وصفت واقعه بـ”المزري”.. لمى طيارة لـ”الوطن”: المسرح السوري فقير

أكدت الناقدة الفنية الدكتورة لمى طيارة أن المسرح يشكّل الركيزة الأساسية لصناعة الممثل الحقيقي، مشيرة إلى أن الأغلبية العظمى من نجوم الدراما هم من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، أو ممن انطلقوا من خشبة المسرح، ولو لم يحصلوا على تعليم أكاديمي.
وقالت في تصريح خاص لـ”الوطن”: “لا يمكن لأحد إنكار أن المسرح هو أبو الفنون، وهو من يمنح الممثل أدواته الحقيقية، لافتة إلى أن الأساتذة والمدربين المسرحيين باتوا اليوم أصحاب كلمة مؤثرة في الدراما، ويتحملون مسؤولية كبرى في اختبار المواهب”.
لكنها عبّرت عن أسفها للواقع الذي آل إليه المسرح في سوريا مؤخراً، واصفة إياه بـ”المُزرِي”، وعازية ذلك إلى غياب الدعم والافتقار إلى الإيمان الحقيقي بدور المسرح، إضافة إلى ضعف الإنتاجات وشح التمويل، وأضافت: “المسرح السوري فقير، ومن تسنح له فرصة هجره لا يتردد”.
وفي المقابل، استعرضت طيارة تجارب دولية ناجحة، حيث يحظى المسرح برعاية حكومية، وتُشكّل منه فرق أكاديمية تتقاضى رواتب مجزية، ما يثبت أن المسرح فن قائم بذاته وقطاع مؤثر في تشكيل الوعي الجمعي، بل إن تأثيره الكبير يتحوّل أحياناً إلى هاجس خوف لدى البعض.
واعتبرت طيارة أن وجود المعاهد والأكاديميات المسرحية اليوم هو بمنزلة ورقة رابحة، إذ تُخرّج طلبة أكاديميين مع إيمان حقيقي بالمواهب وضرورة تبنيها، لكنها حذرت من أن الخطر الحقيقي يتمثل في توجّه هؤلاء الخريجين بعد التخرج نحو الدراما والتلفزيون بدلاً من المسرح. وناشدت طيارة القائمين على الشأن الثقافي بإيلاء المسرح عناية مضاعفة، وإعادة الاعتبار إليه ولاسيما أن سوريا كانت تُشارك في أهم المهرجانات العالمية وتحصد جوائز كبرى، وقالت: “كنا نجوب بعروضنا أهم المهرجانات، أما اليوم فبات ذلك شبه مستحيل بسبب غياب التمويل اللازم للحجوزات والإقامة وغير ذلك، والدولة لا ترعى ذلك، فأصبحت معظم العروض محلية لا تغادر البلاد”.
واختتمت طيارة حديثها بالقول إن المسرح يحمل صورة إيجابية عن المجتمع، وهو سفير لنا في الخارج، متمنيةً على المعنيين الالتفاف مجدداً حول هذا الفن المؤثر في حياتنا.
مصعب أيوب – الوطن



