مهرجان ‘خيال الظل’ الأول يضيء ‘بيت السناري’
فرقة 'ومضة' تنظم التظاهرة الثقافية تحت شعار 'مسرح النموذج الحضاري' لإحياء فنون الفرجة الشعبية وإبراز قدرتها على التعبير عن الهوية والحاضر برؤية معاصرة

تنظم فرقة ومضة، بالتعاون مع بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية، يومي 22 و23 يوليو/تموز، فعاليات مهرجان خيال الظل الأول، الذي يقام تحت شعار”مسرح النموذج الحضاري”، تأكيدًا على أن لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا، وأن تراثنا يمتلك نماذجه وأشكاله الفنية القادرة على أن تغنينا عن كثير من الأشكال الأخرى، وأن تقدمنا إلى العالم المعاصر بصورة فريدة ومتميزة، انطلاقًا من رؤية فرقة ومضة التي تؤمن بأن فنون الفرجة العربية والمصرية ليست مجرد تراث للماضي، وإنما أشكال فنية حية تمتلك القدرة على التعبير عن الحاضر وصياغة المستقبل.
وتنطلق فعاليات اليوم الأول، التي تحمل عنوان “خيال الظل… أجيال وتجارب”، في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً، بافتتاح معرض استعادي لخيال الظل تنظمه فرقة ومضة، ويشارك فيه عدد من الفنانين، ويضم نماذج تراثية استخدمت عبر قرون طويلة في هذا الفن، إلى جانب نماذج حديثة تكشف عن تطور التجربة واستمرارها.
ويحمل المعرض عنوان “ومضة الاستعادة”، في محاولة لإلقاء الضوء على النماذج الجمالية للتصميم العربي والإسلامي في فن خيال الظل، ذلك الفن الذي تشابكت عناصره مع العديد من الفنون الأخرى، ليعكس ثراء المخيال البصري العربي وتنوع مصادره الجمالية.
ويعقب افتتاح المعرض ندوة بعنوان “خيال الظل… أجيال وتجارب”، يشارك فيها كل من الدكتور نبيل بهجت، مدير ومؤسس المهرجان ومؤسس فرقة ومضة، والدكتور سعيد سعيد أبو رية، أحد رواد مجال مسرح خيال الظل.
وتبدأ الندوة بعرض مقتطفات من فيلم “طيف الخيال” للمخرج د.ألفريد ميخائيل، يتبعها نقاش حول تجربته الفنية، ثم تستعرض الندوة تجربة الدكتور سعيد أبو رية، وتجربة الفنان الراحل بهائي المرغني، ثم تجربة فرقة ومضة في إحياء هذا الفن وتطويره. كما يشهد ختام الندوة توقيع كتاب الدكتور سعيد أبو رية الصادر عن الهيئة العربية للمسرح، إلى جانب مناقشة أبرز الأفكار التي يطرحها الكتاب.
وعقب الندوة يقدم عرض “التمساح”، وهو أحد العروض التراثية التي انتقلت إلينا عبر الأجيال المختلفة، واكتسبت عبر كل جيل صياغات متطورة، في محاولة لإلقاء الضوء على مفهوم استمرارية هذا الفن وقدرته على التطور عبر الزمن مع احتفاظه بجذوره التراثية.
ويعقب ذلك تقديم عرض “الديك الهادر الغادر” للكاتب المسرحي الفلسطيني غنام غنام، فيما تقدم فرقة ومضة جميع عروض اليوم الأول، استمرارًا لنهجها الذي يعمل على إعادة تقديم فنون الفرجة الشعبية بروح معاصرة تنطلق من التراث.

أما فعاليات اليوم الثاني، فتبدأ في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً بندوة بعنوان “الخيال والمخيال”، تسلط الضوء على أهمية الخيال في حياة الشعب العربي، وكيف أسهم فن خيال الظل في صياغة مفاهيم الخيال داخل الوعي الجمعي والمعرفي والصوفي منذ وقت مبكر، بما يعكس الدور الحضاري لهذا الفن بوصفه أحد أهم أدوات تشكيل الوجدان والثقافة العربية. ويتحدث خلال الندوة أعضاء فرقة ومضة عن تجارب “الخيال والمخيال”، مستعرضين خبراتهم في توظيف هذا الفن داخل السياق الثقافي المعاصر.
ويعقب الندوة تقديم عرض “صندوق الحكايات”، وهو عرض يتناول العديد من القيم الموجهة للطفل، مثل التعاون والأمانة وغيرها، إلى جانب تقديم مقتطفات من عرض “فيل في المدينة”، المأخوذ عن قصة الكاتبة الكويتية هدى الشوا، والذي يتناول رحلة فيل داخل المدينة.
ويؤكد المهرجان، من خلال فعالياته المختلفة، أهمية الالتفات إلى الأشكال الحضارية التي تعبر عن هويتنا الثقافية، ويأتي خيال الظل في مقدمة هذه الأشكال، بوصفه النموذج الأقدم للمسرح العربي، وأول محاولة لإنتاج الصورة باستخدام الضوء، بما يجعله أول محاولة لإنتاج الصورة المتحركة والسينما. ومن ثم فإنه يمثل شاهدًا على أن الحضارة العربية والإسلامية، والمجتمع المصري على وجه الخصوص، يمتلكان قدرًا كبيرًا من الخيال والإبداع، أسهم في تأسيس كثير من المفاهيم الحديثة في الثقافة والفن، وهو ما يجسد في الوقت نفسه الرسالة التي تتبناها فرقة ومضة منذ تأسيسها، والقائمة على إعادة اكتشاف التراث بوصفه مصدرًا للإبداع المعاصر، لا مجرد إرث من الماضي.
يذكر أن فرقة ومضة واحدة من أهم التجارب العربية المعاصرة في إحياء فنون الفرجة الشعبية، إذ أسسها د.نبيل بهجت أستاذ علوم المسرح انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن التراث ليس مادة للحنين، وإنما مصدر متجدد للإبداع والمعرفة. ومن ثم رفعت منذ تأسيسها شعار “لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا” ساعية إلى استعادة الأشكال المسرحية العربية، وفي مقدمتها خيال الظل والأراجوز والراوي، وإعادة تقديمها برؤية معاصرة تحافظ على أصالتها وتمنحها القدرة على مخاطبة جمهور اليوم. ولم يقتصر دور الفرقة على إنتاج العروض المسرحية، بل امتد إلى البحث والتوثيق والتدريب، وإحياء التقنيات التقليدية، وتنظيم الورش والملتقيات والمهرجانات، والمشاركة في العديد من المحافل العربية والدولية، لتصبح نموذجًا لمشروع ثقافي يرى في التراث قوةً فاعلة لبناء الحاضر.
محمد الحمامصي – MEO



