أخبار مسرحية

مهرجان المسرح العربى يفتح أبوابه: هنا مصر.. مآذن وقباب ومحبة بلا حساب

  • مأتم السيد الوالد» مرثية بصرية عراقية.. و«كارمن» المصرية تسحر الجمهور

«هنا مصر، مآذن وقباب وأهل وأحباب، ومحبة بلا حساب، هنا النكتة حالة تراجيدية يجابه بها البسطاء صعوبة الحياة، أفلا نأخذ الدرس منها، وهنا القلوب أسراب حمام، تسبح لمبدعها شدوا، ويتردد صداها فى قلبى عودا..» كلمات من القلب سطرها وألقاها الكاتب إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح فى افتتاح مهرجان المسرح العربى بدار الأوبرا المصرية، وتعكس عمق الارتباط بين مصر والمسرحيين فى الوطن العربي، كلمة تحتفى بالفن والمسرح والبهاء وتاريخها المسرحى العريق، وفى كنفها انطلقت منافسات العروض المسرحية والعديد من جلسات المحاور الفكرية والندوات التطبيقية والمؤتمرات الصحفية التى تسعى للبحث عن صيغة مسرحية عربية أكثر تطورا وحميمية وخصوصية مع الجمهور العربي.. دورة سادسة عشرة تحتفى بالإبداع وتنبض بالحياة.

شهد المهرجان فى يومه الأول إقبالا جماهيريا طاغيا سواء من ضيوفه أو الجمهور المصرى المحب للمسرح، الذى تتبع مسارات العروض العربية من مسرح السامر إلى السلام إلى الجمهورية، ففى مسرح السلام كان الأمر أشبه بعرس ثقافى التف فيه الجمهور حول معرض إصدارات الهيئة العربية للمسرح التى كشفت النقاب عن مئات العناوين المتشابكة مع كافة عناصر العمل المسرحي، وبإشراف د. يوسف عايدابى مسئول المجال الفكرى بالمهرجان، وشهد العرض العراقى مأتم السيد الوالد حضورا طاغيا ليس على مستوى الجمهور وحده ولكن على مستوى صناعه أيضا فقد قدم العرض مرثية بصرية عميقة ولافتة بتوقيع المخرج مهند الهادي، رصد فيها الأوضاع السياسية عميقة الأثر فى نفس المواطن العربى من خلال مأتم تجلس فيه ابنتان مع زوجيهما لتلقى العزاء فى أبيهما المتوفى حديثا، دون أن يأتى أحد لثلاثة أيام متتالية رغم أنه أحد كبار رجال الدولة، ليدخل الجميع فى سلسلة من حلقات اجترار الذاكرة لتلك العلاقة المحكومة بالهيمنة والسيطرة الأبوية/السلطوية عليهم، بينما يطل عليهم الأب من شاشة تاركا وصية فحواها أن بين تلك الجدران أسرارا لايجب نبشها، فى دعوة للبقاء كسجناء لتلك الهيمنة، وبين مشاهد لاستدعاء الماضى وما عانته كل منهما من آلام الزواج المبكر وترك الدراسة والطفولة المعذبة تكتشف الابنتان أنها ليستا ابنتا هذا الرجل، ودخل الجميع فى معزوفة بصرية شديدة الجاذبية بطلها الصورة السينوجرافية فى فضاء عارِ إلا من غرف تتحرك جدرانها وتتقاطع وتتداخل بانسيابية لتكشف ما وراء الجدران من حكايات ومآس وصراعات الابنتين مع زوجيهما، بينما تلعب الإضاءة التى صممها محمد رحيم مع ديكور محمد النقاش ثنائيا محملا بالدلالات جسد فيها اللون الخافت عمق الألم النفسى ووضعت الشخصيات تحت بؤر يتشارك فيها الضوء مع الظلام لتعكس حالة الظل التى عاشوها جميعا.. وخاض الممثلون رحلة متقنة بين العاطفة والحركة والثبات بعمق يفوق الكلمات وتنغيم صوتى بالغ الدلالات، فقدم مرتضى حبيب، باسم الطيب، إسراء رفعت، ريهام البياتى وضيف الشرف طارق هاشم نسيجا فنيا متكاملا من التعبير الجسدى والصوتى والنفسى.

وأمام العرض المصرى كارمن إخراج ناصر عبدالمنعم تفاعل الجمهور تفاعلا كبيرا مع أداء ريم أحمد وميدو عبدالقادر، ونجحت ريم فى التأرجح بين سمات الشخصية الغجرية وصفات العُهر النفسى قبل الجسدى، وقدمت نموذجا يحتذى للممثلة التى تجمع بين الأداء التمثيلى والاستعراض المنضبط بالغ الحساسية، وأبرز ميدو عبدالقادر معاناة الضابط الذى وقع فى غرام تلك الغجرية المفجرة للفوضى دائما، وتشتته بين العاطفة والواجب بدقة لافتة، أبرزها اعتماد المخرج الكبير ناصر عبدالمنعم على تكنيك التنقل فى الزمن بسلاسة تشبه رحلات ألف ليلة وليلة.

أما العرض المغربى رجل اقتصادى للمخرج محمود الشاهدى فلعب مغامرة رمزية تجريبية للعلاقة بين المواطن الكادح والوعود الانتخابية النيابية فى سياق كوميدى ساخر، بأداء كاريكاتيرى لأبطاله.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!