لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم.. الشيخة التي تقود مسيرة الريادة الثقافية في دبي
الثقافة في دبي ذاكرة حيّة وصوت عابر للحدود وجسر يصل الماضي بالمستقبل.

انطلاقا من رؤية والدها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في المجال الثقافي، وبروح التميز والانطلاق، تقود الشيخة لطيفة مسيرة الإنجاز اليومي الموصول في عوالم الفن والفكر والأدب والجمال بالإمارة المنافسة عالميا على مؤشرات النهضة والرقي والرفاه، انطلاقا من مسؤوليتها كرئيسة لهيئة الثقافة والفنون في دبي، والتي تولتها منذ الخامس من سبتمبر 2019، لتتزعم فريقها الناجح على طريق تكريس رصيد الإمارة والدولة من القوة الناعمة في محيطين إقليمي وعالمي شديدي الانتباه إلى كل ما يدور في دبي أو يصدر عنها باعتباره علامة مسجلة للإبهار.
تقول الشيخة لطيفة «لدبي قصةٌ ملهمة يتردّد صداها في قلبي.. فهذه المدينة كانت حُلماً نسجته طموحات قادتها أصحاب الفِكر والرؤى، وشكّلته قيم أبنائها وشعبها، وتحقّق بقوة الإرادة والإيمان العميق بإمكانياتها وقدرتها على صناعة المستقبل. هنا على أرض دبي، الثقافة هي ذاكرتنا الحيّة، وصوتنا العابر للحدود، والجسر الذي يصل ماضينا بمستقبلنا، وحلقة الوصل التي تربطنا معاً على اختلاف الأجيال والجنسيات، وتُذكّرنا بهويتنا الأصيلة.”
وتضيف «هنا في دبي، يفوح عبق الإبداع في أحيائنا التاريخية، ويتمثّل الشغف في كل ما حولنا. في متاحفنا ومهرجاناتنا ومناطقنا الإبداعية ومبادراتنا الفنية وغيرها. ويتلاقى الحالمون والفنانون وأصحاب المواهب لإنتاج مشاريع وأعمال مبتكرة بلمسات فريدة تبث الروح في ثنايا دبي وزواياها، ليكون النتاج مشهداً ثقافياً استثنائياً نابضاً بالحياة، يعكس التزام إمارتنا بمفاهيم التميّز والشمولية والانفتاح. نؤمن بأهمية الإبداع في صياغة مستقبل دبي. ولذا، فالاقتصاد الإبداعي ليس مجرد هدف نسعى لتحقيقه، بل هو مرآتنا التي تعكس هويتنا وروح الابتكار التي تميّزنا.”
التعاون والرؤية الملهمة
لا تقف دبي عند تفوقها إقليميا ودوليا كعاصمة للاقتصاد المتحرك، وفضاء للتجارة والصناعة والسياحة والخدمات، وكمركز مالي متقدم، ومنصة لاستعراض أحدث منجزات العقل البشري في العلوم والتكنولوجيات الدقيقة، وإنما تعمل دائما على أن تكون عاصمة للثقافة والإبداع، وراعية للمواهب والطاقات، وحاضنة للعبقريات الملهمة في مختلف المجالات.
تقول الشيخة لطيفة «في ‘دبي للثقافة‘، نؤمن بأن بناء منظومة ثقافية مزدهرة ليس مهمة فردية، بل رحلة جماعية نخوضها معًا، نوظّف من خلالها طاقاتنا ومهاراتنا المتنوعة لتهيئة بيئة يزدهر فيها الإبداع، وتُمنَح فيها كل الأصوات المساحة للمشاركة والتعبير والإلهام. ولأن الشراكات الحقيقية هي أساس النجاح، فقد تمكنّا من تعزيز قوة الصناعات الثقافية والإبداعية في دبي بفضل الدعم المتواصل من شركائنا في القطاعين الحكومي والخاص، والمؤسسات الثقافية، والمجتمع.”
