Uncategorized

غنام غنام في الدار البيضاء.. فلسطين على الخشبة وذاكرة المسرح في قاعات التكوين

من "بأم عيني 1948" إلى الماستر كلاس.. حضور فلسطيني يتنقل بين الخشبة والتوثيق والتكوين

من الخشبة إلى قاعة الندوة، ومن ذاكرة فلسطين إلى ذاكرة المسرح المغربي، ثم إلى قاعة الدرس حيث يلتقي الفنان بطلبة يستعدون لدخول عالم المسرح، تتعدد محطات حضور الكاتب والمخرج والممثل المسرحي الفلسطيني الأردني غنام غنام في الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، التي تتواصل فعالياتها في مدينة الدار البيضاء حتى 4 أكتوبر الجاري.

لا يأتي غنام غنام إلى هذه الدورة بعرض مسرحي فحسب، وإنما يحضر بتجربة مسرحية امتدت منذ احترافه عام 1984، وبمشروع فني وفكري ارتبط في جانب أساسي منه بفلسطين، وبأسئلة الذاكرة والتوثيق والتكوين. وبين “بأم عيني 1948″، ومشاركته في ندوة حول توثيق المسرح المغربي، والماستر كلاس الذي قدمه في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، تتشكل مشاركة تتجاوز حدود العرض إلى مساحات أوسع من الفعل المسرحي والثقافي.

ويقام المهرجان، الذي ينظمه فضاء تافوكت للإبداع، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تخليدًا للذكرى الفضية للخطاب الملكي السامي بأجدير سنة 2001، وبشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة الدار البيضاء–سطات، ويجمع ضمن برنامجه عروضًا مسرحية ولقاءات وندوات وورشات تكوينية، إلى جانب انفتاحه على تجارب مسرحية عربية ودولية.

“بأم عيني 1948”.. فلسطين تدخل الخشبة من باب الذاكرة

في قلب مشاركة غنام غنام يأتي عرضه المونودرامي “بأم عيني 1948″، الذي يقدمه في المهرجان يوم الخميس الموافق 1 أكتوبر، على أن يعاد عرضه يوم السبت الموافق 3 أكتوبر، ضمن البرنامج الذي يتضمن كذلك عروضًا شرفية، من بينها عرض موجه إلى نزيلات السجون.

العرض، الذي كتبه وأخرجه ويمثله غنام غنام، ينتمي إلى مشروعه المسرحي المتصل بفلسطين، حيث تتحول التجربة الشخصية والشهادة والذاكرة إلى مادة مسرحية تستعيد ما ارتبط بالنكبة الفلسطينية وما تركته من آثار في الإنسان والمكان والهوية.

ويحمل تقديم العمل في الدار البيضاء دلالة خاصة بالنسبة إلى غنام، خصوصًا أن أحد العرضين سيكون لنزيلات السجون، وهي تجربة يرى أنها تفتح سؤالًا إنسانيًا يتجاوز حدود الخشبة والجغرافيا.

ويقول غنام غنام: “كما سيُقدَّم عرضان من “بأم عيني 1948″ ضمن فعاليات المهرجان، أحدهما عرض خاص لنزيلات السجون. وسيكون الحضور مختلطًا، لكن الهدف الأساسي هو نزيلات السجون. وهذه، بالنسبة لي، تجربة مهمة جدًا؛ لأنها تطرح سؤالًا حول كيفية نقل همّ عربي قومي اسمه فلسطين إلى نزيلات السجون”.

ويضيف: “فهؤلاء النساء يحملن أيضًا همًّا شخصيًا كان سببًا في وجودهن في هذا المكان، وفي الوقت نفسه يمكن للمسرح أن يسهم في ربط هذه الشريحة بما يحدث مع شعبنا العربي، سواء كان هو الشعب الفلسطيني بشكل مباشر تحت الاحتلال، أو كان الشعب العربي كأخوة عربية ندركها ونعرفها”.

هنا يأخذ المسرح وظيفة أخرى؛ فهو لا يقدم القضية الفلسطينية بوصفها موضوعًا تاريخيًا فحسب، وإنما يضعها أمام جمهور يحمل بدوره تجاربه وأسئلته وهمومه، ويفتح مساحة للتفاعل بين ذاكرة جماعية وتجارب إنسانية مختلفة.

فلسطين في قلب التكريم

ترتبط مشاركة غنام غنام في المهرجان بعلاقة قديمة مع القائمين عليه، إذ يشير إلى أن التواصل مع مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي بدأ منذ أعوام، مع إصرار متواصل على استضافته، قبل أن تتاح المشاركة في هذه الدورة.

