هيئة الشارقة للكتاب وجسور الترجمة

حظيت مجموعتي الشعرية «زوجة الملح» بترجمتين إلى اللغة الهندية، واللغة الفرنسية، وذلك في إطار مشروع ترجمة أعمال شعرية من العربية إلى لغات العالم، وهو المشروع الذي أطلقته ورعته ودعمته هيئة الشارقة للكتاب منذ سنوات، واستفاد منه الكثير من الشعراء الإماراتيين والعرب المقيمين في الدولة، وبالطبع ترتب على هذه الترجمات توقيع المؤلفات المترجمة في معارض الكتب العالمية التي تستضيف جناح الشارقة في دوراتها المنتظمة.
الترجمة فعل حيوي في نطاق عمل هيئة الشارقة للكتاب، ونقلت في هذا الصدد مجموعات شعرية إماراتية إلى الإنجليزية والهندية والفرنسية والإسبانية، والإيطالية، ويعني هذا النقل الترجماني الذي تقوم به الهيئة، التعريف بالأدب الإماراتي والعربي في العالم، وفي معارض الكتب الدولية.
مؤسسات ثقافية عالمية عديدة، وشعراء من العالم، ونقاد، وأكاديميون، وإعلاميون، ومهتمون بالثقافات والحضارات عرفوا الشعر الإماراتي عن طريق هذه الجسور الترجمية التي قامت بها الهيئة في السنوات الماضية.
هذه الآداب تحمل بالضرورة مفردات الإمارات، والتراث الإماراتي، وروح البيئة المحلية وخصوصيتها المكانية.
دعنا نقل هنا إن «الآخر» يعرف «الآخر» من خلال الأدب. والشعر هنا يتحوّل إلى وثيقة، والرواية مرآة أو مجموعة مرايا، والكتابة عموماً هوية تلتقي بمجموعة من الهويات اللغوية، والثقافية والإنسانية، أما جسر التلاقي، فهو الترجمة بامتياز.
من الناحية العملية أو التنفيذية، نقلت الإمارات آداب وتاريخ وفنون وثقافات العالم إلى العربية ضمن أكثر من مشروع ترجمة في الشارقة، وفي دبي، وفي أبوظبي (مشروع كلمة العالمي).
الآن، تركّز المؤسسات الثقافية الإماراتية على نقل الأدب المحلي إلى العالم، وهو أدب حيّ، أدب بيئته ومكانه وإنسانه حين يستلهم من ثقافة البحر وثقافة الصحراء وثقافة الجبال كل ما تحمله هذه البيئات المتجاورة من صور وذاكرة وتاريخ.
الأدب الإماراتي أدب تنوّعي تبعاً لبيئاته الثلاث: البحر، الصحراء، الجبال، وهو أدب إنساني، تعايشي تبعاً لطبيعة الحياة في الإمارات، حياة أكثر من مئتي جنسية من جهات العالم تنعم بالأمن والأمان والاستقرار، وتحظى بمناخ ثقافي عالمي في دولة ثقافات، ودولة حضارات.
الترجمة في الإمارات أيضاً، لها منح جواز وحوافز ومشجّعات، سواء أكانت معنوية أم مادية، وتوفر هيئة الشارقة للكتاب منحة الترجمة التي يستفيد منها المؤهلون لها، وتستفيد منها أيضاً الثقافة العربية، والثقافات الأجنبية.
أذكر هذه الحيثيات والمعطيات المعروفة تماماً عند كل مراقب ثقافي إماراتي وعربي ونحن على أبواب الدورة الرابعة والأربعين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، معرض الناشرين، ومعرض الموزعين، ومعرض العرب والعالم، وفيه تظهر بوضوح للكتّاب والمثقفين والإعلاميين بيئة الترجمة العالمية المحلية المنفتحة على آداب العالم كلّه.
يوسف أبو لوز



