أخبار مسرحية

مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة يرفع شعار «الرعاية» في دورته الرابعة

13 عرضًا من مصر والعالم.. والدورة تحمل اسم سناء جميل وتكرّم سماح أنور ونيفين علوبة وسامية حبيب وكوثر مصطفى

يستعد مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة لإطلاق دورته الرابعة خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2026، في دورة تحمل اسم الفنانة المصرية الراحلة سناء جميل، وتضع مفهوم «الرعاية» في صدارة مشروعها الفني والفكري، من خلال برنامج متنوع يجمع المسرح والسينما والورش التدريبية والجلسات الفكرية، بمشاركة تجارب مصرية وعربية ودولية.

وكشفت إدارة المهرجان، خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم بالمجلس الأعلى للثقافة، عن تفاصيل الدورة الجديدة، بحضور الفنانة عبير لطفي رئيس المهرجان، والمخرجة عبير علي والكاتبة رشا عبد المنعم، المديرتين الفنيتين للمهرجان، ومصطفى محمد المدير التنفيذي.

سناء جميل.. اسم الدورة الرابعة

يحمل المهرجان في دورته الجديدة اسم الفنانة الراحلة سناء جميل، في احتفاء بمسيرتها وما مثلته تجربتها من إصرار على تجاوز القيود الاجتماعية والمهنية من أجل الفن.

وأكدت عبير لطفي أن اختيار سناء جميل لم يأتِ من فراغ، مشيرة إلى أنها بدأت مشوارها في مرحلة كانت شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفتيات الراغبات في احتراف التمثيل، وانتقلت إلى القاهرة لتشق طريقها الفني وتصنع لنفسها مكانة بارزة في تاريخ الفن المصري.

وتنظر إدارة المهرجان إلى تجربة سناء جميل بوصفها نموذجًا فنيًا وإنسانيًا يتقاطع مع فلسفة المهرجان في الاحتفاء بالنساء اللواتي استطعن تجاوز الحواجز وترك أثر حقيقي في المشهد الثقافي والفني.

«الرعاية».. من الأسرة إلى التعافي والأمان

وتتمحور الدورة الرابعة حول مفهوم «الرعاية»، الذي يشكل الخيط الفكري الجامع لعدد من عروضها وفعالياتها.

ومنحت إدارة المهرجان أولوية للتجارب التي تتناول هذا المفهوم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر موضوعات تمتد من العائلة والصداقة والأمومة إلى الدعم النفسي والتعافي والأمان والمسؤولية، في محاولة لتوسيع مفهوم الرعاية وإعادة قراءته من زوايا إنسانية واجتماعية وفنية مختلفة.

كما يتضمن البرنامج عرض فيلم «فايزة» بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير، ضمن انفتاح الدورة على أشكال فنية وثقافية تتجاوز العرض المسرحي وحده.

13 عرضًا مسرحيًا من مصر والعالم

ويشكل البرنامج المسرحي قلب الدورة الرابعة، إذ يستضيف المهرجان 13 عرضًا مسرحيًا تمثل تجارب من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية.

وتشارك دولة الإمارات العربية المتحدة بعرض «أصابع الياسمين» لمسرح خورفكان، فيما تحضر إيطاليا بعرض Sottopelle لفرقة MalerbaTeatro، إلى جانب عرض «أصوات عميقة» لجمعية مالتيدراما للثقافة والمسرح، بمشاركة من فلسطين والأردن وسويسرا.

كما يضم البرنامج العرض البريطاني Chunky Jewellery لفرقة Barrowland Ballet، والعرض النمساوي Underdogs لـEditta Braun.

أما المشاركة المصرية فتضم مجموعة من التجارب، من بينها «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية، والمقرر أن يكون عرض الافتتاح، و«تصبحي على خير يا ماما» لفرقة نور المسرحية، و«غرفة تخصها وحدها» لفرقة المعبد، و«فرصة أخرى عن الثانية عشرة» للمعهد العالي للفنون المسرحية، و«جامد موت» عن نص «صدى الصمت»، لكلية طب الأسنان بجامعة الإسكندرية.

ويعكس هذا التنوع الجغرافي والفني توجه المهرجان نحو فتح مساحة للتبادل بين التجارب المسرحية المختلفة، وتقديم رؤى متعددة لقضايا المرأة والإنسان من بيئات وثقافات متباينة.

حاضنة نهاد صليحة.. من الفكرة إلى الخشبة

وتواصل حاضنة نهاد صليحة حضورها بوصفها أحد المسارات المهمة في المهرجان، من خلال دعم المشروعات المسرحية التي لا تزال قيد التطوير، وتقديم المساندة المادية واللوجستية لها، إلى جانب العمل على تطوير الكتابة.

واستقبلت الحاضنة هذا العام 86 مشروعًا، قبل أن تصل عشرة مشروعات إلى القائمة القصيرة، ثم يقع الاختيار على ثلاثة مشروعات للمشاركة في الدورة.

وتشمل الأعمال المختارة «للسيدات فقط.. حتى التاسعة مساءً» من إخراج مي عامر، و«حقائب» عن رواية «نساء بلا رب» للمخرج أحمد ناصر، و«المدعوة» عن رواية «ليلة القدر» للمخرج كرم نبيه.

وتؤكد هذه التجربة أن المهرجان لا يكتفي بعرض الأعمال المكتملة، وإنما يسعى كذلك إلى المساهمة في صناعة مشروعات مسرحية جديدة ومرافقتها خلال مراحل تطورها.

أربع شخصيات نسائية في دائرة التكريم

وتحتفي الدورة الرابعة بأربع شخصيات نسائية صاحبات تجارب بارزة في مجالات الفن والثقافة، هن الفنانة سماح أنور، والفنانة نيفين علوبة، والناقدة والباحثة الدكتورة سامية حبيب، والشاعرة كوثر مصطفى.