ويقول: “مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي تربطني به، منذ أعوام، علاقة تواصل شخصي، وكان هناك دائمًا إصرار على دعوتي وحضوري، إلا أن الظروف كانت تحول دون ذلك. وفي هذا العام، ومنذ بواكير السنة، كان السيد خالد بويشو، مدير مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي ورئيس جمعية “تافكوت” للثقافة الأمازيغية، حريصًا على استضافتي وتكريمي، ومصرًا على تقديمي مسرحية المونودراما “بأم عيني 1948”.

ويرى غنام أن التكريم الذي يحظى به لا ينفصل عن الحضور الفلسطيني في هذه الدورة، وهو ما يفسره من خلال العلاقة التاريخية بين المغرب وفلسطين، مستحضرًا حارة المغاربة في القدس ومشاركة المغاربة في الحروب الصليبية.

ويقول: “في هذه المشاركة أضع أكثر من قبعة على رأسي: قبعة من يمثل الهيئة العربية للمسرح في الندوة، والقبعة الأخرى هي قبعة من يمثل نفسه ويمثل فلسطين التي قرر المهرجان أن يكرمها، وأن يكرمني على اسمها، وأن يجعلها محور الاهتمام في هذه الدورة؛ إيمانًا بدور المسرح، وإيمانًا بالعلاقة بين الشعب المغربي والقضية الفلسطينية”.

ويتابع: “وكلنا نعرف أن هذه العلاقة ليست وليدة لحظة، ولا تتأثر بالمتغيرات التي تمر في التاريخ، فهي ثابتة منذ قديم الزمان. وربما تكون حارة المغاربة في القدس دليلًا على ذلك؛ إذ إن حجاج المغاربة لم يكونوا ينهون حجهم في مكة والمدينة إلا بالتقديس في القدس، وكثير منهم استطاب العيش هناك”.

ويضيف: “إلى جانب ذلك، فإن فيالق من المغاربة حاربت مع صلاح الدين في الحروب الصليبية، ولم يغب الدم المغربي عن أرض فلسطين على مدى تلك السنوات التي تمتد إلى مئات السنوات. وبالتالي، فإن تكريم فلسطين، والتكريم على اسم فلسطين، وتقديم عرض “بأم عيني 1948″، يُعد تحصيل حاصل ونتيجة طبيعية لهذه العلاقة”.

من العرض إلى توثيق ذاكرة المسرح

لا تتوقف مشاركة غنام غنام عند فلسطين والعرض المسرحي، إذ يحضر أيضًا في ندوة تتصل بمشروع توثيق المسرح المغربي، وهو المشروع الذي أنجزته الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع المسرحيين والأساتذة المغاربة، بمشاركة عدد كبير من العاملين والباحثين في المجال المسرحي.

ويشير غنام إلى أن المشروع أشرف على تحريره الدكتور عز الدين بونيد والدكتور مسعود أبو حسين، ومن المقرر أن تصدر هذه الذاكرة ضمن إصدارات الهيئة العربية للمسرح.

ويقول: “وفي هذا العام، التفت المهرجان كذلك إلى مشروع مهم أُنجز في المغرب، وهو توثيق المسرح المغربي. وقد قامت الهيئة العربية للمسرح بهذه العملية بالتعاون مع المسرحيين المغاربة والأساتذة، وشارك عدد كبير في صياغة هذه العملية التوثيقية الكبرى. وأشرف على تحريرها الدكتور عز الدين بونيد والدكتور مسعود أبو حسين، ومن المقرر أن تُنشر هذه الذاكرة قريبًا ضمن إصدارات الهيئة العربية للمسرح”.

ومن هذا المشروع جاءت الندوة التي يشارك فيها غنام، للحديث عن سياسة الهيئة العربية للمسرح في مجال التوثيق، والطريق نحو إنشاء مركز التوثيق العربي.

ويضيف: “ومن هنا، قرر المهرجان تنظيم ندوة حول عملية التوثيق وأهميتها، وسأكون مشاركًا فيها للحديث عن سياسة الهيئة العربية للمسرح في مجال التوثيق، وكذلك عن الطريق نحو إنشاء مركز التوثيق العربي”.

وتكتسب مسألة التوثيق أهمية خاصة في المشهد المسرحي العربي، حيث لا ترتبط الذاكرة بالعروض التي قدمت على الخشبة فقط، وإنما بالأسماء والتجارب والمدارس والفرق والمسارات التي شكلت تاريخ المسرح في البلدان العربية.

