أخبار مسرحية

أربعة عروض مسرحية عراقية مميزة تنافس على جوائز مهرجان الدن الدولي

يواصل مبدعو المسرح العراقي تأكيد حضورهم الفاعل في مختلف ساحات الابداع المسرحس داخل وخارج العراق على حد سواء منطلقين في تجسيد رسالة المسرح الذي يعد من أكثر الفنون التي تثير الدهشة والسحر والجمال بأبعاد دلالية متميزة  ترفع من القيمة الفنية والابداعية للعرض المسرحي..

وتجيء المشاركة النوعية لمبدعي المسرح العراقي في الدورة الخامسة من مهرجان الدن المسرحي الدولي الذي تنظمه فرقة مسرح الدن للثقافة والفن بالشراكة مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب وعدد من المؤسسات الرسمية والخاصة في السلطنة، ليواصل حضوره كأحد أبرز المنابر المسرحية في المنطقة، الذي انطلقت فعالياته بمسقط  في سلطنة عُمان في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني الحالي وتستمر لغاية الثلاثين منه تحت شعار: (أهلًا بالعالم في سلطنة عُمان)، لتؤكد هذا المعطى الابداعي الفاعل الذي تبلور عبر مشاركة أربعة عروض مسرحية مهمة تعكس مكانة وأهمية المسرح العراقي الذي تصدر ويتصدر دوماً منصات الابداع في مختلف المهرجانات المسرحية التي تقام هنا وهناك .. حيث يشهد المهرجان هذا العام ثلاث مسابقات رئيسية تشمل مسرح الطفل ومسرح الكبار ومسرح الشارع، إلى جانب فعاليات ثقافية متنوعة وحضور لافت لعدد من النجوم والضيوف من العالمين العربي والدولي، وبرؤية تجعل من المسرح مساحة للحوار والتفاهم بين الثقافات، ومختبرًا للتجارب الإبداعية التي تُنير الوعي وتُسهم في بناء الإنسان، إذ أ تلقى المهرجان  290 طلب مشاركة من 27 دولة عربية وأجنبية، وجرى اختيار 18 عرضًا منها تمثل 12 دولة للمنافسة رسميًا ضمن المسابقات الثلاث.

ويشارك المسرح العراقي في المسابقة الرسمية لمسرح الكبار بمسرحية (بيت أبو عبد الله ) التي ستعرض في الثلاثين من هذا الشهرفي الجمعية العُمانية للسيارات، وهي من إنتاج الفرقة الوطنية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح، وتقديم فرقة مسرح المستحيل التي أسسها ويرأسها الفنان أنس عبد الصمد، ومن تاليفه واخراج وسينوغرافيا الفنان أنس عبدالصمد ذاته، وتمثيل الفنانين :أنس عبد الصمد، ثريا بوغانمي، محمد عمر،ماجد درندش، صادق الزبدي، سجاد حمزة، يوسف عبد الجبار، حسام معتوك الخزرجي، والإضاءة لعلي السوداني، والموسيقى لرشوان فؤاد.

وبشهادة النقاد والمعنيين بالمسرح .. يعد الفنان المبدع أنس عبد الصمد أحد مخرجي التجريب المسرحي في العراق والعالم العربي في العقدين الأخيرين، إذ تميزت عروضه بخروجها عن السردية التقليدية، واعتمادها المكثف على الجسد والصورة، والتأثيث السينوغرافي المغاير لفضاء العرض، من دون تقديم خطاب لفظي مباشر أو حبكة درامية مألوفة مع التجريد والرمز، الذي يتجه نحو رؤية معرفية تتعامل مع العرض المسرحي بوصفه أداة لاختبار وعي المتلقي، وإعادة تشكيل العلاقة بين الخشبة والجمهور، اذ تُثير هذه التجربة سلسلة من الأسئلة المتكررة، وذلك تحقيقاً للمدارس الادائية الموظفة في (الميتامسرح) تلك الرؤية التي يبحث عنها كل مخرج وأنس عبد الصمد بحث عنها بطريقته المستحدثة بلغة الجسد المعاصرة..

وكانت المسرحية قد نالت جائزة التانيت الفضي لأفضل عرض متكامل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح – تونس، كما حصدت جائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل سينوغرافيا في مهرجان بغداد الدولي للمسرح، وترشيحًا لجائزة أفضل ممثلة في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح،و جائزة أفضل عرض متكامل  أفضل عمل جماعي في مهرجان بغداد الدولي للمسرح.

كما يشارك المسرح العراقي في المسابقة ذاتها ( مسابقة مسرح الكبار) بالعرض المسرحي (الباب الخلفي للحضارة)  من إنتاج شعبة المسرح المعاصر في الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة في كربلاء، وهي من تأليف الكتب  محمود أحمد، وإخراج الفنان : زيدون آل سلطان، وتمثيل الفنانين : د. هيثم عبد الرزاق، ورجاء تركي، وأزهر الأسدي، وعلي كاظم، وتصميم وتنفيذ الإضاءة لصادق مكي والمؤثرات الصوتية لأسامة الخزعلي وعلي سجاد، والمعالجة البصرية (الداتاشو) لماهر الخفاجي، والاشراف الفني  الدكتور هيثم عبد الرزاق، والاشراف العام منتظر الطويل.

