أخبار مسرحية

ندوة «المجلس الثقافي البريطاني» تناقش دوره الدولي وفرص الفنانين في منظومة مهرجان إدنبرة

كاثي كوستين: نعيد بناء جسور التواصل بين المبرمجين الدوليين والمشهد الفني البريطاني.. وإيزابيل موريا تستعرض برامج دعم الفنانين.. و558 مليون جنيه إسترليني الأثر الاقتصادي السنوي لمهرجانات إدنبرة

ناقشت الجلسة المفتوحة للجمهور بعنوان «المجلس الثقافي البريطاني: الدور الدولي والفرص المتاحة لفهم منظومة مهرجان إدنبرة»، ضمن فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، طبيعة الدور الذي يقوم به المجلس الثقافي البريطاني في دعم الفنون وبناء شبكات التواصل بين الفنانين والمبرمجين والمؤسسات الثقافية، إلى جانب تجربة مهرجانات إدنبرة وآليات إتاحة الفرص أمام الفنانين للتواصل مع المهرجانات والأسواق الفنية الدولية.

أدار الجلسة الدكتور محمد عبد الرحمن الشافعي المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وشارك فيها كاثي كوستين، من المجلس الثقافي البريطاني بالمملكة المتحدة، وإيزابيل موريا من المجلس الثقافي البريطاني – القاهرة، حيث استعرضت الجلسة عددًا من البرامج والمبادرات التي تستهدف ربط الفنانين والممارسين الثقافيين بشبكات دولية، مع التوقف أمام تجربة مهرجانات إدنبرة بوصفها واحدة من أكبر التجمعات العالمية للفنون الأدائية.

كاثي كوستين: نحتاج إلى إعادة بناء جسور التواصل بين المبرمجين والمشهد الفني

قدمت كاثي كوستين عرضًا لتجربة المجلس الثقافي البريطاني في مجال الفنون الأدائية، موضحة أن المجلس يعمل في مجالات متعددة تشمل التعليم واللغة والفنون، وأن قطاع الفنون يتعامل مع أشكال فنية مختلفة، من خلال بناء علاقات بين المؤسسات والفنانين في المملكة المتحدة ونظرائهم حول العالم.

وأشارت إلى أن المجلس الثقافي البريطاني ظل لمدة 20 عامًا ينظم في إدنبرة ما عُرف باسم Edinburgh Showcase، وهو برنامج أتاح دعوة مبرمجين من مختلف أنحاء العالم إلى إدنبرة لمشاهدة مجموعة مختارة من الأعمال البريطانية في مجالي المسرح والرقص، بهدف إتاحة فرص انتقال هذه الأعمال إلى بلدان أخرى وعرضها أمام جماهير جديدة.

وأوضحت أن جائحة كورونا وما تبعها من أزمات اقتصادية أدت إلى توقف هذا البرنامج، قبل أن يبدأ التفكير في الدور الذي يمكن أن يقوم به المجلس مجددًا لإعادة خلق مساحة تجمع المبرمجين الدوليين، وتساعدهم على التعرف إلى المشهد الحالي للفنون الأدائية في المملكة المتحدة، واكتشاف الأعمال التي يمكن أن تكون ذات صلة بجماهيرهم وسياقاتهم المحلية.

وأضافت أن هذه الحاجة ارتبطت بحقيقة أساسية في عملية البرمجة، وهي أن المبرمجين عادة لا يستطيعون اتخاذ قرار بشأن عرض لم يشاهدوه حيًا، وهو ما يخلق فجوة بين وجود منصات ضخمة للفنون الأدائية، مثل إدنبرة، وبين قدرة المبرمجين في دول أخرى على الوصول إلى هذه الأعمال ومشاهدتها والتعرف إلى صناعها.

