هاجر كريكع تعزز حضورها بالمشاركة في لجان تحكيم الفن المغربي
الفنانة المغربية عبّرت عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في الدورة الحادية عشرة لمهرجان الفدان بتطوان

تُجسّد الفنانة المغربية هاجر كريكع، خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، نموذجًا مشرقًا للفنانة الملتزمة التي تجمع بين خبرة الخشبة والشاشة ورؤية عميقة في تقييم الإبداع.
هذا العام شاركت هاجر كريكع في لجنتي تحكيم مرموقتين: الأولى ضمن مهرجان مكناس للدراما التلفزيونية في دورته الـ15 التي ستنعقد في وقت لاحق خلال شهر أبريل الجاري، كمساهمة في تقييم المسلسلات الكوميدية إلى جانب رئيس اللجنة الدكتور علال الحجام والإعلامي المختار لغزيوي. أما اللجنة الثانية فستكون في مهرجان آسفي الوطني لسينما المدارس (الدورة الرابعة)، ضمن لجنة تضم نخبة من الفنانين المغاربة، والتي تتميز بتنوعها وشغفها باكتشاف المواهب الشابة ودعم الإبداع التربوي السينمائي.
حضورها في هاتين التجربتين يضفي على اللجنتين بُعدًا احترافيًا وإنسانيًا، مستلهمًا من مسيرتها الغنية في المسرح والسينما، وخاصة أداءها المؤثر في فيلم “موفيطا”، وفي هذا السياق كان لصحيفة “العرب” حوار مع الفنانة حول آخر أعمالها.
أوضحت هاجر كريكع أنها حاولت إبراز موهبتها وقدرتها على التقمص والتنويع بين الشخصيات عبر المسرح والسينما والتلفزيون، مؤكدة أن دورها في فيلم “الثلث الخالي” للمخرج فوزي بنسعيدي، الذي عُرض في المهرجان الوطني للفيلم في دورته الـ24 ومهرجان كان الدولي، كان من أصعب الأدوار وأكثرها أهمية، ونوهت بأن هذا الدور كان فرصة كبيرة لإيصال رسائل تعكس واقع الحياة اليومية للمشاهد المغربي، مشيرة إلى أن نجاح الفيلم يعتمد على تكامل فريق العمل وتضافر جهود المجموعة بأكملها.
حضور يضفي على اللجنتين بُعدًا احترافيًا وإنسانيًا، مستلهمًا من مسيرة الفنانة الغنية، خاصة أداءها المؤثر في فيلم “موفيطا”
وبينت أن فيلم “الثلث الخالي” أعاد إحياء نقاشات حول تآكل الفردانية بأسلوب مستوحى من روح أفلام الويسترن، وأشارت إلى أنه عُرض لأول مرة في مهرجان كان 2023 ضمن قسم أسبوعي المخرجين، حينها أثار إعجاب النقاد والمشاهدين، واستمر نجاحه بعرضه في الدورة العشرين لمهرجان مراكش وحصل على إشادة واسعة وتقدير عميق لمستواه الفني والفكري.
وأكّدت أنها لعبت دور الأم في آخر أعمالها السينمائية “موفيطا”، لتجسد صورة المرأة المغربية الصامدة التي تواجه العوز والمرض والخيانة العائلية بقوة وكرامة، مشيرة إلى أن أداءها في هذا الدور كان مؤثرًا جدًا وصادقًا، ومعتبرة التجربة إنسانية صادقة، وأن الفيلم يقدم مرآة حقيقية للواقع المغربي.
أما مسلسل “بنت بلادي” فترى أنه شكّل محطة بارزة في مسيرتها الفنية، إذ اعتبرته من أقرب الأعمال إلى قلبها كونه أول تجربة درامية لها بعد التخرج. وأوضحت أن مشاركتها في هذا العمل لم تكن وليدة الصدفة، لأنها جاءت بعد تألقها في مسرحية “قصة حب” للمخرج فوزي بنسعيدي، ما دفع الراحلين سعدالله عزيز وخديجة أسد لاختيارها لدور رئيسي، مؤكدة نجاح العمل في التركيز على قضايا المرأة المغربية، حيث أبرز قوتها وصمودها ونضالها لتحقيق أحلامها، بينما قدمت شخصية صحفية شابة تعكس نموذجًا حقيقيًا للمرأة المغربية الطموحة والمكافحة.
