أخبار مسرحية

«التجريبى» ينهى فاعلياته بلقاءات مع رؤساء مهرجانات العالم

التمويل يذهب إلى الأسلحة أسرع من الفن.. والمسرح العالمى يعانى أزمات دعم الفنانين

أنهى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى برئاسة د. سامح مهران أمس دورته رقم 33 فى واحدة من أقوى الدورات عبر تاريخ المهرجان، خاصة على مستوى ندوات المحور الفكرى والورش التخصصية وأطروحات صناع المسرح حول العالم.

وأنهى المهرجان فاعلياته الفكرية بلقاء مهم وثرى مع رؤساء مهرجانات المسرح العربية والدولية، والتى حضرها أكثر من 15 مبدعًا من الشرق الأوسط وأمريكا وروسيا وبلغاريا، بهدف صنع آفاق جديدة من التعاون والتواصل ومحاولات تجاوز هموم المبدعين المشتركة والبحث عن حلول لها.

وشارك فى اللقاء عدد من رؤساء مهرجانات المونودراما والرقص المعاصر والفنون الأدائية المختلفة.

وقال د. محمد الشافعى منسق عام المهرجان: إن هذه الخطوة تأتى سعيا لتكامل الرؤى حول توسيع التعاون والتواصل بين مهرجانات العالم.

واستهل سليم الصنهاجي، رئيس أيام قرطاج المسرحية بتونس، مداخلته بتأكيد أهمية التمويل الحكومى فى ضمان استمرارية المهرجانات الكبرى، مشيرًا إلى أن أيام قرطاج المسرحية، منذ تأسيسها عام 1983 حتى اليوم، تعتمد على تمويل حكومى كامل، لكنه شدد فى الوقت ذاته على ضرورة إعادة هيكلة منظومة التمويل بما يضمن حسن توظيف الموارد وتحقيق أكبر قدر من الفاعلية.

وشهد اللقاء نقاشا صريحا حول أزمة تمويل الثقافة عالميا، إذ أكد ويلى براجر، ممثل مهرجان الرقص المعاصر فى بلغاريا، أن المخصصات المالية للثقافة تظل أقل جدا من الاحتياجات الفعلية، قائلاً: «الأموال تذهب إلى الأسلحة أسرع مما تذهب إلى الفن»، مستعرضًا تجربة مهرجانه الذى اضطر إلى تقليص برامجه بعد خفض الدعم المخصص له، وروى كيف خصص المهرجان صفحة بيضاء داخل برنامجه الرسمى كرسالة احتجاج على تقليص التمويل الثقافي، الأمر الذى دفع الجهات الداعمة إلى مراجعة موقفها والتعهد بتحسين الدعم فى الدورات التالية.

وأضاف براجر أن الفنانين لايمكن التعامل معهم باعتبارهم هواة فقط، مؤكدا أن العمل الفنى يمثل مصدر رزق لآلاف المبدعين. وفى السياق نفسه، شدد عدد من المشاركين على ضرورة ضمان حصول الفنانين على أجور عادلة، بدلا من أن يضطروا فى النهاية إلى «بيع القهوة فى الشارع».

أما خالد الرويعي، رئيس مهرجان «انكى» للفنون الأدائية، فدعا إلى التفكير فى إنشاء صندوق دعم مشترك بين المهرجانات العربية والدولية، يسهم فى مساندة الفاعليات المستقلة والمبادرات الجادة، مؤكدًا أن وضوح الرؤية والأهداف يمثل الخطوة الأولى نحو جذب التمويل وإقناع المؤسسات الداعمة بأهمية الاستثمار فى الثقافة، مشيرًا إلى أن التنافس أمر محمود يضمن الاستمرارية، خاصة أنهم فى مؤسسة انكى قطعوا علاقاتهم مع بعض السفارات بعد «7 أكتوبر».

من جهته، أشار جون ماكجاث، ممثل مهرجان مانشستر الدولي، إلى أن التحديات السياسية التى تواجه العالم اليوم يمكن أن تتحول إلى فرصة لإبداع أشكال جديدة من التواصل والتعاون الثقافي، متسائلاً عن الهدف الحقيقى من إقامة المهرجانات: «هل مهمتنا أن نعرض أفضل ما لدينا فقط، أم أن نركز على ما ينقص مشهدنا الثقافى ونساعد على تطويره؟»، وهو الطرح الذى لقى صدى واسعًا بين المشاركين. وأضاف: مهرجاننا لايتبنى الصيغة التنافسية، بل يركز على اكتشاف الأفكار الجديدة ودعمها وتحويلها إلى عروض قابلة للتجوال محليًا ودوليًا.

وكشف على عليان، مدير مهرجان المسرح الحر الدولى بالأردن، عن التحديات اليومية التى تواجهها المهرجانات المستقلة، مؤكدًا أن بعض المهرجانات تبدأ التحضير لدوراتها الجديدة دون معرفة حجم ميزانيتها الفعلية، بل إن بعضها قد يختتم فاعلياته قبل أن تتضح قيمة الدعم الذى حصل عليه، داعيًا إلى البحث عن شراكات مبتكرة مع القطاع الخاص لضمان الاستمرارية.

وأكدت باتريشيا أسيرا، رئيسة مهرجان الدراما الأمريكي، المتخصص فى ترجمة النصوص المسرحية العالمية، أن التحديات التى تواجه المهرجانات متشابهة بغض النظر عن عمرها أو حجمها، داعية المسرحيين العرب إلى إرسال نصوصهم وتجاربهم الإبداعية لإتاحة الفرصة لترجمتها وتقديمها للجمهور الأمريكي.

واختتمت سفيلانا لافريتسوفا، رئيسة مهرجان سانت بطرسبرج الروسى، التى تحدثت عن تجربتها الممتدة لأكثر من ربع قرن فى إدارة المهرجان، مشيرة إلى أن التحديات السياسية الراهنة دفعت العديد من المؤسسات الثقافية الروسية إلى توسيع حضورها فى إفريقيا والعالم العربي، مؤكدة إعجابها بالمستوى الاحترافى الذى وصلت إليه الحركة المسرحية فى القارة الإفريقية.

وقالت د. إنجى البستاوى، مدير مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي، إن تجربتهم حرصت على فتح آفاق تعاون خارجية مع المجر وبولندا وغيرهما، بهدف إعداد جيل جديد من الكوادر الإدارية والفنية القادرة على صناعة المهرجانات.

حضر اللقاء عدد من المهرجانات المصرية الدولية، مثل كيرو صابر مؤسس مهرجان المنيا، وأحمد سمير مدير مهرجان الإسكندرية، وعادل عبدالوهاب ممثل مهرجان «لازم مسرح».

وقال المخرج أحمد العطار، إن مهرجان دى كاف سيعود من جديد إلى دوراته الربيعية من جديد مرحبا بأى تعاون مع مختلف المهرجانات.

وقال حمد الظنحانى، ممثل مهرجان الفجيرة للمونودراما، إنه سعيد بهذا اللقاء الذى يمنحه فرصة التعرف على خبرات مختلف الدول فى صناعة المهرجانات.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!