دراما وفنون

نايلة الخاجة: «باب» يجسّد حضور المرأة الإماراتية في السينما العربية

اعتبرت المخرجة نايلة الخاجة أن عرض فيلمها الجديد «باب» في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي اختتم فعالياته مؤخراً، كأول فيلم طويل لمخرجة إماراتية يشارك في فعاليات الدورة الـ 46 من المهرجان، محطة رمزية لها وللسينما الإماراتية، موضحة أن المشاركة لم تكن احتفالاً بالفيلم فقط، بل خطوة مهمة لترسيخ حضور السينما الإماراتية والنسائية على خريطة السينما العربية.

نافذة واسعة 
ونوّهت الخاجة إلى أن التواجد في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، يفتح نافذة واسعة للتواصل مع جمهور عربي وعالمي، ويتيح للفيلم أن يعكس تجربة الإنسان الإماراتي بعمق، ويُثبت قدرة السينما المحلية على المنافسة على مستوى عالمي. وقالت: فيلم «باب» الذي أتى إنتاجه بدعم من وزارة الثقافة من خلال البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، يعكس حضور المرأة الإماراتية بقوة في السينما، خصوصاً بعد التطور الكبير في تقنيات التصوير والجودة. وهذا الظهور لم يكن مصادفة، بل جزءاً من جهود دولة الإمارات لدعم الثقافة والفن والإبداع، عبر برامج تمويل ومنح ثقافية ودعم للمواهب الشابة. وهذا الدعم أسهم في توفير صناعة سينمائية متطورة، تسمح للمخرجات الإماراتيات بالابتكار واستكشاف الموضوعات النفسية والفلسفية والاجتماعية بعمق.

تجربة الفقد 
وأوضحت، أن الفيلم يسلّط الضوء على تجربة الفقد وتأثيرها العميق في النفس البشرية، وهي تجربة يرى البعض أنها تمسّ شريحة واسعة من الجمهور، وتعكس جانباً إنسانياً قريباً من تجارب الحياة اليومية. ويستعرض قصة «وحيدة» و«نسمة»، وهما شخصيتين تجسّدهما الممثلة شيماء الفضل، عبر 3 حقب زمنية متباينة: 1968، 1969، و2022. ومن خلال هذا التباين الزمني، يتضح كيف يؤثّر الفقد المستمر في مسار الشخصية، وكيف تتحرك بين الحزن والذاكرة والرغبة في التعافي. وتبدأ رحلة البطلة «وحيدة» حين تعثر على أشرطة كاسيت خلف باب أخضر، وتتكشّف أسرار وفاة شقيقتها التوأم، ويصحبها طنين الأذن المتزايد، وهو عنصر مستوحى من تجربة شخصية للمخرجة نفسها، إذ عانت من مشكلة صحية في أذنها اليسرى تسبّبت لها بطنين شديد وشوشرة في السمع. وقد نقلت هذا الطنين إلى شخصية «وحيدة» ليصبح عنصراً محورياً في السّرد النفسي وأداة للتوتر الداخلي.

تحديات 
وأشارت، إلى أنه على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته السينما الإماراتية خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات مهمة، أبرزها عملية التوزيع التي تحِدّ من وصول الأعمال إلى جمهور أوسع، سواء داخل الإمارات أو خارجها، موضحة أن فيلم «باب» وفيلمها الأول «ثلاثة»، الذي شارك في أكثر من 9 مهرجانات دولية قبل أن يحطّ رحاله في مهرجاني القاهرة والإسكندرية، تعكس هذه العقبة، لكنها في الوقت ذاته تفتح آفاقاً وفرصاً للتوسع المستقبلي وتحقيق انتشار أوسع عالمياً.

حدود ثقافية 
وشدّدت الخاجة، على أهمية الاستثمار في القصص المحلية الأصيلة التي تحمل روح المجتمع وتطوير الصناعة التقنية والمهنية لتكون قادرة على منافسة الإنتاجات الكبرى، إلى جانب تعزيز التوزيع العالمي عبر المهرجانات الكبرى والمنصات الرقمية وتقديم محتوى إنساني قيّم يستطيع تجاوز الحدود الثقافية والجغرافية.

طابع فريد 

تلعب الموسيقى في فيلم «باب» دوراً محورياً في نقل الحالة النفسية للشخصية والمشاهد على حد سواء، حيث يتجلّى التعاون بين الموسيقي أيه آر رحمان والمصور Rogier Stoffers كعنصر أساسي من عناصر التميز. وتجسّد موسيقى رحمان، اتحاد الصوت مع الحزن وتحوّل الطنين الداخلي والصمت أحياناً إلى لغة عاطفية تصوغ شعور الفقد والحنين، بينما تلتقط عدسة المصور Rogier Stoffers التناقض بين الضوء والظل بأسلوب بصري ساحر يعكس الصراع الداخلي للبطلة ويضفي بعداً فلسفياً على المشهد. ومن خلال هذا التمازج بين الصوت والصورة يمتلك الفيلم طابعاً فنياً فريداً يمزج بين الحس الإنساني والمتعة البصرية.

بنية قوية  

كشفت نايلة الخاجة أن رحلة إنتاج الفيلم استمرت نحو 18 شهراً، وتم تصويره في 18 يوماً فقط، وهذا التحدي لم يمنع الفريق من تقديم أداء متميز، ولاسيما شيماء فضل التي جسّدت شخصيتين معقدتين ومتداخلتين. وأشارت إلى أن العمل مع المؤلف مسعود أمر الله كان أساسياً في تطوير النَّص، ما منح الفيلم بنية قوية تربط بين الحقائق الواقعية والرمزية الداخلية، ليصبح الفيلم تجربة تأملية وفلسفية متكاملة.

علي عبدالرحمن – الإتحاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!