مسرحية “ديك” بالدمام قراءة جريئة بعد الحرب وصراع الذاكرة

عرضت مسرحية المونودراما “ديك” في مسرح كواليس بجمعية الثقافة والفنون بالدمام. أنتجت المسرحية فرقة جوقة المسرح بالشراكة مع شركة جوقة الفن للإنتاج المسرحي، وذلك ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المونودراما الذي تنظمه جمعية المسرح والفنون الأدائية بالتعاون مع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون.
العرض الذي كتبه إياد الريموني وأخرجه تركي باعيسى، وقدمه على الخشبة الممثل عبدالله الفكي، اعتمد على فريق فني ضم سامية النعماني في تصميم الأزياء والديكور، إلى جانب طاقم تنفيذي وإشرافي.

ذاكرة الحرب على المسرح
قدمت مسرحية “ديك” معالجة بصرية ونفسية مكثفة للحظة ما بعد الصدمة. تتحرك الشخصية الوحيدة داخل فضاء نفسي مضطرب يستدعي ارتدادات الحروب وتجليات الفقد. استخدم العرض عناصر سينوغرافية مثل شواهد القبور، والقماش الأبيض والأسود، والسرير المعدني، والبرميل لتجسيد الذاكرة المثقلة بالتشظي. جسّد عبدالله الفكي عبر أداء جسدي وصوتي متوتر حالة الإنسان حين تستيقظ صدماته الكامنة. أسهمت الإضاءة في بناء جو داخلي يوازي الاضطراب الذي تعيشه الشخصية.

رؤية إخراجية تبحث في الجسد والذاكرة
وقال المخرج تركي باعيسى إن “ديك” يشكل تجربته المونودرامية الرابعة، بعد مشاركات سابقة في الرياض ومصر وبولندا، مشيراً إلى أن هذا العمل حمله على تفاعل وجداني عميق مع النص.
وأضاف أنه اختار خطوطاً إخراجية تتسق مع إحساسه الداخلي ورؤيته الفنية، خصوصاً فيما يتعلق بمحاكاة الفواجع وكيف تنتزع الحروب من الإنسان ذاكرته، تاركة إياه معلّقاً بين الأمل والألم. وأكد أن العمل يلامس وجدان كل من عاش آثار الصراع، إذ يواصل في أعماله البحث في سيمياء الجسد والذاكرة المسرحية.
الفكي: العمل يطرح مساءلة إنسانية لا مجرد حكاية
من جهته، أعرب الممثل عبدالله الفكي عن سعادته بخوض تجربته الأولى في المونودراما مع الفرقة، موضحا أنه انجذب إلى النص منذ قراءته الأولى، وأن عمق الفكرة ساعده على التماهي مع رؤية المخرج.
واعتبر أن العمل لا يقدم سرداً مسرحياً فحسب، بل يطرح مساءلة إنسانية حول ما يتركه الصراع في جوهر الإنسان.
وشهدت الندوة التطبيقية المرافقة للعرض نقاشات واسعة من النقاد، تطرقت إلى مقاربة المسرحية لحالة الإنسان بعد الحرب، ودور السينوغرافيا في إبراز تقلّباته النفسية. ورغم بعض الملاحظات على الانتقالات الإيقاعية واستخدام بعض الدلالات البصرية، رأى الحضور أن “ديك” أعاد طرح سؤال الهوية من زاوية تتجاوز الفرد لتلامس تجارب كثيرة خرجت من الفواجع مثقلة بالندوب.

تجربة لافتة في مهرجان المونودراما
ويقدّم “ديك” تجربة مسرحية ذات بعد بصري ونفسي متكامل، تُظهر ما تفعله الحروب في الإنسان، وكيف تعيد الذاكرة تشغيل صدماتها عند أول خلخلة. وبمزج بين رؤية إخراجية متماسكة وأداء تمثيلي مكثف، يشكّل العمل إضافة بارزة لعروض مهرجان المونودراما، ويؤكد قدرة المسرح الفردي على الغوص في أعماق الإنسان وهو يكافح لاستعادة ما تبقى من هويته.
مريم الجابر – العربية نت