الثقافة بالنسبة إلى الشيخة لطيفة مجموعة غنية من الخبرات التي تتطور باستمرار وتدمج الماضي والحاضر بالمستقبل
وتضيف “من المبادرات المجتمعية إلى أبرز الفعاليات والأحداث العالمية التي تُعزّز حضور دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة الدولية، كانت رحلتنا دائمًا قائمة على التعاون والشراكة والسير معًا خطوةً بخطوة. وفي مُقدّمة كل ما حققناه من إنجازات، يقف مجتمع دبي بتنوعه الفريد ليُشكّل بإبداعاته ومساهماته مصدر إلهامٍ متجدد، ودافعًا حقيقيًا للنجاح،” معتبرة أن «كل صوتٍ إبداعي هو إضافة حقيقية لمشهد دبي الثقافي، وكل فردٍ يساهم في إثراء هذا المشهد – سواء كان فنانًا ناشئًا أو من الروّاد، أو قيّمًا فنيًا، أو راويًا للحكايات، أو شخصًا شغوفاً بالثقافة – هو جزء من تجربةٍ استثنائية ليس لها مثيل.”
من الحادي عشر إلى السابع عشر من نوفمبر الجاري، يحتضن مركز دبي التجاري العالمي، فعاليات المؤتمر العام السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف “آيكوم دبي 2025″، الذي يرعاه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويعد أكبر تجمع ثقافي عالمي في قطاع المتاحف تستضيفه دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، تحت شعار “مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيير،” وبمشاركة أكثر من 4500 من القيادات الثقافية والمؤسسات والمتاحف من 130 دولة.
وشهد حفل الافتتاح الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ترافقه الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، هذا اللقاء لم يكن مجرد حدثٍ تاريخي، بل تجسيدٌ لرؤيةٍ مشتركة تؤمن بدور الثقافة في بناء مستقبل الإنسانية.
ورأت الشيخة لطيفة أن استضافة دبي للحدث العالمي يمثل اعترافاً بدورها الريادي على الساحة الثقافية العالمية، بحيث “تعكس هذه اللحظة الاستثنائية هويّتنا، وتُخلّد بصمتنا، وتُعيد ذكرياتنا في هذه الرحلة التي بدأناها برؤيةٍ طموحةٍ تحققت أهدافها، ليشهد التاريخ أنه في هذا اليوم احتضنت دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا هذا التجمّع العالمي، بوصفه محطّةً محورية في مسيرة الإمارة التي تحتفي بالثقافة ركيزة أساسية للتقدّم، وبوصلة لصياغة مستقبلٍ أكثر إشراقاً للإنسانية.”
وفي تدوينة على منصة إكس قال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم “في دبي نستمد طاقتنا من جذورنا الراسخة لبناء المستقبل وفتح آفاق جديدة للحوار الثقافي العميق الذي يصون ذاكرة الإنسانية ويعيد تشكيل متاحف الغد.” كما أشاد بفريق تقوده الشيخة لطيفة بنت محمد مؤكداً أنهم قادرون على تقديم تجربة استثنائية تلهم العالم وتؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ هذا الحدث العريق الذي يمتد لأكثر من سبعة عقود.
إضافة إلى دورها في “دبي للثقافة”، تعتبر الشيخة لطيفة من أكبر داعمي القيادات الشابة في الإمارات العربية المتحدة
وتعد الثقافة بالنسبة إلى الشيخة لطيفة مجموعة غنية من الخبرات التي تتطور باستمرار وتدمج الماضي والحاضر بالمستقبل، والتي تستمدها من الثقافة الإماراتية والتراث الإماراتي المميز، ومن مدينة دبي، وهويتها الحضارية المعاصرة ورؤيتها المستقبلية، بالإضافة إلى الانفتاح الحضاري على الثقافات الإنسانية الرافدة لرصيد الإمارة الناهضة من قيم الفن والمحبة والجمال.