ويأتي تكريم سماح أنور تقديرًا لمسيرتها الفنية وتجربتها الإنسانية وحضورها المختلف في السينما والدراما، ولا سيما تجربتها في تقديم أدوار الأكشن خلال مرحلة لم يكن فيها حضور الفنانات في هذه النوعية من الأدوار شائعًا.

كما يحتفي المهرجان بتجربة نيفين علوبة وإسهاماتها في الأوبرا والمسرح الغنائي، وبالمسيرة النقدية والبحثية للدكتورة سامية حبيب واهتمامها بقضايا المرأة والنسوية، إلى جانب إسهامات الشاعرة كوثر مصطفى في المسرح والأغنية المصرية.

مسابقة فتحية العسال.. مساحة جديدة للكاتبات

ويواصل المهرجان اهتمامه بالكتابة المسرحية من خلال مسابقة فتحية العسال للكتابة المسرحية، التي تحمل اسم واحدة من أبرز الكاتبات المرتبطات بقضايا المرأة والحرية، وتقام برعاية دار ريشة للنشر والتوزيع.

وتنقسم المسابقة إلى مسارين للكاتبات؛ أحدهما للمحترفات والآخر للهاويات، في إطار السعي إلى اكتشاف أصوات جديدة وتشجيع حضور المرأة في مجال التأليف المسرحي.

ولا تتوقف المبادرة عند إعلان الأعمال الفائزة، إذ يعمل المهرجان على دعم نشر النصوص المختارة وطباعتها، بما يمنح التجربة امتدادًا يتجاوز حدود المسابقة نفسها.

من المسرح إلى التدريب

ويمنح المهرجان الجانب التدريبي مساحة واضحة في برنامجه، من خلال مجموعة من الورش المتخصصة التي تجمع بين التمثيل والإدارة الثقافية والأداء الصوتي والنقد.

ومن بين هذه البرامج ورشة «التمثيل المسرحي: بناء وتطوير الشخصية الدرامية للممثلة» التي تقدمها الفنانة معتزة عبدالصبور، وورشة «مقدمة في التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات الثقافية» للمخرج أحمد العطار.

كما يتضمن البرنامج ورشة «فن التمثيل من النص إلى العرض» للفنان المغربي زكريا قسي لحلو، وورشة في إعداد الممثل والأداء الصوتي والغناء المسرحي تقدمها الأستاذة الدكتورة أميرة الناصر، إلى جانب ورشة في النقد الفني.

ويعكس البرنامج التدريبي توجه المهرجان إلى تجاوز فكرة الحدث القائم على مشاهدة العروض، ليصبح منصة لنقل المعرفة وتطوير المهارات وتبادل الخبرات بين المشاركين.

المرأة في المسرح الإفريقي و«الحائط الشفاف»

ويمتد البرنامج إلى مساحة فكرية تناقش قضايا المرأة والفنانين من خلال عدد من الجلسات واللقاءات.

ويشهد يوم 27 سبتمبر مائدة مستديرة بعنوان «قضايا المرأة في المسرح الإفريقي» بأكاديمية الفنون، فيما تقام في اليوم التالي جلسة «وصلة: التشبيك والفرص المتاحة للفنانين».

وفي 29 سبتمبر يستضيف المجلس الأعلى للثقافة محور شهادات بعنوان «كيف نفذن من الحائط الشفاف»، الذي يناقش التحديات والعوائق غير المرئية التي قد تواجه المرأة في المجال المسرحي، من خلال شهادات وتجارب لصانعات مسرح استطعن التعامل مع تلك الحواجز وتجاوزها.

ويستند المحور إلى فكرة الحواجز غير المرئية التي قد تعيق وصول المرأة إلى بعض المواقع والفرص، ليطرح النقاش من واقع التجربة المسرحية والمهنية، بدلًا من الاكتفاء بالمقاربات النظرية.

مهرجان يتسع للحوار والتجريب

وتقام فعاليات الدورة الرابعة في عدد من المسارح والمؤسسات الثقافية، من بينها مسرح الهناجر، ومسرح نهاد صليحة، ومسرح السامر، وأكاديمية الفنون، والمجلس الأعلى للثقافة، بما يتيح انتشار الفعاليات على أكثر من مساحة ثقافية وفنية.

وتحظى الدورة بدعم ومشاركة عدد من الجهات والمؤسسات الثقافية والمجتمعية، من بينها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأكاديمية الفنون، والمؤسسة القومية للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وصندوق التنمية الثقافية، والمجلس القومي للمرأة، إلى جانب عدد من المؤسسات والمسارح والجهات الداعمة.

وبين عروض قادمة من ثقافات متعددة، ومشروعات لا تزال في طور التشكل داخل حاضنة نهاد صليحة، وورش تعمل على تطوير أدوات الفنانين، ونقاشات تقترب من واقع المرأة وتحدياتها، تبدو الدورة الرابعة من مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة محاولة لتوسيع وظيفة المهرجان من مجرد منصة للعروض إلى مساحة للرعاية نفسها؛ رعاية التجربة المسرحية، ورعاية الأصوات الجديدة، وفتح المجال أمام الحوار والتدريب وتبادل الخبرات.

ومن هنا يكتسب اختيار «الرعاية» عنوانًا فكريًا للدورة دلالة تتجاوز موضوعات العروض، ليصبح أقرب إلى فلسفة تحكم البرنامج بأكمله، في دورة تستحضر إرث سناء جميل، وتحتفي بتجارب نسائية صنعت حضورها، وفي الوقت نفسه تفتح أبواب المسرح أمام تجارب تبحث عن فرصتها الأولى.

 

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!