“الفكرة والموقف في لعب الممثل”.. المسرح يدخل قاعة الدرس

في 29 سبتمبر، انتقلت تجربة غنام غنام من الدار البيضاء إلى الرباط، حيث احتضن المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي لقاءً فنيًا وتكوينيًا معه، بمبادرة من إدارة المعهد ممثلة في مديرته الدكتورة لطيفة أحرار.

وجاء اللقاء في صيغة “ماستر كلاس” مفتوح لفائدة الطلبة والأطر، وحمل عنوان “الفكرة والموقف في لعب الممثل”، وتناول العلاقة بين الممثل والفكرة التي يحملها العرض، وبين الأداء والموقف الذي يتخذه الفنان داخل الفعل المسرحي.

وجاء اللقاء ثمرة تنسيق بين فضاء تافوكت للإبداع وإدارة المعهد، ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي.

ويحضر غنام في هذا السياق من موقعه أيضًا مديرًا لإدارة التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي في الهيئة العربية للمسرح، وهي مسؤولية تمنحه مساحة واسعة للاشتغال على قضايا التدريب والتكوين وتأهيل الأجيال الجديدة في المسرح.

ويقول عن هذه المحطة: “ومن حسن التدبير في إدارة المهرجان، رغم حداثته وبساطة إمكانياته، أنه فتح مجالات أخرى للتفاعل المسرحي والثقافي. كمبادرة المعهد العالي للفنون المسرحية والتنشيط الثقافي في الرباط، الذي ترأسه وتديره الفنانة المسرحية المعروفة الدكتورة لطيفة أحرار، باستضافتي لتقديم ما بات يُعرف بـ ”الماستر كلاس” مع طلبة السنة الثالثة، وبحضور الأساتذة والمؤطرين، للحديث عن تجربتي في المسرح، وعن الموقف المسرحي الذي يمكن أن يشكله الفنان المسرحي”.

ولا يخفي غنام خصوصية هذه اللحظة، التي يلتقي فيها جيل راكم تجربة طويلة مع طلبة يستعدون لدخول المهنة.

ويقول: “وبالإضافة إلى الأنشطة التي ذكرتها، كنت في زيارة إلى مسرح محمد الخامس، والتقيت بالزملاء والأصدقاء في إدارته بدعوة كريمة منهم، قبل أن أتوجه إلى المعهد العالي لتقديم هذا الـ”ماستر كلاس”، الذي تشاركت فيه مع زملاء المستقبل؛ الطلبة الذين سيحترفون المسرح قريبًا”.

ويضيف: “تقاسمت معهم أسرار التجربة، وكيف تشكل خطي الفني والفكري الذي يميز غنام غنام على مدار مسيرته التي بدأت باحتراف عام 1984”.

المغرب.. علاقة مسرحية تعود إلى 1994

لا يمثل الحضور الحالي لغنام غنام في المغرب بداية علاقته بالمشهد المسرحي المغربي؛ فقد بدأت زياراته وعروضه في البلاد منذ عام 1994، وتكررت بعد ذلك مشاركاته في مدن مغربية مختلفة.

ويستعيد تلك التجربة قائلًا: “لطالما كنت مشتبكًا مع الواقع المسرحي في المغرب، وأعتقد أن الساحة المسرحية المغربية أسهمت أيضًا في تشكيلي منذ بواكير التسعينيات”.

ويتابع: “كانت زيارتي الأولى إلى المغرب وتقديم عروضي فيه عام 1994، وكانت تجربة مهمة في حياتي، حيث تكررت الزيارات والعروض المتنوعة في مختلف المدن المغربية، حتى أن بعض المسرحيين المغاربة لم يصلوا إلى المناطق التي وصلت إليها لتقديم عروضي”.

هذه المسافة الطويلة بين غنام والمسرح المغربي جعلته يرى المشهد من داخل التجربة، لا من موقع الزائر العابر، وهو ما يربطه بتنوع المجتمع المغربي وخصوصيات المدن التي قدم فيها عروضه.

ويقول: “وبالتالي، أعرف جمالية التكوين وتنوع المجتمع المغربي وخصوصيات كل مدينة الثقافية والاجتماعية والجمالية. والمغرب بلد يضج ويموج بالتنوع الثقافي والجمالي، والعمل وسط الجمهور المغربي متعة حقيقية أنتظرها بفارغ الصبر”.

التعدد الثقافي.. من الاختلاف إلى الجسور

وتحضر الثقافة الأمازيغية في هذه المشاركة بوصفها إحدى المساحات التي يقوم عليها المهرجان، في ظل انفتاحه على تجارب وثقافات متعددة، وهو توجه يراه غنام مهمًا في بناء جسور بين المكونات الثقافية العربية.

