أمانة مسرحية عند جمال مطر

بدأت التحضيرات الفنية والإدارية منذ الآن للدورة القادمة من أيام الشارقة المسرحية في مارس/ آذار المقبل، وهي ورشة عمل كبرى تسبق عادة هذا الحدث المسرحي المنتظم في الإمارات منذ ثمانينات القرن العشرين وإلى اليوم، حتى باتت «الأيام» مع مرور الزمن والتجارب والخبرات مدرسة مسرحية إماراتية عربية أوجدت أجيالاً متعاقبة من الممثلين، والمؤلفين والمخرجين إضافةً إلى فنّيين وإداريين محترفين كرّسوا الشخصية الثقافية لأيام الشارقة في الفضاءات المسرحية العربية وفي العالم في ضوء خصوصية المسرح الإماراتي وبيئاته المتجددة.
ليس من المبكر الحديث عن أيام الشارقة المسرحية، ذلك أن فن المسرح يحتاج إلى الزمن التمهيدي دائماً، وذلك بهدف الوصول إلى تجارب مسرحية مكتفية من حيث الإعداد والتحضير.
في هذا السياق، يحضرني الآن ما قاله لي المخرج والكاتب المسرحي الإماراتي المتفوّق دائماً جمال مطر قبل شهور بشأن احتفاظه بنصّ مسرحي كتبه الشاعر أحمد راشد ثاني، ونسخته أو مخطوطته جاهزة وقابلة لتحويلها إلى عرض مسرحي يعيد إلينا صورة أحمد وتلقائيته الأدبية وتنوّعها بين النثر والبحث في التراث الحكائي والكتابة للمسرح كما كتابة الشعر الشعبي.
كتب أحمد للمسرح، بل عاش المسرح الإماراتي من داخله ومن روح تفاصيله منذ أن كان شاباً في العشرين من عمره يقرأ ثم يقرأ ثم يقرأ في خورفكان، وتأخذه أشواقه الثقافية دائماً إلى الشارقة ليلتقي بالكثير من المسرحيين الشباب آنذاك وفي مثل عمره، وكان لهم دور محوري في تشكيل ثقافته المسرحية.
أحب أحمد المسرح لأنه أحب المسرحيين من أبناء جيله، والبعض منهم درس مع أحمد في جامعة الإمارات، وعندما عرف أحمد أن المسرح فكر وفلسفة ورؤية، أخذ يقرأ في مسرح العالم، ويقترب ثقافياً وجمالياً من هذا الفن العالمي الذي يحمل نبض الحضارات والثقافات في الشرق والغرب.
جمال مطر لديه المسرحية المذكورة لأحمد راشد ثاني، وهو قارئها الأول، وهو أوّل من يعطي رأياً في نصّ الشاعر الغائب عن هذه الفانية، وهنا، ومن باب صداقتي الطويلة والدافئة لجمال مطر، أقترح عليه، إن أمكن، العمل على مسرحة نصّ أحمد راشد ثاني، ونقله من الغياب إلى الحضور تكريماً للشاعر العاشق لفن الخشبة وإن لم يقف عليها إلّا رمزياً أو مجازياً، ذلك أن أحمد كان يحمل في داخله مسرحياً عفوياً ضمن تفاصيل شخصيته المحبة بكلّيتها للحياة.
أيام الشارقة المسرحية على الأبواب، وإن كان بيننا وبينها أكثر من شهرين كافيين لإخراج مسرحية أحمد إلى النور.
يوسف أبو لوز – الخليج