وخلال لقائها نخبة من أبرز الأسماء في القطاع الموسيقي من فنانين وملحنين ومنتجين ومسؤولي مؤسسات ومنصات بث في دبي والإمارات، قالت الشيخة لطيفة «نجتمع في أول مجلس نعقده حول مجال الموسيقى، لاستكشاف ملامح ومستقبل القطاع، والتعرّف على مختلف العناصر والأصوات التي تشكّله، فلكل صوتٍ صدى، ولكل قصةٍ إيقاع، وبتنوّع وبثراء هذه العناصر نُنتج نسيجاً إبداعياً يرتقي بقطاع الموسيقى، ونُحدث التأثير المستدام الذي نتطلّع إليه،” مشيرة إلى أن «الموسيقى لغة عالمية عابرة للحدود، وجسر لتعزيز التواصل والحوار بين الثقافات. وفي دبي، المعروفة بتنوّعها الثقافي، لدينا فرصة فريدة لبناء مشهد موسيقي مبتكر ومتكامل يعكس هويتنا المتفرّدة، ويجسّد طموحاتنا وتطلعاتنا بأفضل صورة.”
وبمناسبة افتتاحها فعاليات الدورة الحادية عشرة لأسبوع دبي للتصميم، المنصة الرائدة في مجال التصميم على مستوى منطقة الشرق الأوسط، أكدت الشيخة لطيفة أن هذه التظاهرة نجحت في تعزيز مكانته منصةً حيوية نابضة بالأفكار والرؤى الإبداعية المُلهِمة الداعمة لقطاع التصميم، لافتةً إلى «أهمية الفنون والتصاميم كأدوات تسهم في تقديم الحلول المبتكرة، وتقريب المسافات بين المجتمعات والثقافات، وتعيد تشكيل علاقتنا بالعالم من حولنا.”
وتابعت «يترجم أسبوع دبي للتصميم في كل دوراته بصورة عملية إيماننا بأهمية دور التصميم في إحداث التغيير والتأثير الإيجابي، ويبرز كيفية تحوّل الرؤى إلى تجارب واقعية تسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة. ويجسّد روح دبي، مدينة الإبداع، حاضنة المواهب، وملتقى الثقافات. وكذلك يعكس الحدث يقين دبي بأن التعاون بين العقول والثقافات هو الطريق إلى مستقبل أكثر ازدهاراً وإشراقاً. ومن خلال هذه المبادرات، نؤكد التزامنا بتمكين مجتمعنا الإبداعي، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتصميم والابتكار.”
وفي لقائها مع مجموعةً من الحرفيين وأصحاب المشاريع الإبداعية الصغيرة والناشئة، المشاركين ضمن فعاليات النسخة الحادية عشرة من أسبوع دبي للتصميم، أكدت أن دبي ستبقى أرض الفرص التي تفتح أبوابها للمبدعين وأصحاب المواهب، وتعمل على تمكينهم لتحقيق طموحاتهم، ما يساهم في ترسيخ مكانتها كبيئة داعمة لنمو واستمرارية ريادة الأعمال، ووجهة عالمية للاقتصاد الإبداعي.
صناعة الأثر
أهل دبي والإمارات والخليج ينظرون إلى لطيفة بنت محمد على أنها الشيخة المثقفة، الراعية للآداب والفنون
في الرابع والعشرين من سبتمبر الماضي، أكدت الشيخة لطيفة خلال ترؤسها مجلس قيادات الهوية الثقافية والإعلامية، أن “الثقافة والإعلام هما القوة الحقيقية التي نصنع بها الأثر، ونبني بها المستقبل، ونحمي بها هويتنا، ونتواصل من خلالها مع العالم،” وأبرزت أن دبي مستمرة في إطلاق المبادرات والمشاريع الثقافية النوعية، بما يترجم رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ترسيخ مكانتها وجهة عالمية للإبداع، ونموذجا للتنوع الثقافي والتناغم الإنساني بين سكانها، ويحقق مواءمة فريدة بين الأصالة والحداثة والانفتاح على العالم والتفاعل الواعي مع المنجز الفكري والحضاري لمختلف الشعوب.
