أخبار مسرحية

ليالي مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي

أسّس مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي علاقة مباشرة بين المسرح، والشعر، والحكايات التراثية الشعبية ذات الصلة بالتكوين الثقافي للمشاهد العربي، ولذلك، يرتبط المهرجان بكلمة (ليالي) التي توجّه تفكيرنا تلقائياً إلى الليالي التي كانت تسرد فيها شهرزاد حكاياتها على مسمع الملك شهريار، كما أن (الليالي) أيضاً زمن ساكن هادئ مرتبط تحديداً بالحكايات التي كانت تسردها الجدّات لأحفادهن، وسوف تكتسب الأمهات أيضاً هذه المهارة السردية، ويواصلن الحكي في ليالي الشتاء الطويلة، وفي ليالي الصيف المضيئة المقمرة.

الدورة التاسعة من المهرجان التي بدأت أمس بمسرحية «البرّاق وليلى العفيفة» من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تؤكد الصلة القوية بين الشعر والحكاية، بين البطولة والفروسية والنبل، وبين الجمال الفطري في الأدب، وبخاصة في الشعر.

المسرحيات الستّ في هذه الدورة هي مسرحيات شعر، وفروسية، وحكايات، تقع جميعها في الزمن المثالي لهذا الفن الشعبي الحميم، وهو زمن الليل، أو زمن الحكاية، أما المكان فهو الصحراء بكل رحابة جمالياتها المفتوحة دائماً للفكر، والتأمل، والتذوّق أيضاً.

تذوّق المكان والزمن، بعيداً عن أصوات المدينة، وتشابك علاقاتها المعقّدة أحياناً.

ربما، كانت هذه التوصيفات الاجتهادية هي بالضبط ميزة المهرجان أو ميزة (الليالي)، وبالطبع، يعرف المتخصصون في المسرح أكثر من كاتب هذه السطور خصوصية هذا المهرجان الذي أصبح علامة مهمة من علامات البيئة الثقافية في الشارقة، وهي بيئة إماراتية، خليجية، عربية وعالمية.

تشهد ليالي المهرجان عرض أعمال مسرحية متخصصة من الإمارات، والأردن، ومصر، وليبيا، وقطر، ويلاحظ متابعو المهرجان أن هذه العروض لها دائماً سياقات مسرحية، وجمالية، وثقافية مشتركة.. الصحراء وثقافتها وحكاياتها وأبطالها أو فرسانها هي فضاء مكاني مشترك في البلدان العربية المشاركة في المهرجان، .. الشعر أيضاً فن جمالي مشترك في هذه العروض، والحكاية أيضاً هي شكل سردي مشترك، لا بل، إن بعض مسرحيات المهرجان مثل مسرحية الزير سالم لفرقة مجموعة الإبداع (مصر) هي ماثلة في الذاكرة الثقافية من شرقي الوطن العربي وحتى مغربه، والكثير من الشعراء العرب، وظّفوا هذه الحكاية الشهيرة في نصوصهم الشعرية.

العمود الفقري دائماً في هذا المهرجان بناه ومكّنه، وقوّى بنيته التأسيسية والابداعية صاحب السمو حاكم الشارقة، بأعماله المسرحية من أوّل دورات المهرجان وإلى اليوم، برؤية ثقافية إبداعية تنسجم تماماً مع روح المهرجان وشخصيته، وأصبحت أعمال سموّه المسرحية الصحراوية منظومة ملهمة للكثير من المسرحيين العرب، تماماً، مثل ذلك الإلهام الخلّاق الذي يولد من أعمال سموّه المسرحية التاريخية.

يوسف أبو لوز – الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!