“الخادمات” تعيد طرح أسئلة اجتماعية وثقافية صالحة لكل زمان ومكان
حكيم حرب يقارب نص جان جينيه مركزا على أداء الممثلات

قدمت “مسرح الرحالة” الأردنية عرضها الجديد ” “الخادمات” عن نص الكاتب الفرنسي جان جينيه ومن إعداد وإخراج حكيم حرب تحويلاً للبيوت القديمة إلى مساحات حية للعروض الفنية، بعيدًا عن خشبة المسرح التقليدية، وذلك بهدف تحقيق حالة من التقارب والحميمية بين الممثلين والجمهور؛ بجعل المشاهد جزءًا من التجربة وليس مجرد متلقٍّ سلبيّ.
تنسجم هذه الفكرة مع طروحات “مسرح الرحالة” الذي واظب على تقديم عروضه في فضاءات غير مألوفة من مثل الساحات العامة، والمقاهي الشعبية، والبيوت الأثرية، في محاولة منه للوصول إلى جمهور أوسع وبث الحياة في مواقع حيوية بتحويلها إلى خشبة مسرح، شرط توافر النص الجيد والرؤية الإخراجية الواضحة والأداء التمثيلي القوي.
ويواصل المخرج حكيم حرب في هذه المسرحية مسيرته في تقديم أعمال تبحث عن المعنى الإنساني المتضمَّن بالنصوص العالمية، مقدّمًا عرضًا فكريًّا تجريبيًّا يقوم رغم بساطة عناصره السينوغرافية على تعقيد العلاقات الدرامية وعلى استثارة العديد من الأسئلة الاجتماعية والثقافية التي لا بد من طرحها في وقتنا الراهن ومنها مفاهيم: السلطة، والهوية، والصراع الطبقي.
ومسرحية “الخادمات” صدرت عام 1947 للكاتب الفرنسي جان جينيه وتصنف أنها دراما نفسية تدور حول خادمتين، كلير وسولانج، تمثلان طقوساً انتقامية لقتل سيدتهما الثرية أثناء غيابها. مستوحاة من قضية “الأختين بابين” الحقيقية، وتستكشف عبر أداء مسرحي داخل المسرح، الصراع الطبقي، والهوية، والعبودية النفسية، وتنتهي بمصير مأساوي نتيجة اختلاط الخيال بالواقع.
المخرج حكيم حرب يواصل في هذه المسرحية مسيرته في تقديم أعمال تبحث عن المعنى الإنساني المتضمَّن بالنصوص العالمية
وفي العمل الأردني، تجمع الرؤية الإخراجية لحكيم حرب بين الأداء النفسي والتكثيف البصري، إذ يُعد نص “الخادمات” من أبرز النصوص العالمية التي تناولت علاقة الخادم بالسيد، عبر استلهام واقعة حقيقية أثارت آنذاك جدلًا واسعًا في فرنسا، وكانت تتمحور حول العنف الذي تسببه التصنيفات الاجتماعية الطبقية.
ويؤشر لذلك ما ورد في تقديم الفرقة للمسرحية: “بين القهر والوهم، بين الواقع والتمثيل داخل التمثيل، تتشابك الحكاية، حيث تحاول خادمتان كسر قيود العبودية والاضطهاد الطبقي، بعدما عجزتا عن تغيير مصيرهما في الواقع، فتلوذان إلى الوهم كمساحة أخيرة للحرية، لكن حين يختلط الوهم بالواقع، يحدث ما لم يكن في الحسبان”.
يعتمد المخرج في هذا العرض على مقاربة تميل إلى تقليل العناصر الزخرفية على خشبة المسرح، والتركيز على أداء الممثلات بوصفه المحرّك الأساسي للأحداث، ويبدو واضحًا حرص الإخراج على إبراز البعد النفسي للشخصيات، حيث تتحوّل العلاقة بين الخادمتين وسيدتهما إلى لعبة من تبادل الأدوار والسلطة، في محاولة لكشف هشاشة الحدود بين القهر والرغبة في التحرّر.
ويسعى العرض إلى إعادة قراءته ضمن سياق اجتماعي معاصر، يتيح للجمهور إعادة التفكير في مفاهيم الهيمنة الطبقية والازدواجية الإنسانية، وهي ثيمات تتكرر في مسرحيات جان جينيه ذات الأبعاد الفلسفية والنفسية العميقة.
صحيفة العرب



