ظفار للمسرح أعادنى لــ «عُمان»

هناك بلاد تزورها مرة، فتغادرها وفى داخلك رغبة حقيقية فى العودة إليها، وأخرى تكتفى بزيارتها مرة واحدة، وكأن الرحلة إليها فصل وانتهى، لكن هناك بلاد مختلفة تمامًا، لا تشعر وأنت تغادرها أنك تركتها، لأن شيئًا منها يظل معك أينما ذهبت.
زرت سلطنة عُمان للمرة الأولى عام 2010، بدعوة كريمة من وزارة الإعلام العمانية، لحضور الدورة السادسة لمهرجان مسقط السينمائى، كانت زيارة حافلة بذكريات ظلت حاضرة فى الذاكرة طوال السنوات التالية، لذلك لم تكن العودة إلى السلطنة مجرد رحلة جديدة، بقدر ما كانت استعادة لصفحة جميلة من العمر.
كانت تلك الزيارة شاهدة على لقاءات وتجارب لا تزال عالقة فى ذاكرتى، من بينها لقائى الأول بالنجم الهندى أميتاب باتشان، الذى كرَّمه المهرجان، إلى جانب تكريم النجم الراحل عزت العلايلى، كما شهدت الدورة حضورًا مميزًا للسينما المصرية من خلال فيلم «واحد صفر»، الذى حصد جائزة الخنجر الذهبى، أفضل فيلم روائى طويل، لتكتمل ملامح رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية.
ومنذ ذلك الوقت، ظلَّ بداخلى حنين للعودة إلى عُمان، ليس فقط بسبب ما شهدته من فعاليات سينمائية، وإنما لذلك الإحساس الخاص الذى ينتابك عندما تغادر مكانًا وتشعر أنك تركت خلفك شيئًا من روحك.
وبعد 16 عامًا، أعود إلى السلطنة، لكن هذه المرة إلى «صلالة»، للمشاركة فى فعاليات الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولى للمسرح، الذى تنطلق فعالياته الاثنين المقبل، بدعوة كريمة من المهندس عمار بن عوبد غواص، رئيس المهرجان، والمخرج الصديق مازن الغرباوى، المستشار الفنى للمهرجان.
فى زيارتى الأولى، كانت السينما بوابة دخولى إلى عُمان، وفى زيارتى الثانية يأتى المسرح ليمنح الرحلة معنى جديدًا، فمن مهرجان مسقط السينمائى عام 2010 إلى مهرجان ظفار الدولى للمسرح عام 2026، تغيَّرت السنوات والمناسبات، لكن ظَلَّ الفن الجسر الذى يعيدنى إلى هذا البلد، وهذه المرة لا أعود فقط لاستعادة ذكريات قديمة، وإنما لخوض تجربة ثقافية جديدة، والالتقاء بصُنَّاع المسرح والفنانين والمبدعين من دول مختلفة، واكتشاف صلالة من خلال مهرجان يسعى إلى ترسيخ حضوره على خريطة الفعاليات المسرحية العربية والدولية.
بعد 16 عامًا، أعود إلى عُمان وأنا أحمل ذاكرة الزيارة الأولى، لكننى اكتشفت أن أجمل ما فى العودة أنك لا تعود إلى المكان نفسه، بل تعود إليه وقد تغيَّرت أنت وتغيَّرت السنوات، بينما يبقى شىء واحد ثابتًا، ذلك الإحساس بالسلام، لذلك ربما لا تكون عُمان من البلاد التى نقول عنها: «زرتها».. الأدق أن نقول: «عدت إليها».
محمد قناوي – بوابة أخبار اليوم



