المخرجة التونسية وفاء طبوبي: «الهاربات» مسرح شديد التعقيد الإنساني
خلال مهرجان المسرح العربي

قالت وفاء طبوبي مخرجة العرض التونسي “الهاربات”، إن العرض ينطلق من فكرة «الخرافة» بالمعنى التونسي، حيث يقدم يوما عاديا يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل في داخله طبقات إنسانية ودلالات مركبة.
وأوضحت المخرجة خلال المؤتمر الصحفي، لفريق عمل المسرحية، الذي عقد صباح اليوم الثلاثاء، ضمن فعاليات الدورة ال١٦ لمهرجان المسرح العربي، أن كل مشروع مسرحي يفرض فريق عمله الخاص، مؤكدة أن العرض يعتمد على رؤية فنية تقوم على العمل الجماعي الدقيق، والانسجام الكامل بين الممثلين وبقية عناصر العرض، بما يضمن بناء تجربة مسرحية متماسكة.
وأضافت أن المسرح، وفق تصورها، هو «تمرين بسيط لكنه شديد التعقيد»، مشيرة إلى أن العمل على «الهاربات» استغرق نحو ستة أشهر من التمارين المتواصلة، وهو النهج الذي تتبعه في أعمالها السابقة، حيث تقوم العملية الإبداعية على تدريب الممثل وبناء علاقة عضوية بينه وبين العرض.
وشددت طبوبي، على أن الأهم في تقديم أي عمل مسرحي هو توجيه الدعوة للجمهور لمشاهدته، مؤكدة أنها لا تفضّل الإكثار من الحديث عن العرض قبل تقديمه، بقدر ما تراهن على فعل المشاهدة ذاته، وترك التجربة المسرحية تتواصل مباشرة مع المتفرج، مضيفة أن تجربتها المسرحية تنطلق أولًا من كونها امرأة وأمّا، وهو ما ينعكس على رؤيتها للعمل مع الممثلين بوصفهم ذوات إنسانية قبل أن يكونوا أدوات أداء، مؤكدة أن هدفها الدائم هو تكوين ممثلين يمتلكون وعيًا إنسانيًا راقيا إلى جانب مهاراتهم الفنية.
وأوضحت أنها تمارس المسرح بوصفه فعلًا حرًا، تصنعه في اللحظة التي تريدها وبالشكل الذي تراه مناسبا، وتتقاسمه مع من يشبهونها في الحس والرؤية، مؤكدة أنها تستمتع بما تصنع وتؤمن بما تقدمه على الخشبة.
وأكدت طبوبي، أنها تعمل باحترافية كاملة، وفي الوقت نفسه تظل «هاوية» بالمعنى العاطفي العميق، حيث يبقى الشغف هو المحرك الأساسي لعلاقتها بالمسرح، مشددة على أن بساطة المسرح الذي تقدمه ليست اختيارا شكليا، بل موقف جمالي وفكري يؤمن بأن العمق الإنساني يمكن أن يُقدَّم بأدوات بسيطة دون ادعاء أو تعقيد مفتعل.
وفيما يتعلق بالجمهور، أشارت إلى أن المسرح في تونس لا يعاني أزمة في الحضور، موضحة أن ثقافة المشاهدة راسخة، وأن المسرح بطبيعته قادر على خلق جمهوره الخاص، مؤكدة أن الجمهور التونسي يتمتع بوعي ثقافي ومعرفة مسرحية، ويتفاعل مع العروض بوصفه شريكا في الفعل المسرحي لا مجرد متلق سلبي.
وتطرقت طبوبي، إلى خصوصية التجربة التونسية، مؤكدة أن المسرح في تونس يتمتع بحرية مطلقة في الطرح والمعالجة، معربة عن اعتزازها بهذه المساحة الواسعة من الحرية، التي تراها جزءا أصيلا من حيوية المسرح التونسي وقدرته على الاشتباك مع الواقع دون خوف.
وعن مسألة النسوية، أوضحت أن وجود ست شخصيات نسائية في العرض لا يعني بالضرورة تناول قضية نسوية، معتبرة أن هذا انطباع مبسط، ومؤكدة أن الموقف الدرامي هو الذي يحدد طبيعة الشخصيات وتوازنها، وليس النوع الاجتماعي.
وفي حديثها عن المسرح التونسي بعد عام 2011، أكدت طبوبي أن الحركة المسرحية في تونس تشهد تطورًا ونموًا مستمرين، مشيرة إلى إنتاج أكثر من 300 عرض سنويا بدعم من وزارة الثقافة، إلى جانب تطور أشكال مسرحية متعددة، من بينها مسرح الطفل والماريونيت.
من جانبها، قالت الممثلة لبنى نعمان، إن العمل مع وفاء طبوبي تجربة ثرية، ووصفتها بأنها «ديكتاتورة لطيفة» تمتلك صرامة في إدارة العمل، لكنها تحيط فريقها بالعدالة والثقة والمحبة، مؤكدة أن الجائزة لا تمثل لحظة احتفال فقط، بل مسؤولية مضاعفة، مشددة على أن الصدق هو الأساس في علاقة الممثل بالمسرح والجمهور، خاصة عند تمثيل بلاده خارج الوطن.
ويشهد مسرح الجمهورية في التاسعة مساء غدٍ الأربعاء، العرض المسرحي التونسي «الهاربات»، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. العرض من تأليف وإخراج وفاء طبوبي، وإنتاج المسرح الوطني التونسي.
دعاء فودة – بوابة أخبار اليوم