وفي الثامن من أكتوبر، أشادت الشيخة لطيفة بدور العلماء العرب الذين قدَّموا منذ فجر التاريخ أبرز الاختراعات في مختلف مجالات العلوم والفلك والطب والهندسة، وأكدت أهمية مواصلة الاستثمار في العِلم والبحث لبناء غدٍ واعدٍ للأجيال القادمة.
وأكدت عند افتتاحها فعاليات الدورة الخامسة من “منتدى الجوائز العربية”، التي استضافتها “جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة”، أن “استضافة دبي لمنتدى الجوائز العربية تعكس مكانة الإمارة مركزا رائدا للفكر والإبداع والثقافة على مستوى المنطقة والعالم، ووجهةً تجمع المبدعين والباحثين والمفكرين العرب وتحتفي بإنتاجاتهم في مختلف المجالات العلمية والفكرية والأدبية وغيرها، وتؤسس لحوارٍ معرفي فريد من نوعه، كما تجسّد هذه الاستضافة رؤية دبي المتفردة القائمة على المعرفة والابتكار، والاستثمار في الإنسان الذي يُعد الأساس في صناعة المستقبل، وتسخير قدراته وإمكانياته في تقديم حلول مبتكرة نواجه من خلالها التحديات في عالم سريع التغيُّر.”
ولدت الشيخة لطيفة في السادس عشر من يونيو من عام 1983، ويعرف عنها أنها كانت منذ طفولتها مغرمة بالقراءة والكتابة، مهتمة بالأدب والشعر والفنون التشكيلية وعوالم الصورة بالإضافة إلى الفروسية التي تعد من اهتمامات الأسرة وخاصة الوالد. حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال التنفيذية مع مرتبة الشرف، ودرجة البكالوريوس في علوم الأعمال، متخصصةً في التسويق من جامعة زايد. في طفولتها تدربت برفقة أخواتها على فنون الكونغ فو، وحصلت على الحزام الأسود في رياضة التايكوندو.
في الخامس من سبتمبر 2019، وبعد تلقيها تدريبا عمليا في مجموعة «دبي القابضة»، عينت رئيسا لهيئة الثقافة والفنون في دبي التي تأسست في مارس 2008، لتدشن مرحلة جديدة من النشاط الفني والثقافي بالإمارة وبالمنطقة ككل، تعبيرا عن رؤية والدها الشيخ محمد، وانطلاقا من خارطة طريق إستراتيجية للهيئة ترتكز في محورها على تعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة وحاضنةً للإبداع في المنطقة. وتُشرف على عدد من المبادرات الرامية إلى تعزيز وتشجيع نمو الصناعات الثقافية والإبداعية في جميع دول المنطقة، ومن بينها «إستراتيجية دبي للاقتصاد الإبداعي»، بالإضافة إلى رعاية عدد من اجتماعات وجلسات «المجلس» حيث تلتقي مع ممثلي الوسط الثقافي والإبداعي وتستمع إلى آرائهم.
إضافة إلى دورها في «دبي للثقافة»، تعتبر الشيخة لطيفة من أكبر داعمي القيادات الشابة، في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أطلقت “البرنامج الوطني لبناء المواهب” من خلال إدارة الموارد البشرية في إطار الشراكة بين حكومة دبي وجامعة زايد، لدعم وتطوير أجيال جديدة من المواهب النسائية الرائدة التي يمكن أن تسهم في التنمية الشاملة.
