مسرحيّون شباب ومخضرمون يمثلون المغرب في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة
مشاركة المغرب في المهرجان تأتي بعرضين يعكس كل منهما تجربة فنية متكاملة تجمع بين الجرأة الجمالية والانشغال بالقضايا المجتمعية

يشارك وفد مسرحي مغربي وازن في فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي انطلقت فعالياته مساء السبت بالقاهرة، والذي يتواصل إلى غاية السادس عشر من يناير الجاري، حيث يقدم المغرب عرضين مسرحيين يبرزان التجربة المسرحية في البلاد ويعكسان تنوع الرهانات الجمالية والفكرية للمبدعين المغاربة.
وتتمثل المشاركة المغربية في العملين المسرحيين “widows F” لفرقة “Art Friends” من تأليف وإخراج أحمد أمين الساهل. والعمل الثاني مسرحية “مواطن اقتصادي” لمحترف الفدان للمسرح من تأليف أحمد السبياع وإخراج محمود الشاهدي، في توليفة فنية تجمع بين التجريب الجمالي والانشغال بالقضايا المجتمعية الراهنة، إلى جانب حضور مكثف لعدد من النقاد المغاربة في الندوات الفكرية للمهرجان.
المسرح المغربي
في هذا السياق، أكد المخرج أحمد أمين الساهل، في لقاء معه، أن مسرحية “Widows F” تمثل مسرح الهامش وتعكس هواجسه، كما ترتكز على التجريب الفني والانفتاح على التابوهات، مع معالجة “قضايا حياتية” معاصرة وأسئلة وجودية واجتماعية.
وأضاف أن العمل يقدم نافذة على المرأة داخل سجن افتراضي، ويستثمر أدوات جمالية مبتكرة ولغة مسرحية تراهن على كسر القوالب الجاهزة، مستثمرا التجريب وابتكار صيغ فنية من خلال الكلمة والموسيقى.
من جهته، أكد الفنان محمود الشاهدي، مخرج مسرحية “مواطن اقتصادي”، أن مشاركته في هذا المهرجان تعد الثالثة بعد دورتي الدوحة والدار البيضاء، لافتا إلى أن المسرحية تتناول الانتماءات السياسية لبعض الفنانين وعلاقتها بالرموز الوطنية.
كما بيّن المخرج المغربي أن هذا العمل المسرحي يؤكد على أهمية التزام المواطنين بالقيم والمسؤولية في المجتمع، في قالب درامي مشوق يدمج بين عمق الأداء الفني وقوة الرسالة ويحفز المتلقي على التفكير في دوره داخل المجتمع.
من جانبها، أشارت الفنانة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، في تصريح مماثل، أن الوفد المغربي المشارك في هذه الدورة يضم مجموعة من الحساسيات الفنية الشابة والمخضرمة، إضافة إلى رواد في النقد المسرحي والبحث المسرحي والإخراج والتشخيص والسينوغرافيا.
من جانب آخر، أبرز المسؤول الإعلامي بالهيئة العربية للمسرح غنام غنام، في تصريح آخر، أن مشاركة المغرب بعرضين مهمين يعكس تجربة فنية متكاملة تجمع بين الجرأة الجمالية والانشغال بالقضايا المجتمعية، مؤكدا المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المسرح المغربي في المحافل العربية وقدرة المبدعين المغاربة على تعزيز الحوار الثقافي والفني بين مختلف التجارب المسرحية العربية.
كما تواصل الساحة المسرحية المغربية، وفق غنام، إثبات حضورها القوي على الصعيد العربي، بعدما جرى اختيار هذين العملين المسرحين، وهذا ما يؤكد على ولادة محطة جديدة تؤكد دينامية التجربة المسرحية المغربية وتنوع رهاناتها الجمالية والفكرية.
وأكد المسؤول الإعلامي أن اختيار مسرحية “widows F” جاء من لدن اللجان الفنية المكلفة بانتقاء الأعمال المشاركة بالنظر إلى المسار اللافت الذي راكمه المخرج المسرحي المغربي الشاب أحمد أمين ساهل، باعتباره من الوجوه الفنية الواعدة التي بصمت الممارسة المسرحية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة حيث نجح في ترسيخ اسمه ضمن تجارب مسرحية معاصرة تقوم على التجريب وابتكار صيغ فنية جديدة أكثر التصاقا بالتغيرات المجتمعية وأسئلتها الوجودية .
مشاركات عربية
وإلى جانب المشاركة المغربية، تشارك في هذه الدورة أيضا عروض من 10 دول عربية، تشمل مصر بتقديم 6 عروض من أبرز الفرق المسرحية، منها مسرح الطليعة وفرقة السنبلاوين ومسرح نقابة المهن التمثيلية كما تشارك تونس بثلاثة عروض هي “الهاربات” و”جاكرندا” و”كيما اليوم”.
وتشارك العراق بعرضين للفرقة الوطنية للتمثيل، والأردن بعرض “فريجيدير” لفرقة آرتو وهيك، والكويت بعرض “من زاوية أخرى” لفرقة المسرح الكويتي، ولبنان بعرض “بيكنك على خطوط التماس” من إنتاج 62Events، والجزائر بعرض “المفتاح” للمسرح الجهوي عبدالمالك بو قرموح و”القبطان” ضمن ملتقى العرائس.
أما قطر فيمثلها عرض “الساعة التاسعة”، وتمثل الإمارات مسرحية “بابا” ضمن المسابقة المسرحية وعرض “الكراسي” ضمن ملتقى العرائس، ثم فلسطين بعرض “الخجول” ضمن ملتقى العرائس.
ويحظى البرنامج الفني بتكامل بين المسار التنافسي الذي يضم 15 عرضا، والمسار الثاني الذي يقدم عرضا واحدا، كما يصاحب المهرجان ملتقى متخصص لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، في نسخته الخامسة، والذي يقام من الحادي والعشرين إلى الثالث والعشرين من يناير الجاري، ويشهد تقديم 8 عروض عرائس عربية ومصرية، وعرضين من عروض الحكي والموسيقى، إضافة إلى ثماني جلسات فكرية عملية بعنوان “سر الصنعة” وندوة متخصصة تحت عنوان “الأراجوز سنوات من الصون العاجل”.
كما يخصص المهرجان محورا فكريا للاحتفاء بالنقد المسرحي العربي، من خلال ندوة علمية تحت عنوان “نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي”، تعرف تقديم 12 ورقة للنقاش، بحضور أساتذة ونقاد من المغرب وتونس والجزائر والسودان ومصر، إلى جانب تنظيم ندوات نقدية تطبيقية لمناقشة العروض بمشاركة 16 ناقدا عربيا، لتكون رافدا أساسيا لإثراء المشهد المسرحي العربي وتقديم رؤى تحليلية دقيقة.
وتختتم الدورة السادسة عشرة يوم السادس عشر من يناير الجاري بإعلان الفائز بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي، وتكريم الفائزين في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال في دورتها السابعة عشرة.
صحيفة العرب



