أخبار مسرحية

محمد رياض: المهرجان القومي للمسرح صنع حالة فنية تمتد إلى كل مصر

في ضيافة الأهرام

قدمنا استثناءات هذا العام لتلافى إلغاء أغلب المهرجانات الجامعية

همنا صياغة وعى عام يساعد المتفرج في تذوق المسرح وفنونه

فاعلياتنا في المنصورة منتشرة في كل أرجائها

مع العام الرابع لتوليه رئاسته، لم يعد المهرجان القومي للمسرح المصري مجرد حدث سنوي يُعرض خلاله أبرز إنتاجات الموسم المسرحي، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مشروع ثقافي وفنى واسع النطاق يسعى إلى صناعة جمهور جديد للمسرح، واكتشاف المواهب، وإعادة الاعتبار للنص المسرحي، والوصول بالفاعليات إلى المحافظات المختلفة..

هذا ما أكده الممثل القدير محمد رياض خلال ندوة استضافتها مؤسسة «الأهرام»، واستقبله خلالها الكاتب الصحفي ماجد منير رئيس تحرير «الأهرام» ودار بينهما حوار جذاب حول قيمة «الأهرام» وذكريات رياض في هذا الصرح العملاق.

تحدث رياض في الندوة عن ملامح الدورة الحالية ورؤيته لتطوير المهرجان، بعد أربعة أعوام متتالية من قيادته المشهد.

يرى رياض أن أهم ما تحقق خلال السنوات الماضية هو انتقال المهرجان من فكرة عرض أبرز ما جاء في العام كـ«حصاد الموسم المسرحي» إلى «حالة مسرحية» متكاملة تستمر لعدة أشهر وتضم ورشا وندوات وعروضا وأنشطة متنوعة.

وقال: إن الرهان الأساسي منذ اليوم الأول هو الإرادة والإصرار على توسيع دائرة المستفيدين من المهرجان، بحيث لا يظل حدثا خاصا بالمسرحيين والمتخصصين، بل يصبح مناسبة ينتظرها الجمهور في مختلف المحافظات، ويتابع فاعلياتها ويشارك فيها.

وأوضح أن هذا التوجه انعكس في إطلاق شعار «المهرجان القومي للمسرح في كل مصر»، والذى تُرجم عمليا من خلال الخروج إلى عدد من المحافظات وتقديم الفاعليات خارج القاهرة، بما يسهم في نشر الثقافة المسرحية والوصول إلى جمهور جديد.

ومن أبرز الملفات التي يعتز بها رئيس المهرجان مشروع الورش الفنية، الذى تطور من مجرد دورات تدريبية إلى مسار متكامل لاكتشاف المواهب وصقلها وتقديمها للجمهور.

وأشار إلى أن المهرجان أطلق قبل سنوات مسابقة للتأليف المسرحي استجابة لحاجة ملحة إلى دعم جيل جديد من الكتاب، بعدما لاحظ هيمنة النصوص الأجنبية أو إعادة إنتاج أعمال كبار كتاب الستينيات والسبعينيات، وان هناك فجوة كبيرة بين تيار المؤلفين الرواد أمثال نعمان عاشور، وصلاح عبدالصبور، ونجيب سرور، ومحمود دياب وغيرهم، وبين المؤلفين الشباب.

وأسفرت المسابقة عن اختيار تسعة نصوص جديدة لكتاب شباب، تم نشرها وإتاحة الفرصة للتعريف بها، قبل أن يقرر المهرجان هذا العام الانتقال إلى خطوة أكثر عملية، من خلال إنتاج عرض «فتاة المترو» اعتمادا على أحد النصوص الفائزة، وبمشاركة متدربي الورش الفنية، وبإشراف المخرج المتميز محسن رزق.

وأكد رياض أن التجربة حققت نتائج لافتة، سواء على مستوى جودة النص أو أداء المشاركين، لتقدم نموذجا عمليا لكيفية تحويل التدريب إلى إنتاج حقيقي وفرصة فعلية للمواهب الشابة.

إعادة تأثير القراءة المسرحية

واعتبر رئيس المهرجان أن مشروع عروض القراءة المسرحية يمثل أحد أهم مكاسب الدورة الحالية، لأنه يعيد التركيز على النص المسرحي ويتيح تقديمه بأقل الإمكانات الممكنة.

وأوضح أن هذا الشكل المسرحي يمكن تقديمه في المدارس والجامعات والأندية والنقابات والمكتبات العامة، دون الحاجة إلى تجهيزات إنتاجية معقدة؛ ما يجعله وسيلة فعالة لنشر الثقافة المسرحية وإحياء العلاقة بين الجمهور والنصوص الدرامية.