وتشغل الشيخة لطيفة منصب الرئيسة الفخرية لرابطة خريجات جامعة زايد، حيث تسعى للعمل من خلال هذا المنبر لتقديم الدعم والإرشاد للخريجات من المواطنات الإماراتيات في تحديد خياراتهن المهنية، بالتزامن مع تشجيعهن على استكشاف الفرص وصقل مهاراتهن المهنية على كافة الأصعدة ليكنّ شخصيات قيادية ناجحة في المستقبل.
وتحظى الشيخة لطيفة بعضوية مجلس دبي، وهي نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للآداب، ورئيس اللجنة العليا لتطوير منطقة القوز الإبداعية في دبي، ورئيس اللجنة التوجيهية لمبادرة مقتنيات دبي، بالإضافة إلى أنها عضو مجلس أمناء مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
الشيخة المثقفة

ينظر أهل دبي والإمارات والخليج، إلى لطيفة بنت محمد على أنها الشيخة المثقفة، الراعية للآداب والفنون، والمسكونة بهاجس الإبداع، إلى جانب دورها الاجتماعي البارز. في العام 2021، أعلنت هيئة المرأة العربية عن فوزها بجائزة السيدة العربية الأولى لذلك العام، تقديرا للدور الذي تلعبه في النهضة الكبيرة التي يشهدها القطاع الثقافي والإبداعي في إمارة دبي، ودعم مبادرات ثقافية مبتكرة من شأنها إثراء المشهد الثقافي محلياً وإقليمياً.
وقالت عهدية أحمد السيد عضو مجلس أمناء هيئة المرأة العربية ورئيسة تحرير صحيفة «المرأة» إن مجلس أمناء هيئة المرأة العربية وافق على اختيار الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد لهذه الجائزة؛ تعبيراً عن التقدير والاعتزاز الكبيرين بمبادراتها وإسهاماتها الفاعلة في تطوير النتاجات الثقافية والإبداعية عبر إطلاق باقة متميزة من المبادرات الهادفة إلى تعزيز مكانة القطاع الثقافي في المنطقة، وترسيخ مفهوم رعاية شتى صنوف الفنون الإبداعية التي ترفد المجتمعات العربية بعناصر الجمال والسلام والقيم الإنسانية.
واعتبرت أن “هذا التكريم المميز يأتي تقديرا للدور القيادي والمسؤولية التي تضطلع بها الشيخة لطيفة بنت محمد في تعزيز مكانة الثقافة والفنون وإبراز الدور الحيوي المهم الذي يلعبهما هذا القطاع في عملية تفاعل الحضارة العربية مع جميع الحضارات الإنسانية عبر مراحل التاريخ. وبصفتها رئيسة للهيئة المؤتمنة على قطاع الثقافة والفنون في دبي، وعضواً في مجلس دبي، تعمل الشيخة لطيفة بنت محمد على تعزيز مكانة الإمارة كمركز عالمي للثقافة ومنارة للإشراق الفني والإبداعي.”
وأوضحت الشيخة لطيفة بالقول “تجمعنا اليوم رؤى وفكر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لنستلهم من مسيرته دروسا عمليّة في صناعة القادة، ويكتسب ملتقى محمد بن راشد للقادة أهمية كبرى، حيث يسلّط الضوء على فلسفته المتفردة في القيادة والإدارة، ورؤاه في إطلاق الأفكار المبتكرة لتحسين حياة الإنسان، وبناء مجتمع مترابط، يعتز بقيمه وهويته الوطنية،” مشيرة إلى “أهمية مجلس قيادات الهوية الثقافية والإعلامية في قراءة ماضي دبي العريق وتقديم سردية متكاملة عن قصتها الحضارية وأنماط حياتها، وسبل صون الذاكرة الجمعية لسكانها، وصياغة رؤى منهجية لرسم مستقبلها وتعزيز موقعها مدينة عالمية نابضة بالحيوية والإبداع.”
