أنا وأسئلتي والمونودراما وكل يوم في شأن ( 1 )

كل يوم أرمم جسدي وأحمل أشتاتي على عاتقي وأمضي في رحاب القلق بحثا عن أسئلة جديدة أشد قلقًا وفتكًا بي وبأسئلتي ذاتها، وما أشد من القلق على النفس والروح والطاقة سوى المسرح وخاصة إذا ما اتصل وتعالق مع الذات الضئيلة وحدها كذاتي أنا مثلاً ؟
هذه الذات التي بلورها المسرح والمسرحيون في مصطلح أطلقوا عليه مسرح المونودراما، أو مسرح الممثل الواحد، أو الحكواتي والذي توالت من بعده مسميات ومصطلحات جديدة تجاوزت الحداثة وما بعدها، يا ترى ما هي الأسئلة التي اقترحتها وتقترحها علي في كل يوم أمضي فيه للبحث في دقائق المسرح وآفاقه الملتبسة المخاتلة ؟
أنا يوسف الحمدان أعيد صياغة ذاتي في كل لحظة….
هل كنت راضيًا عنها أم مدينًا لها أمإانني في حالة مراجعة دائمة ومستمرة في كل لحظة لها ؟…..
أنا الماثل أمامكم الآن واللحظة..
من أنا ؟…
هل أنا ذات مطلقة أم ثابتة أم متحولة ؟…
ما الذي يشغلني في ذاتي ؟..
هل أنا ثابت أم متحول ؟…
هل أنا ساكن أم متحرك ؟..
هل أنا ماضٍ أم حاضر أم مستقبل أم كائن هلامي مبهم ؟…
هل أنا ذات راكدة أم ذات متشظية مشتعلة ؟..
هل أنا الواحد المطلق أم الكل في الواحد أم الكائن المتعدد ؟…
هل أنا يوسف أم أسماء أخرى تزيح الاسم واليوسف من ذاكرتي كلما تعددت ذاتي ؟…
هل أنا ذات جمعية أم ذات بلا ذات أو جماعة ؟…
هل أنا من يكتب الذات أم الذات هي التي تكتبني ؟…
هل أنا المتجسد ؟ هل أنا الفعل والحركة والأفق أم ماذا ؟
ما الذي يشغلني في ذاتي.. في العالم؟…
ال مونو يوسف أم اليوسف ما بعد اليواسفة والأسماء والأفعال كلها ؟..
هل كنت أمشي وأحمل أسلافي على عاتقي أم أنا جزء من ذات ضلت طريقها إلى طريقها ؟..
هل أنا ذات تماهت بذاتي الروائي الشهير نيكوس كازانتزاكيس وأسطورة العجز والمقاومة والعقاب سيزيف ؟
هل أنا ماضٍ أجتره في كل حين أم أنا مستقبل مبهم ؟…
هل أنا الواحد الوحدة أم أنا الكل في الواحد ؟..
هل أنا المونودراما أم الميتا مونودراما وما بعدها ؟..
هل أنا النرجسي المطلق أم المطلق الواحد المتنرجس ؟…
هل أنا العقائدي أم الذات الرافضة لكل عقيدة ؟…
هل أنا الذات المشروخة المهزومة التائهة ؟…
هل أنا الموجود أم المفقود ؟…
أكلت كلي ولم يبقَ منه سوى ظل شبح متلاش…
لماذا يحاصرني الماضي في كل ما أكتب ؟…
لماذا ينتهك خصوصيتنا ووحدتنا ؟…
هل كنت أكتبه أم أكتب ذاتي ؟…
لماذا كلما ذهبت للجميل فيه حاصرتني أشواك المؤلم والموجع والفادح والفاجع فيه أيضا ؟…
هل أنا ضحية الأزمنة أم أن الأزمنة كلها أنا في راهني وما التبس علي فيه ؟..
وإذا نظرت إلى الحاضر أجده لا يختلف كثيرًا عن الماضي وما هو آت…
هل خلقنا بأزمنة أم نحن من يصنع الزمن ؟…
أين يكمن سر الأسئلة وتناثرها وتدفقها كلها ؟ هل يُعقل أن يكون السر كله يكمن في بئر يوسف الذي ضلت
معه كل الإجابات والأجزمات والأسئلة ذاتها ؟
أنا الفكرة المتشظية في رؤى، فكيف رأيت ذاتي فيما رأيته وتقصيته عبر مسيرة تعالقت فيها الكتابة لهذا الفن مع النقد فيها ولها ؟
يوسف الحمدان – الأيام البحرينية