كما دعا إلى الاستفادة من هذه التجربة داخل المدارس، بحيث تصبح النصوص المسرحية جزءا من النشاط الثقافي والتربوي، بما يسهم في تنمية الخيال والوعى الفني لدى الأجيال الجديدة، مشيرا إلى أن مدرس الرسم في طفولته كان يصحبهم على مسئوليته الشخصية إلى المتاحف والمعارض التشكيلية ليزودهم بالمعارف الفنية والثقافية التي تقيهم شرور الأفكار المتطرفة.

بناء متفرج مثقف

رؤية المهرجان لم تقتصر على دعم الفنانين فقط، بل امتدت إلى الجمهور نفسه، وفى هذا السياق تحدث رياض عن ورشة «قراءة العرض المسرحي» التى استهدفت المتفرجين ومحبى المسرح، بهدف تعريفهم بعناصر العرض المختلفة، من النص والإخراج والسينوغرافيا والتمثيل، حتى يصبح المتلقى أكثر قدرة على الفهم والتذوق وإبداء الرأي.. وأكد أن بناء جمهور واعٍ بالفنون لا يقل أهمية عن إنتاج العروض نفسها، خاصة فى ظل اتساع مساحات التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وما يتطلبه ذلك من نشر الثقافة الفنية والمعرفة المتخصصة.

المنصورة.. نموذج للتوسع

حظيت محافظة الدقهلية بمساحة مهمة من حديث رئيس المهرجان، الذى وصف برنامج المنصورة هذا العام بأنه أحد أكبر البرامج التى ينفذها المهرجان خارج القاهرة.. وأشاد بالدعم والحماس الذى أبداه اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، مؤكدا أن نجاح أى تجربة خارج العاصمة يعتمد على وجود شراكة حقيقية بين المؤسسات الثقافية والمسئولين المحليين.

وقال: الفاعليات بدأت أمس وستستمر حتى 12 يوليو الحالى، بالتعاون مع محافظة الدقهلية، وقال رياض: تشمل هذه الفترة عروضا مسرحية وورشا وندوات وعروض قراءة مسرحية، إلى جانب أنشطة مخصصة للأطفال بالإضافة إلى التعاون مع المجلس الأعلى لذوى الإعاقة.

وأشار إلى أن الفاعليات ستنتشر فى عدد من المواقع الثقافية والمجتمعية داخل المدينة، وليس فى قصر الثقافة فقط، بل أقيم عليه حفل الافتتاح وتم تكريم أبنائها المبدعين مثل الممثل القدير أحمد وفيق والمؤلف والسيناريست وليد يوسف، كما سيقام الختام على نفس المسرح بالإضافة إلى 3 عروض مسرحية، وسنقدم فاعليات أخرى على مسرح المحافظة نفسه وفى مكتبة مصر والممر السياحى ونادى جزيرة الورد ونادى الحوارة ومختلف انحاء المنصورة، بما يعكس فلسفة المهرجان القائمة على الوصول إلى الجمهور أينما كان.

إدارة الموارد وصناعة الإنجاز

ورغم الظروف الاقتصادية وارتفاع التكاليف، أكد رياض أن المهرجان استطاع هذا العام زيادة عدد الفاعليات والأنشطة دون زيادة فى الميزانية.

وأوضح أن خبرته السابقة فى مجال الإنتاج الفنى ساعدته فى تبنى فلسفة تقوم على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مؤكدا أن الترشيد لا يعنى إلغاء الأنشطة مثلما ألغت أغلب الجامعات مهرجاناتها المسرحية للطلاب هذا العام، وإنما حسن إدارة الإمكانات وتوجيهها إلى ما يحقق أكبر أثر ثقافى وفني.

وأضاف: استفدت جدا من تجربتى الخاصة فى الإنتاج وتعلمت أن أتعامل بعقلية الممثل والمنتج معا وليس الممثل فقط، لأننى حين تعاملت بعقلية الممثل فقط خسرت الكثير.

حلم يتجاوز حدود المهرجان

وفى ختام الندوة، كشف محمد رياض عن حلمه بأن يتحول الاحتفاء بالمسرح إلى ظاهرة مجتمعية شاملة، تتجاوز حدود القاعات والمسارح، وأن تصبح فترة انعقاد المهرجان موسما ثقافيا تشارك فيه مختلف المحافظات المصرية.

وقال: طموحى هو أن أرى مسارح مصر مضاءة فى وقت واحد خلال أيام المهرجان، وأن يشعر المواطن فى أى محافظة بأن هذا الحدث الثقافى الكبير يخصه بالقدر نفسه الذى يخص المسرحيين، ليصبح المهرجان القومى للمسرح بالفعل مهرجانا لكل المصريين.

 

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!