أخبار مسرحية

“المسرح في مواجهة استلاب الشاشة” في العدد الجديد من مجلة “مصر المحروسة”

صدر اليوم الثلاثاء، العدد الأسبوعي الجديد رقم 419 من مجلة “مصر المحروسة” الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.

العدد رقم 419 من مجلة “مصر المحروسة”

يتضمن العدد مجموعة من الموضوعات الثقافية المتنوعة، المقدمة بإشراف الدكتور إسلام زكي رئيس الإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، العنوان الرئيسي جاء بعنوان “المسرح في مواجهة استلاب الشاشة”، أما العناوين الفرعية: معرض” أثر” كشف لمسار داخلي طويل، وتداخل الأجناس الأدبية في فن السيرة الذاتية.

في مقال “رئيس التحرير” تكتب الدكتورة هويدا صالح  عن العرض المسرحي”سكرولنج” الذي نفذه عدد من شباب المسرحيين بإشراف وإخراج خالد جلال، وعرض على مسرح”السامر” في الفترة من 9 إلى 10 فبراير الجاري، وترى صالح أنه في زمنٍ باتت فيه الهواتف الذكية امتدادًا عصبيًا لأجسادنا، ينهض عرض ” سكرولينج ” بوصفه مساءلة مسرحية جادة لظاهرة الاستلاب الرقمي. ينطلق العرض من فرضية واضحة وصادمة: أن الموبايل لم يعد أداة، بل سلطة خفية تستولي على الوقت والوعي والعلاقات، وأن الجري وراء “الترند” تحوّل إلى هوسٍ جماعي يهدد المعنى ذاته. هكذا يصبح «سكارينج» مواجهة فنية مع هذا العدو الناعم؛ لا عبر خطاب مباشر أو وعظي، بل عبر بناء مسرحي يكشف آليات الاستلاب الأخلاقي والنفسي الذي تصنعه وسائل التواصل الاجتماعي.

غير أن القيمة الأبرز في العرض لا تكمن في موضوعه وحده، بل في الطريقة التي صيغ بها: روح الجماعة التي أتاحتها ورشة الكتابة، والرؤية الإخراجية التي تبناها خالد جلال، فحوّلت الورشة إلى مختبر حقيقي لإنتاج المعنى المشترك.

وفي باب “دراسات نقدية” يكتب حاتم عبد الهادي عن أدب السيرة الروائية الذي يشكل جزءًا بارزًا في تطور السرد العربي القديم والمعاصر، متصلًا بالسير الشعبية المعروفة مثل: سيرة الزير سالم، حيّ بن يقظان، أبو زيد الهلالي، وعنتر بن شداد، وسيرة الأميرة ذات الهمة. ويرى عبد الهادي أن كتاب “هذا جناه أنا” نموذج ناضج عن السيرة الروائية، حيث يدرك الفرق بين السيرة الروائية والمذكرات الشخصية، مستعرضًا حياته من بورسعيد إلى القنطرة شرق، مرورًا بتجربة الهجرة الاختيارية للعمل في الخارج، ومواجهته لتهجير السكان المصريين قسريًا أثناء حرب 1967. الرواية تعكس التفاعل بين الفرد والظروف السياسية والاجتماعية، وتقدم السيرة الروائية كأدب حر غير مقيد بالزمان أو المكان، يجمع بين البوح والتذكر واستبطان الذات.

ويشير عبدالهادي أن أحمد إسماعيل، يمزج  بين ثيمات السرد الحكائي، وأدب الرحلة، وأدب المرض والمقاومة، مع صياغة لغوية متقنة وسرد متسلسل، ليخلق عملًا روائيًا شاملًا يمزج بين السيرة الذاتية، والسرد الروائي، وأدب الرحلة، مؤكدًا على العلاقة بين الفرد والمجتمع، والتاريخ الشخصي والتاريخ الجماعي، في إطار تجربة سردية ممتعة وثرية.

وفي باب” كتاب مصر” تترجم  د. فايزة حلمي  مقالا حول الشرود الذهني أثناء المحادثات شائع، حيث ينشغل بعض الناس بأفكارهم أو أحلام اليقظة، مما قد يجعلهم يفوتون ما يقوله الآخرون. هذا السلوك قد يؤدي إلى شعور الآخرين بالإهانة، والإحراج الشخصي، ويجعل الشخص يبدو غير مهتم أو بطيئًا أو غريب الأطوار. كما قد يفوّت المعلومات المهمة ويصعب عليه التفاعل بسلاسة في الحوار. فهم أسباب هذا الشرود ووضع استراتيجيات للحد منه يساعد على تحسين التواصل الاجتماعي والانتباه أثناء المحادثات.

