الكويت تغوص في إبداع أول مسرحية مائية عربية
ووترلاند يفتح أبواب الخيال بمزيج ساحر من الغناء والماء والأكروبات، ليحوّل المسبح الأولمبي إلى مسرح غامر يدهش الجمهور

انطلق في الكويت العرضُ الأول للمسرحية المائية ‘ووترلاند’ في مجمع أحواض السباحة بنادي الكويت الرياضي في منطقة كيفان، في تجربة تُعدّ الأولى من نوعها في المسرح العربي، تجمع بين الأداء الحي والعروض المائية والغنائية داخل فضاء بصري غير مسبوق.
ويُقدَّم العرض فوق أكبر مسبح أولمبي في البلاد وداخله، ليحوّل المكان إلى مسرح غامر تتداخل فيه عناصر الماء والضوء والموسيقى، في مشهد فني يهدف إلى إعادة تعريف تجربة المشاهدة المسرحية لدى الجمهور.
وجاء المشروع ثمرةَ عمل وتطوير استمر نحو تسع سنوات، بإخراج محمد المسلم وإنتاج مجموعة ‘أوريون’، ليقدّم رؤيةً ترفيهية حديثة تستهدف الجمهور الشبابي، وتعتمد على الدمج بين التكنولوجيا المتقدمة وفنون الأداء الحي.
ويعتمد ‘ووترلاند’ على تحويل المسبح الأولمبي إلى فضاء مسرحي متكامل، تتوزع عروضه بين سطح الماء وعمقه في تناغم بصري يجمع بين الحركات الأكروباتية والمؤثرات البصرية والإضاءة المتزامنة.
وتتخلل العرض شلالات مضيئة ومشاهد غنائية واستعراضية، ما يمنح الجمهور تجربةً حسية متعددة الطبقات تتداخل فيها الصورة بالصوت والحركة في آنٍ واحد.
و يقوم العرض على مسرح شفاف مغمور جزئيا بالماء، ما يتيح تقديم لوحات فنية تتغير باستمرار بين الانعكاس والانغماس، في صياغة جمالية غير تقليدية للمشهد المسرحي.
وتتزيّن خلفية المسرح بهيكل ضخم مزوّد بتقنيات عرض ثلاثية الأبعاد، إلى جانب أحد أكبر أنظمة الإضاءة المستخدمة في إنتاج محلي، يمتد على مساحة تتجاوز خمسين متراً داخل المسبح.
ويعتمد العمل على دمج دقيق بين السينوغرافيا الحديثة والتقنيات الصوتية المتطورة، مما يخلق بيئةً مسرحية تفاعلية تجعل المشاهد جزءاً من الحدث لا مجرد متفرج.
وهذا المزج بين التقنية والفن يمنح العرض طابعاً بصرياً استثنائياً، ويعكس توجهاً جديداً في صناعة الترفيه الحي في الكويت والمنطقة.
لا يقتصر ‘ووترلاند’ على البعد الترفيهي، بل يحمل أيضا رسالةً ثقافية تهدف إلى دعم المواهب الشابة وتمكينها، وإتاحة مساحة احترافية للمبدعين في مجالات التمثيل والغناء والاستعراض.
ويُقدَّم العمل مشروعا عائليا يجمع بين الفن الحركي والعروض الحية، ويعكس تطورا في مفهوم المسرح بوصفه منصةً إنتاجية قادرة على استيعاب الطاقات الشابة وصقلها.
ويشارك في بطولة العمل عدد من الفنانين، من بينهم محمد المسلم، ومحمد الرشيد، وهنادي الكندري، وحسين المهدي، ورغد، وأريج العطار، ومحمد إياد، ورمضان إياد، وأحمد بن حسين، وعزيز العنزي، ونجلاء البلوشي، وعبدالله الخضر.
ويضم الفريق الفني أسماء بارزة، من بينها حسين المسلم في كتابة السيناريو، وأنفال القلاف في النص، وصهيب العوضي في الموسيقى والمكساج، وحسن الملا في تصميم السينوغرافيا، وإيمان السيف في الأزياء، وفاضل النصار في الإضاءة، وفهد الفرحان في الاستعراضات، والدكتور حسين الحسن في الإدارة الفنية.
و يشارك في الجوانب الإنتاجية والتقنية عدد من المبدعين، من بينهم طلال العيدان في التوزيع الموسيقي، وعبدالله العماني في كتابة الأغاني، وعلي رضا في التصميم الجرافيكي، وعبدالله حمادة في تصميم البوستر، إضافةً إلى سارة فاضل وسندس البطي في المكياج والإكسسوارات.
ويمثّل ‘ووترلاند’ خطوةً جديدة في مسار المسرح الكويتي والعربي، إذ يرسّخ حضور الكويت منصةً لإطلاق تجارب فنية غير تقليدية تجمع بين الابتكار التقني والهوية الثقافية المحلية.
ويعكس العمل اتجاهاً متصاعداً نحو تطوير صناعة الترفيه الحي في المنطقة، عبر إنتاجات قادرة على منافسة المعايير العالمية وتقديم تجربة مسرحية تتجاوز الشكل التقليدي إلى فضاء بصري تفاعلي شامل.
MEO