لا تقف طموحات الشيخة المثقفة عند حد، فهي تدعم المثقفين، وتسند المبدعين، وترعى المواهب الشابة، وتدير حوارا لا ينقطع مع فريقها حول مختلف مجالات الإبداع ومدارات الإشعاع، وتتابع كل التخصصات المرتبطة بالقوة الناعمة من الأدب والمسرح والسينما والتشكيل والموسيقى والإعلام إلى صناعة الكتاب وإحياء التراث وحماية الآثار ودعم التواصل مع المؤثرين من صانعي المحتوى وتكريم العبقريات العربية الملهمة والتجارب الإنسانية الرائدة.
ابنة أبيها

بكثير من الوفاء والمحبة والإعجاب والولاء المطلق، تنظر الشيخة لطيفة إلى والدها الشيخ محمد بن راشد، الذي تجد لديه دفء الأبوة، والسلام النفسي والروحي، والإحساس بالطمأنينة، كما تستلهم منه قيم العمل والبذل والعطاء حيث الانطلاق الدائم من نظرية التميز وقهر المستحيل والاتجاه نحو المستقبل بالمشاعر الايجابية غير القابلة للانتكاس، لذلك تصفه بـ«القائد الملهم والأب المحب لأبنائه وشعبه، والمعلم الذي ننهل من علمه وفكره ورؤاه المتفردة التي جعلت منه نموذجاً عالمياً في القيادة والطموح.”
وتؤكد بكل فخر أنه «عزّز جاهزية دبي للمستقبل بتفكيره الاستباقي، وقاد مسيرتها التنافسية محققاً إنجازات عالمية في مختلف المجالات، وأرسى منظومة حكومية رائدة قائمة على الابتكار، وألهم شعوب المنطقة والعالم، وفَتحَ الآفاق واسعةً أمام الطامحين والحالمين والمبدعين والشغوفين بالتميز، ونجح معهم وبهم في تحقيق أهداف دبي والإمارات، وترسيخ مكانتها مركزاً دولياً على مختلف الأصعدة، لتصبح منارة إنجاز وإبداع عالمية.”
كما أنه “أرسى مدرسة قيادية متميزة تقوم على بناء الإنسان وصناعة قادة الغد، تخرَّجت منها على مدار السنوات الماضية قيادات ساهمت في مواصلة مسيرة التطوير والعطاء والتنمية المستدامة في الدولة وتحقيق تطلعاتها المستقبلية.”
تسير الشيخة لطيفة على طريق والدها في التأكيد على أهمية الاحتفاء بالكفاءات العربية المبدعة، حيث أكدت على ضرورة تسليط الضوء على ما أبدعوه وحققوه من إنجازات، ما يساهم في تعريف المجتمعات العربية والعالم بما سجّلوه في تاريخ الحضارة الإنسانية من مساهمات ملهمة، وتوسيع نطاق تأثيرها الإيجابي على البشرية، مشيرة إلى أهمية جائزة «نوابغ العرب» التي تبرز إبداعات المتميزين العرب في أوطانهم والعالم، وتحتفي بإنجازاتهم وتكرِّم جهودهم وإبداعاتهم، معتبرة أن «مع كل مبادرةٍ جديدة، نتعلم من نهج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفكره الاستثنائي بأن الاحتفاء بالمبدع العربي ودعمه وتمكينه أينما كان، هو طريقنا إلى مستقبلٍ حافل بالتفوق والإنجاز.”
إدارة الشأن الثقافي في دبي تعتبر مهمة إستراتيجية في مدينة لا ترضى إلا بالمراتب الأولى، وهو ما آمنت به الشيخة لطيفة، واقتنع والدها بأنها أفضل من تقوم بتلك المهمة، وهي ما انفكت تثبت إلى حد الآن أنها بحجم الثقة وبقدر المسؤولية، وأنها بالفعل ابنة أبيها التي تعلمت منه أن التميز أسلوب حياة، كما أنه ثقافة وقوة محركة للتطور وعامل أساسي لغد أفضل.
الحبيب الأسود – صحيفة العرب



