مسرح وماء وبركان يساوي «ووتر لاند المسلم ».. تجربة تقلب الموازين لبداية عصر جديد للمسرح
عرض مائي ضخم لأول مرة في الكويت والعالم العربي

في كل مرة يطل فيها المخرج والفنان محمد المسلم يثبت أن رهانه الدائم على «الاختلاف» ليس مجرد شعار، بل مشروع فني متكامل يسعى من خلاله إلى إعادة تعريف التجربة المسرحية في الكويت والخليج، ومع عمله الجديد «ووتر لاند»، يذهب أبعد من حدود الخشبة التقليدية، مقدما تجربة غير مسبوقة تمزج بين الدراما والخيال والتقنيات الحديثة في عرض مائي يعد الأول من نوعه عربيا، في خطوة تعكس شغفه الدائم بتقديم أعمال خارج الصندوق.

مصلحة الوطن
التقينا بالمسلم ليحدثنا عن تفاصيل هذا العمل، وتوقف المسرح حاليا، بالإضافة الى بعض الأمور الفنية الأخرى، حيث قال في البداية: إن توقف النشاط المسرحي الفترة الحالية يأتي في إطار الظروف التي تفرضها مصلحة الوطن، مشددا على أن «سلامة الجميع تظل الأولوية دائما»، معربا عن أمله في عودة الحياة المسرحية إلى طبيعتها قريبا، خاصة في ظل شغف الجمهور واشتياقه للمسرح، رغم تعدد الخيارات الترفيهية الأخرى مثل السينما، التي تبقى بحسب تعبيره غير كافية لتعويض سحر اللقاء المباشر بين الفنان والجمهور.
وعن عمله المسرحي الجديد «ووتر لاند»، أوضح أن فكرته تراوده منذ سنوات، وقال: هو عمل مستوحى من الخيال، ويعد أول عرض مسرحي مائي في الوطن العربي يحمل قصة متكاملة ببداية ونهاية وأحداث درامية، لافتا إلى أن خصوصية العمل تكمن في تقديمه بشكل غير تقليدي، حيث يؤدي الممثلون أدوارهم على خشبة المسرح وداخل الماء في آن واحد، ما يخلق تجربة تفاعلية مختلفة للجمهور، مؤكدا أن العرض لا يقتصر على الأطفال بل يناسب جميع الفئات العمرية.
وحــــول التحــــديات الإنتاجية، كشف المسلم عن غياب مسرح مجهز في الكويت يتناسب مع طبيعة هذا النوع من العروض، ملمحا إلى أنه أمضى وقتا طويلا في البحث عن موقع مناسب بعد انتهاء عرضه السابق «ريد كاربت»، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق مع نادي الكويت، حيث تم تجهيز المسبح الأولمبي وتحويله إلى مسرح متكامل بديكورات ضخمة ومبهرة، بطاقة استيعابية تتجاوز 800 مقعد.
وفيما يتعلق بقصة المسرحية، فضل عدم الكشف عن جميع تفاصيلها، مكتفيا بالإشارة إلى أن الأحداث تدور في مدينة ترفيهية تدعى «ووتر لاند»، تبدأ الرحلة فيها بعروض استعراضية وألعاب مائية، قبل أن تتصاعد الأحداث مع وقوع كارثة مفاجئة تتمثل في انفجار بركان ظل خامدا لأكثر من 100 عام، لتكشف الأحداث لاحقا عن عالم آخر خلف الجبل البركاني، في تصاعد درامي شائق.
مشاريع مختلفة
وعن سر تميزه في تقديم أعمال غير تقليدية، أوضح أن هذا النهج أصبح جزءا من هوية شركته «أوريون آرت»، التي اعتادت تقديم مشاريع فنية مختلفة تواكب تطلعات الجمهور الباحث عن الجديد، مشيرا إلى أن «ووتر لاند» تعد من فئة الإنتاجات الضخمة، سواء على مستوى الديكور أو الأزياء أو المؤثرات الصوتية والبصرية، مؤكدا اعتماده على تقنيات حديثة دون استخدام أي شاشات عرض، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على روح المسرح الحي.
أما عن فريق العمل، فلفت إلى تعاونه مع مجموعة من المتخصصين في السينوغرافيا، من بينهم حسن الملا، إيمان السيف، حسين الحسن، إلى جانب مهندسي تقنيات وغرافيك، مشيرا إلى أن هذا الفريق تشكل بعد تجارب ناجحة سابقة، أبرزها مسرحية «Stop» التي افتتحت مهرجان المسرح العربي للطفل العام الماضي.
وفي حديثه عن تعاونه مع الفنان القدير محمد رشيد، أكد المسلم أنه اكتشف فيه إنسانا وفنانا متواضعا وسلسا في التعامل، رغم خبرته الكبيرة، لافتا إلى أن رشيد كان متفاعلا مع كل الملاحظات الفنية، بل ويطرح أفكارا تثري العمل وتفتح آفاقا جديدة للإبداع.
وأوضح أن المسرحية تضم نخبة من النجوم، منهم: حسين المهدي وهنادي الكندري وعبدالله الخضر وأحمد بن حسين وغرور صفر وأريج العطار وحسين المسلم واخرين، إلى جانب الفنانة العمانية نجلاء البلوشي، المعروفة باسم «نيلوه»، التي تمتلك خبرة مسرحية مميزة وحضورا متميزا في المهرجانات.
وأضاف ان العمل يجمع بين التمثيل والدراما والاستعراض والتعبير الحركي والغناء، في توليفة فنية متكاملة، ملمحا إلى أن بعض أحداث المسرحية تبدو وكأنها تواكب ما يشهده العالم حاليا، الأمر الذي قد يدفع البعض للاعتقاد أنه يتنبأ بالمستقبل، ليعلق: «لا يعلم الغيب إلا الله، لكن المتابعة الجيدة لما يحدث حولنا تجعلنا نستشرف بعض الملامح القادمة».
وبهذا العمل، يواصل محمد المسلم مغامرته الفنية الجريئة، مؤكدا أن المسرح لا يزال قادرا على الإدهاش، متى ما توافرت له الرؤية والإرادة، ليضع «ووتر لاند» كرهان جديد على عودة المسرح بقوة، وبشكل يواكب تطلعات جمهور بات أكثر تعطشا للتجارب المختلفة.
ياسر العيلة – الأنباء الكويتية



