54 عاماً ثقافة

وفق هذه الرؤية الإماراتية للعمل الثقافي ظهرت المؤسسات والجهات العاملة في حقل الفنون والثقافة. ظهرت أولاً بشكلها الإداري والفني المكتمل في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، ولكن جميع كوادرها هم من مواليد الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، الأجيال الثلاثة التي شهدت بالخبرة والتجربة ثقافة البحر والغوص، وانتقلت، بالتدريج إلى ثقافة الحداثة التي أوجدها الاقتصاد الجديد في الإمارات.
من أوائل الأطر المؤسّسية في الثمانينيات كان اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وقبل ذلك، أي في السبعينيات، كانت الأندية الرياضية تضم في أنظمتها الإدارية لجاناً ثقافية، وقد أحيا تلك اللجان شعراء، ورسّامون، وكتّاب إماراتيون، كثير منهم اليوم يعملون في مواقع ثقافية متقدّمة في الدولة.
في الثمانينيات ظهرت دائرة الثقافة في الشارقة، والمجمّع الثقافي في أبوظبي، وندوة الثقافة والعلوم في دبي، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وبقيت هذه الحيوية الثقافية تتوسع بشكلها الأفقي، إن أمكن القول، بمعنى القدرة على استيعاب النمو الثقافي المتزايد في الدولة، وبخاصة في العقود الثلاثة الأخيرة.
وصلت الإمارات إلى أعلى مستويات الازدهار الثقافي بحكم تعدد وتنوّع مؤسسات الثقافة في البلاد، وسوف يظهر في الأدبيات المحلية مفهوم الصناعات الإبداعية الذي ظهر أصلاً نتيجة حجم القطاع الثقافي الكبير في الإمارات.
معارض كتب، مكتبات في صورة مؤسسات: بيت الحكمة في الشارقة، ومكتبة محمد بن راشد، ثم متاحف عالمية (اللوفر أبوظبي)، ثم دور عرض للفنون التشكيلية، ثم أطر جديدة نوعية ورفيعة المستوى الثقافي مثل بيت الفلسفة في الفجيرة، ومهرجانات الشعر، وبيوت الشعر، ومهرجانات المسرح والمونودراما التي تستوعب جميع الأعمار، ثم حركة الترجمة، والنشر، وصناعة الكتاب.
دورة ثقافية إماراتية لم تتوقف منذ أكثر من نصف قرن، نحو مستقبل إبداعي متفائل.
يوسف أبو لوز – جريدة الخليج