وفي باب حوارات أجرت سماح عبد السلام حوارا مع الفنانة التشيلية مروة عادل، حيث استضاف أتيلية القاهرة معرض “أثر”، وهو عرض غني بالدلالات والرموز التي تكشف من خلالها عن أبعاد الشخصية الإنسانية وما تواجهه من انفعالات ومواقف متباينة. استخدمت الفنانة ريشتها لاستكشاف هذه الأعماق، ومن هنا انطلق الحوار معها.

وقد سألتها سماح عبدالسلام سؤالا افتتاحيا حول المعرض، فأوضحت عادل أن “أثر” لم يكن مجرد عرض لأعمال مكتملة، بل كان كشفًا لمسار داخلي طويل. يدور المعرض حول ما يتركه الإنسان في نفسه قبل أن يتركه في العالم؛ أثر اللحظة، والذاكرة، والانفعال العابر الذي لا يُرى لكنه يبقى. الأعمال لا تهدف إلى الحكي المباشر، بل إلى التقاط ما يظل عالقًا بعد أن يهدأ الحدث.

وفي باب” سينما ”  تكتب ضحى السلاب مقالا حول مسلسل” وش وظهر”، وترى السلاب أن  الدراما التلفزيونية الحديثة  لم تعد تركز على سرد الحكايات فحسب، بل تهتم بتفكيك الذات الإنسانية وتشظي هويتها. يأتي مسلسل “وش وظهر” (2022) كعمل درامي يستكشف المناطق الرمادية للهوية، حيث تتداخل الأدوار وتشابك الوجوه، ولا يكون الصواب مطلقًا ولا الخطأ نهائيًا. المسلسل يعكس ثنائية الظاهر والمخفي ويطرح تساؤلات عن الهوية والمراقبة الاجتماعية وإمكانية الانطلاق من جديد. تدور أحداثه حول جمال فرحات (إياد نصار)، أمين مخازن يعيش حياة زوجية باردة، الذي تصادفه حقيبة أموال نتيجة تشابه اسمه مع موظف مختلس، ما يضعه أمام خيار مصيري بين التسليم أو الهروب وبناء حياة جديدة.

وفي باب “شعر” يكتب حسن غريب عن ديوان  “رغاوي البيرة الساقعة” لأمينة عبد الله يقدم قراءة شعرية من منطقة الخطر الإنساني، مستعرضًا واقع المهمش والعابر واليومي الذي اعتاد الناس تجاهله. الشعر هنا لا يقتصر على الصنعة اللغوية، بل يصبح فضاء اعتراف وتجربة وسجلًا حسيًا للوجع المعاصر، حيث تنبع الكتابة من الشارع والجسد والذاكرة المأزومة. عنوان الديوان يحمل دلالات وجودية: «البيرة» كمهرب مؤقت و”الرغاوي” كزائل يخفي الجوهر، وتستعين الشاعرة بالاستعارات اليومية لتتأمل فلسفيًا في الاختيار والخسارة وإدارة الحياة بين الإفراط والتفريط.

وفي باب “تراث شعبي ” يكتب أحمد فاروق بيضون عن رمضان، ليحمل لنا ذكرياته عن الشهر الكريم من الستينيات والسبعينيات، حيث كان الفن والموسيقى جزءًا أساسيًا من أجواء الشهر الفضيل. يتجلى ذلك في أهازيج المسحراتي التي غناها سيد مكاوي على أشعار فؤاد حداد، وفوازير التلفاز والبرامج الإذاعية مثل بابا شارو وأبلة فضيلة، وسط مشاركة الأطفال بالشموع والفوانيس، وترديد تلاوات الحصري والمنشاوي والشروح الدينية. هذه الفترة ميزت المجتمع المصري بذوقه الفني وعمق ارتباطه بالتراث والطقوس الرمضانية، قبل أن تتغير الأمور مع الانفتاح الثقافي والتكنولوجيا الحديثة في التسعينيات وما بعدها، ما أعاد تشكيل الذائقة الاجتماعية وأثّر على الطقوس التقليدية.

 

 

 

 

ألاء حسن – الدستور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!