«القاهرة الدولى للطفل».. أجنحة صغيرة تحلق فى فضاء الموهبة

وهجٌ ساطع أضاء مسارح أكاديمية الفنون قبل أيام خلال فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان القاهرة الدولى للطفل العربى برئاسة د. داليا همام وتحت رعاية د. غادة جبارة رئيس الأكاديمية، فقد حلق الطلاب الأطفال والنشء بأجنحتهم الصغيرة المنقوشة بالموهبة والبهجة فى فضاءات المسرح لتعلن عن نفسها حاملة لمستقبل الحركة المسرحية فى مصر والوطن العربى.
وبين مسارات المهرجان المتنوعة بين المسرح المدرسى والفرق والاستعراضات والإلقاء والعروض الموجهة للطفل وعروض ذوى الهمم أيضا، اطمأنت قلوبنا أن مسرح الطفل بخير، بشرط أن تتلقفه أيادٍ أمينة متخصصة تصقلها عن وعى وعلم شاهدنا ضمن عروض المسرح المدرسى والفرق ثمانية عروض مسرحية لإدارات التربية المسرحية المختلفة، وفاجأتنا إدارة جنوب الجيزة التعليمية بعرض شديد الإتقان والجاذبية بعنوان «الجزيرة» عن نص «جزيرة القرع» للمؤلف عبد الفتاح البلتاجى وبإخراج مصطفى حزين، وكان سر جاذبية العرض فى قدرة المخرج على توظيف قدرات الأطفال من مراحل عمرية مختلفة على الانخراط فى عمل جماعى شديد التناغم عبر فيه كلا منهم عما يميزه من قدرات ومهارات أدائية مختلفة، للدرجة التى تشعر فيها بأنك أمام عمل احترافي، واللافت أن كل منهم استطاع أن يخص نفسه بتفصيلة تخص الشخصية التى يلعبها، وأن يحافظ عليها طول العرض بلا خفوت أو نسيان، بالإضافة إلى تناغمهم فى مشاهد الاستعراضات والغناء، حتى إنه استطاع أن يحصد جائزة الإخراج الأولى وجوائز أخرى مستحقة مثل الإضاءة والماكياج والاستعراضات والتمثيل للطالبة شهد شريف بطلة العرض ومريم عمرو، والحقيقة أن المكسب الأكبر فى هذه التجربة هو المخرج مصطفى حزين ذاته الذى أكد أن التخصص والخبرة عاملان مؤثران فى صناعة المسرح المدرسي، فهو صاحب تجربة متميزة فى فن البانتومايم، وشارك فى الكثير من العروض المسرحية المستقلة والاحترافية ممثلا ومخرجا ويدرك جيدا قيمة تشكيل مواهب الأطفال والنشء فى منظومة فنية جاذبة تثرى وجدانهم ووعيهم.
أما العرض الثانى اللافت هو عرض حكايات عم بركات التابع لإدارة الدقى التعليمية والذى قدم فيه المخرج وائل عونى نصا من تأليف محمد محمدى وأحمد محيى وهم من أبناء مركز الإبداع الفنى والمخرج الكبير خالد جلال ويدركون تماما آليات صناعة عرض مسرحى متميز، وبدا هذا واضحا فى العرض الذى تناول عددا من الحكايات الشعبية محاولا تأويل نتائجها تأويلات عصرية تخص قيمة الحب والعدل والمواطنة، وإن كان العرض قد أصابه بعض الترهل وعيوب التنفيذ، ولكنه كشف عن مواهب متميزة فى التمثيل مثل معاذ عبد القوى فى أكثر من دور، ورضوى محمود فى دورى سندريلا وشهر زاد.
وفى مسار الفرق حصد عرض «أرنوب وتعلوب» جوائز الإخراج والتأليف والتمثيل، بالإضافة إلى استعراضات وإخراج أحمد أكرم، متفوقا على عرض ملك الغابة وبيت الفيل إنتاج هيئة قصور الثقافة بفضل إنتاجه السخى وجاذبية الصورة البصرية بعناصر الأزياء والديكور والماكياج والموسيقى والألحان، والمواهب المبشرة فى التمثيل لكل من حمزة عمرو، زياد محمود، لانا الشربينى وقسمت مؤمن.
المهرجان فرصة ذهبية لتكوين وجهة نظر عن احتياجات المسرح المدرسي، خاصة أننا مقبلون على تأسيس المهرجان القومى للمسرح المدرسى تحت مظلة المركز القومى للمسرح ووزارتى الثقافة والتعليم، وفرصة لتأكيد قيمة العمل الجماعي، وضرورة تقديم نصوص تخاطب وعى طفل القرن الحادى والعشرين بكثير من الذكاء والاحترام، والاستعانة بنصوص الطفل الفائزة فى مسابقات التأليف المحلية والعربية وآخرها مسابقة الهيئة العربية للمسرح التى فاز بها ثلاثة مصريين عن نصوصهم التى تناقش موضوع «أطفالنا أبطال جدد فى حكاياتنا الشعبية» وتفترض صيغا جديدة لانخراط الطفل المعاصر فى تراثنا وحكاياتنا الشعبية وما يمكن أن يطرأ عليها من تغيرات.