«EDIAD».. مساحة للقاء المبرمجين من مختلف أنحاء العالم

وأوضحت كوستين أن المجلس الثقافي البريطاني أطلق Edinburgh International Performing Arts Delegation – EDIAD، وهو برنامج بدأ عام 2023، ويجمع سنويًا نحو 25 مبرمجًا ومنتجًا وقيّمًا فنيًا وممثلين عن وكالات المواهب والمهرجانات من مختلف أنحاء العالم، لقضاء أسبوع في إدنبرة والتعرف إلى مجموعة مختارة من الأعمال الفنية البريطانية، بالتعاون مع Edinburgh Festival Fringe Society وEdinburgh International Festival.

وأشارت إلى أن مهرجانات إدنبرة لا تشير إلى مهرجان واحد فقط، وإنما إلى مجموعة من المهرجانات التي تقام في المدينة في الوقت نفسه، من بينها Edinburgh Festival Fringe، وهو مهرجان غير قائم على الاختيار المسبق للأعمال، وEdinburgh International Festival، الذي يعتمد على البرمجة والاختيار الفني ويقدم الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا والمسرح والرقص والسيرك.

واستعرضت كوستين حجم مهرجان Fringe في دورته الأخيرة، موضحة أنه قدم أكثر من 4 آلاف عرض من 77 دولة، عبر أكثر من 61 ألف عرض أدائي في 360 موقعًا، مع بيع ما يقرب من 3 ملايين تذكرة، بما يعكس ضخامة المنظومة الفنية التي تتحول إليها مدينة إدنبرة خلال موسم المهرجانات.

وأضافت أن الوفد الدولي الذي يشارك في برنامج EDIAD لا يقتصر دوره على مشاهدة الأعمال البريطانية، وإنما يوفر أيضًا فرصة مهمة لبناء شبكات دولية بين المبرمجين أنفسهم، مشيرة إلى مشاركة ممثلين عن دول مختلفة، من بينها كازاخستان وأوكرانيا واليابان وكوريا والصين والهند ولبنان، إلى جانب مشاركة مبرمجين من مصر والأردن في العام السابق.

أحمد العطار: التجربة تفتح للفنانين أبوابًا جديدة

وتطرق النقاش إلى تجربة المخرج أحمد العطار مع المجلس الثقافي البريطاني، بعدما شارك في رحلة إلى إدنبرة، موضحًا أن الدعم الذي حصل عليه بدأ منذ لحظة تلقي الدعوة واستمر خلال إجراءات السفر والتأشيرة والتذاكر والبرنامج، وهو ما أتاح له خوض تجربة مشاهدة عدد كبير من العروض والتعرف إلى منظومة المهرجانات هناك.

وأشار العطار إلى أن إحدى أهم الأفكار التي خرج بها من التجربة أن اختيار العروض لا يعني بالضرورة اختيار «أفضل» عرض بصورة مطلقة، وإنما اختيار العمل الذي يمكن للمهرجان استضافته وتقديمه في سياقه وإمكاناته المتاحة، وهي مسألة ترتبط بظروف الإنتاج والسفر والتجوال وحجم الفرق الفنية والتقنيات المطلوبة.

وفي هذا السياق، تحدثت كوستين عن أهمية التفكير في قابلية الأعمال للتجوال عند مشاهدتها، موضحة أن خبرتها في مشاهدة العروض أصبحت تجعلها تنظر إلى عناصر الإنتاج بطريقة مختلفة، فتبحث عن الأعمال التي يمكن نقلها وتقديمها في سياقات دولية بإمكانات عملية، خصوصًا عندما تكون الأعمال قائمة على عدد محدود من المؤدين وعناصر تقنية بسيطة.

إيزابيل موريا: المجلس يعمل من خلال المنظومة الفنية

ومن جانبها، تحدثت إيزابيل موريا عن طبيعة برامج المجلس الثقافي البريطاني والفرص التي يمكن أن يستفيد منها الفنانون والممارسون الثقافيون، موضحة أن طبيعة الدعم تختلف من بلد إلى آخر وفقًا للبرامج والميزانيات المتاحة، وأن المجلس لا يعمل بمعزل عن القطاع الفني، وإنما من خلال المؤسسات والمنظمات والفنانين داخل كل سياق محلي.

