الكوميديا تصنع فرحة العيد

ارتبط الاحتفال بالأعياد بتقديم عروض مسرحية جديدة وأيضا بعرض المسرحيات الشهيرة المبهجة على شاشة التليفزيون، ومنها «مدرسة المشاغبين»، و هى أشهر مسرحية يعاد عرضها مع كل عيد، ومن قبلها سيدتى الجميلة ثم «العيال كبرت» و«شاهد ماشافش حاجة» و«الزعيم» و«المتزوجون» و«ريا وسكينة» و«موسيقى فى الحى الشرقى» و«الجوكر» و«تخاريف» و«وجهة نظر»..
ثم بظهور جيل آخر من نجوم المسرح، انتشرت على الشاشات عروض مثل عفروتو وحكيم عيون والاباندا وباللو وغيرها، ومن بعدها بالطبع عروض مسرح مصر فى تجربة النجم أشرف عبد الباقى الناجحة، وكلها عروض جميلة ومبهجة ولكنها تنتمى لنوع واحد من المسرح وهو الكوميديا، وكان التليفزيون المصرى فى الماضى يقدم الأنواع الأخرى فى برامج متخصصة ذات طابع ثقافى راق مثل برنامج «كنوز مسرحية» وبرنامج «تياترو» وبرنامج «ساعة مسرح»، ومن خلال هذه البرامج شاهد أبناء الأجيال الأكبر سنا عروضا عالية المستوى لنجوم قدامى مثل يوسف وهبى وأمينة رزق وشفيق نور الدين وحسن البارودى وتوفيق الدقن وعبدالله غيث وسميحة أيوب وسناء جميل ونعيمة وصفى وسهير المرشدى وسميرة عبد العزيز وغيرهم، بالإضافة لنجوم الكوميديا القدامى مثل فؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولى وأمين الهنيدى ومحمد عوض، ومعظمهم عملوا لفترة فى مسرح التليفزيون، وبالطبع ساعدت تلك البرامج وذلك الدعم المادى والمعنوى فى خلق مناخ ثقافى ومعرفى قائم على التنوع. وشاهدت الجماهير من خلال شاشة التليفزيون عروضا عالمية ممصرة وأخرى لرواد الكتابة المسرحية مثل توفيق الحكيم وبديع خيرى وبيرم التونسى ومن بعدهم عبدالرحمن الشرقاوى ويوسف ادريس ورشاد رشدى ونعمان عاشور وسعد الدين وهبة والفريد فرج، إلى آخر قائمة المبدعين الكبار..
أما الآن.. فقد حصرت عروض القطاع الخاص فى عرض وحيد مبهر لمخرج متميز هو محمد البوهى بعنوان «فرايدى»، إلى جانب استمرار مسرح النجم محمد صبحى، بينما انتقلت باقى عروض القطاع الخاص الأكثر جذبا إلى دول خليجية شقيقة بحكم توافر الإمكانات وتعاظم المردود المادى، وصحيح أن مسارح الدولة مازالت تقدم عروضا رائعة مثل الملك لير للدكتور يحيى الفخرانى على المسرح القومى ومثل متولى وشفيقة على مسرح الطليعة وعروض أخرى عالية المستوى فى مركز الإبداع الفنى بإشراف خالد جلال ومسرح الهناجر بالأوبرا ومسرح الغد بالبالون ومسرح د. نهاد صليحة بأكاديمية الفنون، ولكن يظل العطش لـ «أبو الفنون» أكبر من حجم العروض المقدمة وتظل فرحة العيد مرتبطة بمشاهدة المسرح بكل أنواعه بما يتناسب مع تاريخنا الفنى، وبما يتناسب مع ريادة مصر الثقافية وكل عام والمسرح المصرى بخير.
محمد بهجت – الأهرام



