على التفاعل مع الحدث بعزف المؤثرات الصوتية فى مختلف المواقف، بل وتفاعل الممثلين أنفسهم معه بكثير من الحركات التى تعوق عزفه أو تؤدى إلى عزف مختلف نتيجة تلامسهم الجسدى بأصابع البيانو، لنرى عرضا بالغ العذوبة والرقة والمتعة.

لم يغفل المهرجان أيضا اليافعين، تلك المرحلة العمرية الخطيرة، فقدم لهم ورشة أساسيات فن الحكى لهيثم شكرى، بالإضافة إلى حوار مفتوح عن ممارسات الإنتاج المشترك لمسرح الطفل، فى مساحة مفتوحة وحيوية لتبادل الأفكار والإلهام والتجارب الإبداعية حول صناعة المسرح للأطفال، وفيه رصد كل من أليس مكجراث وآندى مانلى، مبتكرى ومنتجى عرض «بيكو» الانجليزي، تجربتهما فى تطوير العرض كإنتاج مشترك دولى مع شريك ياباني، وكيف يسهم التعاون عبر الثقافات فى تشكيل مسرح موجه للجمهور الصغير.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!