وأشارت إلى أهمية التعرف إلى برامج المجلس الثقافي البريطاني في كل دولة، ومعرفة طبيعة البرامج الفنية المتاحة وشروطها ومواعيد التقديم، إلى جانب متابعة النشرات والمواد التي يعلنها المجلس، لأن البرامج الدولية قد تفتح فرصًا لفنانين ومؤسسات في بلدان مختلفة وفقًا لطبيعة كل مبادرة.

وأكدت أن الهدف لا يقتصر على تقديم منحة مباشرة لفنان بعينه، وإنما يمتد إلى بناء شبكة أوسع داخل المنظومة الفنية والثقافية، بحيث تنتقل الفرص والمعرفة والعلاقات إلى قطاعات أوسع من العاملين في المجال.

إدنبرة.. مهرجان يتحول إلى مدينة للفنون

وفي حديثها عن تجربتها مع مهرجان دي-كاف في القاهرة، أوضحت كوستين أن عملها يركز بصورة خاصة على مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، وأن حضورها مهرجانات المنطقة يمنحها فرصة لمشاهدة أعمال أكثر، والتعرف إلى الفنانين وسياقاتهم، وفهم المشهد الفني في بلدانهم ومدنهم بصورة أعمق.

وأضافت أن أهمية المهرجانات لا تكمن فقط في مشاهدة العرض الذي تقدمه الفرقة، وإنما في القدرة على لقاء الفنان نفسه والتعرف إلى بقية مشروعاته وتجربته وسياقه الثقافي، وهو ما يساعد المبرمجين الدوليين على إيجاد نقاط اتصال بين ما يحدث في المنطقة وما يمكن أن يكون مناسبًا للعرض والتجوال في المملكة المتحدة.

وتطرقت إلى حضور الفنون الأدائية في الشارع داخل مهرجانات إدنبرة، موضحة أن مهرجان Fringe يتيح للفنانين التقدم والمشاركة بصورة مباشرة، مع توفير موارد تساعدهم في العثور على أماكن العرض والتسويق والإقامة، لكن المشاركة في كثير من الحالات تمثل استثمارًا شخصيًا للفنان وتحملًا للمخاطرة، مقابل ما يمكن أن تتيحه إدنبرة من فرص للتجوال الدولي وبناء العلاقات المهنية.

«التنافس التعاوني».. سر قوة منظومة إدنبرة

واعتبرت كوستين أن أحد العناصر الأساسية في نجاح منظومة مهرجانات إدنبرة يتمثل في نموذج «Co-opetition»، أي الجمع بين التعاون والمنافسة؛ فالمهرجانات تحتفظ باستقلالها وهويتها وخصوصيتها، لكنها تتعاون في الوقت نفسه من أجل تعزيز القدرة التنافسية الجماعية للمدينة.

وأوضحت أن هذا التعاون يظهر في وجود هيكل مشترك للمهرجانات، وقيادة مشتركة واتخاذ قرارات بالتوافق، وتشكيل مجموعات عمل عابرة للمهرجانات في مجالات مثل البرمجة، إلى جانب التعاون في التسويق والاستدامة البيئية والمشاركة المجتمعية والتكنولوجيا والابتكار.

وأشارت إلى أن هذا النموذج يتيح للمهرجانات التقدم بصورة جماعية عند التعامل مع جهات التمويل، كما يمنح مدينة إدنبرة قدرة أكبر على تقديم نفسها عالميًا باعتبارها مدينة للمهرجانات، في منافسة مع مدن أخرى تتبنى الاستراتيجية نفسها، مثل مونتريال وأديلايد.

واختتمت كوستين حديثها بالإشارة إلى الأثر الاقتصادي الضخم لهذه المنظومة، موضحة أن أحدث الأرقام تشير إلى تحقيق مهرجانات إدنبرة أثرًا اقتصاديًا صافيًا يقدر بنحو 558 مليون جنيه إسترليني سنويًا على إدنبرة، مؤكدة أن هذا الرقم يعكس أن المهرجانات ليست مجرد فعاليات فنية، وإنما منظومة ثقافية واقتصادية وسياحية متكاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!