ويشير إلى أن اهتمام الهيئة العربية للمسرح بالمهرجان ارتبط بانفتاحه على الثقافات الوطنية، خصوصًا الثقافة الأمازيغية والثقافة العربية، وهو ما انعكس أيضًا في تخصيص معرض للكتاب لمنشورات الهيئة العربية للمسرح خلال الدورة الماضية وهذه الدورة.

ويقول: “إن الانفتاح على العروض التي تمثل ثقافات متنوعة مؤشر مهم جدًا، خصوصًا أن اللغة هي بنت الأرض، وهي أيضًا بنت مجتمع كبير ومؤثر في منطقة المغرب العربي كاملة، بما فيها المجتمعات التي تتحدث باللغات الأمازيغية. وهذا الانفتاح مهم لتوضيح جذور الثقافة المشتركة، والخروج من إسار الانغلاقات التي يمكن أن تواجه مثل هذا التوجه الثقافي”.

ويضيف: “وإذا اعتززنا بتعدد الثقافات في وطننا العربي وبلداننا العربية، وجعلنا منه مصدر قوة وميزة، من خلال توحيد النهج الثقافي والاهتمام بالخصوصيات الثقافية والاعتراف بها، فستكون هذه مسألة مهمة للغاية”.

وفي هذا السياق، يبدو المسرح مساحة لاختبار هذا التعدد من خلال اللغة والأداء والموضوع والجمهور، ووسيلة للتعرف إلى خصوصيات التجارب الثقافية مع إبقاء مساحة مشتركة للحوار.

مهرجان يوسع مساحات الحضور المسرحي

منذ انطلاق فعاليات الدورة الثامنة، حرص مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي على تقديم برنامج يتجاوز المسابقة الرسمية للجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف المسرح، إلى عروض شرفية ولقاءات وورشات تكوينية ومعارض فنية وثقافية.

وشهد افتتاح الدورة، الذي أقيم بمسرح ابن امسيك الكبير بالدار البيضاء، تدشين أربعة معارض فنية وثقافية، من بينها معرضان للكتاب، خصص أحدهما لإصدارات الهيئة العربية للمسرح، فيما احتفى الآخر بإصدارات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

كما شهد الافتتاح تكريم الكاتب المسرحي الصافي مومن علي، وإهداء الدورة إلى روح الفنان الراحل علي أبو علي، أحد مؤسسي فرقة فضاء تافوكت، إلى جانب تقديم عروض ولوحات فلكلورية عكست تنوع الموروث الثقافي والفني المغربي.

وفي هذا البرنامج المتعدد، يجد غنام غنام موقعه بين أكثر من مساحة: فلسطين التي يحملها إلى الخشبة، والمسرح الذي يسعى إلى حفظ ذاكرته بالتوثيق، والطلبة الذين يلتقيهم في قاعة التكوين، والعلاقة الممتدة مع الجمهور والمسرحيين المغاربة.

أكثر من “قبعة”.. مسار واحد

يختصر غنام غنام مشاركته في هذه الدورة بعبارة “أكثر من قبعة”، فهو يدخل المهرجان ممثلًا للهيئة العربية للمسرح في ندوة التوثيق، ويحضر بتجربته الشخصية والفنية، ويحمل في الوقت نفسه فلسطين التي قرر المهرجان أن يجعلها جزءًا من فضاء التكريم والاهتمام.

لكن تعدد الأدوار لا يلغي وحدة المسار؛ فالفنان الذي يقدم “بأم عيني 1948” ويستعيد من خلالها الذاكرة الفلسطينية، هو نفسه الذي يتحدث عن ضرورة حفظ ذاكرة المسرح المغربي والعربي، ثم يجلس مع طلبة المسرح ليتقاسم معهم خبرة أربعة عقود من العمل في الخشبة.

وبين العرض والندوة والماستر كلاس، تتحرك تجربة غنام غنام في الدار البيضاء والرباط من الذاكرة إلى المستقبل؛ ذاكرة فلسطين، وذاكرة المسرح، وذاكرة تجربة فنية تسعى إلى ترك شيء منها لدى جيل جديد.

هكذا تتسع الخشبة خارج حدودها؛ مرة لتستعيد حكاية فلسطين، ومرة لتوثق تاريخ المسرح، ومرة لتفتح حوارًا بين فنان وطلبة يقفون على عتبة المهنة. وفي هذه المساحات كلها، يظل غنام غنام حاضرًا بأكثر من “قبعة”، لكن بخط فني وفكري واحد، يرى في المسرح مساحة للذاكرة، وللموقف، وللتكوين، وللقاء الإنسان بالإنسان.

زهراء غريب – اليمامة الجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!