وحسب المخرج زيدون آل سلطان فهذا العرض ” من نوع المسرح الاجتماعي ويتحدث عن العائلة والمجتمع والعالم الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على مجتمعاتنا، وهو عمل مشوق يعتمد على التقنيات البصرية والصوتية وغيرها وبتفاعل حيوي وإبداعي من الممثلين الذين يتقدمهم الدكتور  هيثم عبد الرزاق.” وستعرض مسرحية ( الباب الخلفي للحضارة) في الجمعية العمانية للسيارات يوم السبت المقبل التاسع والعشرين من تشرين الثاني الحالي في الجمعية العراقية للسيارات في العاصمة العُمانية بمسقط.

وتشارك في مسابقة مسرح الشارع والفضاءات المسرحية غير التقليدية، المسرحية العراقية (سلمى) من إنتاج فرقة مسرح هوار الكركوكية  بالتعاون مع فرنسا، وهي من تأليف الدكتور دلشاد مصطفى وإخراج نجاة نجم، وتمثيل الفنانة هوار  فارس والفنانة الفرنسية أوريلي امبيرت، وتتحدث المسرحية عن مظالم الشعب الكردي التي لحقت به إبان حكم النظام المباد المتمثلة بعمليات الأنفال سيئة الصيت، وستعرض مساء يوم غد الخميس السابع والعشرين من هذا الشهر في الجمعية العمانية للسيارات في العاصمة مسقط.

أما مسرحية (النزول إلى الأعلى) فتشارك في مسابقة مسرح الشارع، وهي من سيناريو وإخراج وتمثيل وموسيقى الفنان حسين مالتوس، ومن إنتاج فرقة مالتوس للفنون الادائية / نقابة الفنانين العراقيين فرع بابل. ويقول عنها مبدعها الفنان حسين مالتوس ” العرض ينطلق إلى العالمية .. ليجعل من النزول طريقًا آخر للصعود.. لأن الفن الحقيقي لا يصعد إلا حين يهبط  نحو الإنسان أولاً جاء (النزول إلى الأعلى) بلغة عالمية تتجاوز حدود الكلام ، معتمداً رمزاً عالمياً خالداً (رجل الإنقاذ) ليحمل عبر صمته فلسفة إنسانية عالمية لا محلية فحسب بل ممتدة إلى الوعي الإنساني كله.” وستعرض هذه المسرحية في الثلاثين من هذا الشهر  في الجمعية العُمانية للسيارات في العاصة العُمانية مسقط، إذ تشكل ثاني مشاركة لفرقة مالتوس للفنون الادائية في هذا المهرجان.

وتنافس المسرحيتان العراقيتان (بيت أبو عبد الله) لأنس عبد الصمد، و(الباب الخلفي للحضارة) لزيدون آل سلطان في (مسابقة مسرح الكبار) مع مسرحيات: مرود كحل (الإمارات)، رقصة النسيج (الهند)، من زاوية أخرى (الكويت)، أضغاث أوهام (عُمان).في حين تنافس في (مسابقة مسرح الشارع والفضاءات المسرحية غير التقليدية) المسرحيتان العراقيتان (سلمى) لنجاة نجم، و(النزول إلى الأعلى) لحسين مالتوس مع مسرحيات : (الحفرة) من عُمان، و (قوال في هذا الزمان) من الجزائر، و(مشهد) من عُمان، و(حارة الفنون) من عُمان. بينما رُصدت 33 جائزة تشمل مجالات التأليف والإخراج والتمثيل والإضاءة والمكياج والمؤثرات الموسيقية والديكور والأزياء، إضافة إلى جائزة كبرى لأفضل عرض متكامل في كل فئة..وتكريم ثلاث شخصيات مسرحية عُمانية بارزة هي الفنانة فخرية بنت خميس العجمية، الفنان محمد بن نور البلوشي، والفنان عبيد الهنائي من فرقة الدن.

ويصاحب البرنامج العام للمهرجان عدد من الجلسات الحوارية التي تتناول قضايا فكرية تتصل بفلسفة المسرح ونظرياته ودوره في تشكيل الوعي الثقافي والحضاري، بمشاركة نقاد وضيوف من داخل السلطنة وخارجها.كما يقدّم المهرجان سلسلة ورش تدريبية متخصصة تُقام في الجامعات الحكومية والخاصة، ويشارك فيها مدربون دوليون في مجالات الأداء والتمثيل والإخراج والسينوغرافيا والكتابة المسرحية.أما قائمة الدول المشاركة في المهرجان إضافة إلى العراق فتضم سلطنة عُمان والإمارات والبحرين والسعودية وقطر والكويت ومصر والأردن وسوريا وإيران والهند وفرنسا وتونس وروسيا وألمانيا والجزائر ولبنان ورومانيا.

عبدالعليم البناء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!