أخبار مسرحية

حسن رجب: مصطلح «المسرح النخبوي» متعالٍ ومغرور

حسن رجب يرفض «المسرح النخبوي» لوصفه متعالياً، ويؤكد أن المسرح للجميع وأن الكوميديا جادة، والنقاد يصنعون فجوة مع الجمهور

يُنظر إلى «المسرح النخبوي» كشكلٍ من أشكال الفنون المسرحية التي تركز على تقديم تجارب فنية معقدة وذات أبعاد متعددة، وغالبًا ما يستهدف فئة معينة من الجمهور المهتم بالفكر والفلسفة والتجريب الفني.
وصارت المهرجانات الكبرى في العالم العربي تهتم به بشكل كبير وتقدمه بوصفه الفن المسرحي الأسمى وهو وصف يُبعد عن المعادلة أشكالًا وأنماطًا أخرى مثل «الكوميدي» و«الشعبي» وغير ذلك.
ولعل تلك الوجهة تصطدم بآراء العديد من الفنانين والنقاد الذين يرون أن المسرح للجميع، فهو الفن الذي يعبر عن الحياة.
يُعد المسرحي حسن رجب واحدًا من أبرز الوجوه المسرحية في الدولة ومنطقة الخليج؛ فقد قدم الكثير من الأعمال، خاصة تلك التي تحمل طابع الكوميديا الراقية، وظل على الدوام منحازًا لفكرة أن «المسرح للجميع».
وفي هذه المساحة، يستعرض رجب جملة من الأفكار المتعلقة بالمسرح الفكاهي والنخبوي، رافضًا تلك التقسيمات التي يمارسها بعض النقاد، التي تشير إلى وجود مسرح جاد وآخر غير ذلك.
يتناول رجب في البدء فكرةً رسخت في أذهان البعض، وهي تعارض المسرح الكوميدي مع الجدية، موضحاً أن كلمة «جاد» تُطلق على كافة أنواع العروض والأعمال المسرحية، سواء في مجال الكوميديا أو التراجيديا، غير أن المصطلح خلق حالة من الغموض وصار يُستخدم في غير ما أريد له؛ إذ صار الكل يفتي ويضع مفاهيم حسب ميوله الشخصية. لكن في حقيقة الأمر نجد أن «المسرح مسرح» بكل تفاصيله، إلا إذا خرج عن أدواته، فهو في هذه الحالة يصبح شيئاً آخر.
فلا بد من الجدية في الطرح والشكل والفكرة، أي التناول الحقيقي لمفردات العمل المسرحي.
ويعزز رجب تلك الفكرة بقوله: «إن هذا الإفتاء الذي ظل يمارسه بعض النقاد هنا وهناك في العالم العربي، شكل نوعاً من التجني على العرض الكوميدي، وفي أحيان كثيرة يحول دون مشاركته في العديد من المناسبات المسرحية في العالم العربي، من مهرجانات وفعاليات وأنشطة مختلفة».

مفاتيح الفهم

حول مصطلح «النخبوية»، ذكر رجب أن هذا الوصف يحمل في طياته نبرةً من الاستعلاء الفكري، وكأن الفن أصبح حكراً على طبقة تمتلك «مفاتيح الفهم» دون غيرها، وهي التي تحتكر الذكاء والثقافة مقابل «عامة» لا تستطيع تذوق الجمال أو فهم التعقيد.
وهذا يتناقض مع روح الفن الذي يُفترض أن يكون لغةً إنسانية عالمية، ويتعارض مع فكرة أن المسرح حق لكل الناس.
إن هذا الاتجاه من شأنه أن يهمش كافة أشكال وأنواع المسارح الأخرى؛ فوصم الفن بـ«النخبوي» يجعل أي فن آخر يبدو كأنه «أقل قيمة» أو مجرد ترفيه سطحي، وهو حكم قسري يتجاهل القيمة الإبداعية العالية التي قد توجد في المسرح الجماهيري أو الشعبي أو غير ذلك من الإبداعات المسرحية التي تجد قبولاً لدى قاعدة جماهيرية كبيرة.
فهذا التصنيف، في جوهره، يُسفه من خيارات واتجاهات تلك القواعد الجماهيرية.
ويشن رجب هجوماً على النقاد، فهو يرى أن لديهم أفكاراً في شكل محفوظات يقدمونها للناس على أساس أنها هي المسرح ولا شيء غيرها، فهم يرون أن هناك مسرحاً للنخبة وآخر هو عبارة عن عروض تافهة، أو «سيرك»، وغير ذلك من صفات تحاول أن تنفي الجدية عن هذه الاتجاهات المسرحية، وذلك يعبر عن خلط كبير، وينزع عن الكوميديا جديتها ورقيها لمصلحة تلك المحفوظات التي رسخت في أذهان هؤلاء النقاد، التي تعبر عن أفكار مرتبكة بالمسرح إذا لم يتوجه إلى الملتقي لا يعد مسرحاً، وهكذا كان «أبو الفنون»، منذ بداياته ونشأته الأولى فقد عبر عن فكرة الفرجة للجميع.
وحول أثر مثل تلك الآراء والنظريات في الحراك المسرحي، يرى رجب أنها تصنع فجوة بين الخشبة والجمهور، بحيث يصبح المسرح لفئة معينة من البشر. وبنوع من السخرية يقول رجب: «ربما يصبح جمهور المسرح هم هؤلاء البعض من النقاد أنفسهم».

عجز

يقطع رجب بأن هذا النوع من التصنيف الذي تلقي به هذه الفئة من النقاد ينتج عن عدم القدرة على الاشتغال على المسرح الكوميدي الحقيقي، بالتالي يعبرون عن عجزهم بمثل تلك التصنيفات الغريبة والغامضة، وينظرون إلى الأعمال الكوميدية الجادة بنوع من الدونية تعزيزاً لنخبويتهم وتعاليهم.
هؤلاء غاب عنهم أن المسرح الحقيقي يشمل كل شيء، ويبقى التحدي والرهان على التوظيف وشكل الطرح.
ويشير رجب إلى أن البعض يجلس في أبراج عاجية عالية ويدعي معرفة كل شيء عن المسرح الذي هو فن الحياة والواقع والشارع، ولا بد أن يكون مفهوماً للجميع.
ويطرح رجب عدداً من الأسئلة حول هذا الشأن مثل: ما ذنب الناس العاديين من غير النخبة؟ ولماذا يحرمون من العروض التي يفضلونها ويحبونها؟ ويحكم رجب على مثل هذه الرؤى بغير الجادة، فهذا النوع من النقاد يرون أن المسرح هو ذلك الغامض والقاتم والأسود، وذلك أمر من شأنه أن يحول دون حرية الطرح لأنه يحتكر المعرفة.
وحول من الذي من حقه أن يحكم على العمل المسرحي؟ أكد رجب أن الناس هي التي تحدد ما هو المسرح وما هي العروض الجيدة، وليس هؤلاء المنظّرون الذين يقبعون في عالمهم الخاص.

علاء الدين محمود – الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!