أخبار مسرحية

فاروق حسني يستعيد بدايات المسرح التجريبي في مصر: من «الفكرة المجنونة» إلى مهرجان عالمي

استعاد الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق وصاحب فكرة إطلاق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بدايات تجربة المسرح التجريبي في مصر، والظروف التي دفعت إلى تأسيس المهرجان قبل أكثر من ثلاثة عقود.

وقال فاروق حسني إن المسرح المصري في ذلك الوقت كان يشهد نشاطًا ملحوظًا، لكنه ظل في كثير من الأحيان أسير الأفكار والقوالب التقليدية، وهو ما دفعه إلى البحث عن أفكار ورؤى جديدة تتجاوز مجرد تطوير شكل العرض المسرحي أو تبسيط أدواته.

وأوضح أن اهتمامه بالمسرح التجريبي تأثر بما شاهده خلال وجوده في فرنسا من تجارب مسرحية تعتمد على تقنيات متقدمة ورؤى إخراجية مختلفة، مشيرًا إلى عروض كانت تقدم بعدد محدود من الممثلين، لكنها تمتلك رؤية فنية وإخراجية قوية وقادرة على إحداث تأثير كبير لدى الجمهور.

وأشار حسني إلى أن إحدى التجارب المبكرة ارتبطت بعرض قُدم في الإسكندرية، إلى جانب تجربة أخرى بعنوان «صفر المطروح» ارتبطت بالشاعر سمير عبدين، الذي كان يدرس للحصول على الدكتوراه في باريس، وشارك فيها عدد من الهواة.

وأضاف أن العرض قدم في فرنسا، حيث شاهده أحد المخرجين الفرنسيين وأبدى اهتمامًا به، وجرى العمل على تقديمه خلال فترة قصيرة، معتبرًا أن هذا الموقف مثّل بالنسبة إليه تأكيدًا على أن التجربة التي بدت للبعض في البداية «مجنونة» كانت تمتلك مقومات النجاح والقدرة على الوصول إلى جمهور خارج مصر.

وأكد فاروق حسني أن جوهر المسرح التجريبي يتمثل في قدرته على نقل الإحساس والفكرة بطريقة فنية مختلفة، ووضع المتلقي داخل التجربة المسرحية بدلًا من الاكتفاء بتقديم عرض تقليدي أمامه.

وتابع أنه عندما تولى منصب وزير الثقافة، عمل على الدفع باتجاه تأسيس وترسيخ المسرح التجريبي، لافتًا إلى أنه كان يمزح أحيانًا ويطلق عليه اسم «المسرح التخريبي» بدلًا من «المسرح التجريبي»، في إشارة إلى رغبته في كسر القوالب التقليدية وفتح المجال أمام التجديد.

وأشار حسني إلى أن الدورة الأولى من المهرجان حققت نجاحًا، مستفيدة من الدعم والعلاقات التي جرى بناؤها مع عدد من المسرحيين والمؤسسات الثقافية في فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، وهو ما ساعد التجربة المصرية على الانفتاح مبكرًا على الحركة المسرحية العالمية.

وأكد أن المسرح التجريبي أسهم على مدار السنوات في تحفيز خيال الشباب وإطلاق طاقاتهم الإبداعية، ولم يقتصر تأثيره على القاهرة، بل امتد إلى محافظات صعيد مصر، وبرج العرب، والجامعات، وعدد كبير من الفرق المسرحية.

واختتم فاروق حسني حديثه بالتأكيد على أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تحول، مع مرور السنوات، إلى اسم حاضر على خريطة المسرح العالمي، وأصبح موعدًا ومكانًا ينتظره المسرحيون والمهتمون بالتجريب من مختلف دول العالم في القاهرة.

محمد مخلوف – البوابة نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!