وذكرت هاجر كريكع أن تجربة تجسيد دور شقيقتين توأم في فيلم “الثلث الخالي” كانت تحديًا مختلفًا تمامًا عن تجاربها التلفزيونية، وأكدت أن العمل السينمائي يمنح مساحة فنية وتقنية أكثر حرية مقارنة بالإنتاجات التلفزيونية، حيث تفرض الأخيرة إيقاعًا زمنيا أسرع وأحيانًا ضغوطًا تؤثر على الأداء.
وكشفت أن مسلسل “شهادة ميلاد” بجزأيه الأول والثاني كان من أبرز التحديات التي خاضتها، إذ تطلب العمل في مسلسل يمتد على 60 حلقة مجهودًا خاصًا للحفاظ على تطور شخصية سعيدة مع تجنب التكرار وضبط إيقاع الأداء مع تعاقب الأحداث والمواقف المختلفة، وأشارت إلى أن التحدي الأكبر كان الحفاظ على روح الشخصية طوال العمل، معتبرة التجربة ممتعة ومثرية.
بدأت مسيرتها مع فرقة أفروديت المسرحية، وصقلت موهبتها وحصدت ثلاث جوائز مهمة عن أدوارها في المسرحيات: الأولى عن “نوستالجيا”، والثانية عن “حديقة معلقة”، والثالثة عن “الدموع بالكحول”
ونوهت بأنها أثبتت حضورها من خلال فيلم “خفة الرجل”، حينما قدمت دورًا يعتمد على كوميديا الموقف وليس على الشخصية الكوميدية المباشرة، وأكدت أن التجربة كانت ممتعة، وساعدها الإيمان الكامل بالشخصية على تقديم أداء نال استحسان الجمهور، معربة عن رغبتها في خوض المزيد من التجارب التي تعتمد على هذا الأسلوب الكوميدي لما يحمله من تحد يجمع بين الأداء الجاد والطابع الفكاهي الذكي.
وتقول هاجر كريكع إنها خاضت تجربة مسلسل “قضية العمر” الذي يجسّد دور فتاة على كرسي متحرك، وهو ما تطلب دراسة معمقة للشخصية وتدريبًا مكثفًا خارج الكاميرا، وأشارت إلى أنها شعرت بالخوف في البداية بسبب ندرة الأدوار المشابهة في الدراما المغربية، لكنها قررت مواجهة التحدي بجدية، وتعلمت كيفية التعامل مع الكرسي المتحرك، وهذا جعلها تدرك الصعوبات التي يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصة، معربة عن أملها في تحسين أوضاعهم لتسهيل حياتهم اليومية.
وصرحت هاجر كريكع بأنها بدأت مسيرتها مع فرقة أفروديت المسرحية، وصقلت موهبتها وحصدت ثلاث جوائز مهمة عن أدوارها في المسرحيات: الأولى عن “نوستالجيا”، والثانية عن “حديقة معلقة”، والثالثة عن “الدموع بالكحول”، وأكدت أن كل جائزة كانت بمثابة دفعة قوية لتطوير موهبتها والاستمرار في العطاء الفني.
وحكت أنها اجتهدت في مسرحيتين جديدتين، الأولى بعنوان “الخلا والقيفار”، والثانية “تكنزا”. وأشارت إلى أنه رغم ابتعادها هذا العام عن خشبة المسرح كونها عضوًا في لجنة الدعم المسرحي ودعم جولات الفرق الوطنية، فإنها تواصل نشاطها السينمائي، وقد انتهت مؤخرًا من تصوير فيلم “وقت سيء” متمنية أن ينال إعجاب الجمهور عند عرضه قريبًا.
وعبّرت هاجر كريكع عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في الدورة الحادية عشرة لمهرجان الفدان بتطوان، معتبرة هذه اللحظة شهادة تقدير لمسيرتها الطويلة في المسرح، ونوهت بأن مهرجان الفدان يعد من أهم التظاهرات المسرحية التي تحتفي بالإبداع الفني، متمنية أن يتحول إلى منصة عالمية تجمع بين مختلف الثقافات المسرحية.
عبدالرحيم الشافعي – صحيفة العرب



